وضعت الحرب أوزارها في غزة، مخلفة خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. وتفاقمت معاناة الشباب بشكل لا يوصف، حتى أصبح القطاع كأنه منطقة مهجورة، وتحوّل حلم بعض الشباب سريعاً الى الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل وحياة كريمة.

انعدام الأمن والاستقرار والانقسام الفلسطيني والانهيار الاقتصادي وانعدام فرص العمل، جميعها عوامل تساعد على التفكير بالهجرة واللجوء للدول الأوروبية على الرغم من المخاطر. وراجت عملية الهجرة غير الشرعية لشبان وعائلات تضم أطفالاً، إلى بلدان أوروبية من قطاع غزة، خلال فترة الحرب الأخيرة.

مأساة كبيرة

سكان غزة المنكوبون بالعدوان أفاقوا على فاجعة غرق خمسة عشر شاباً في مركب هجرة غير شرعي، قبالة سواحل مدينة الإسكندرية المصرية بعد أن كانوا في طريقهم إلى إيطاليا، مصادر رسمية في القاهرة وعائلات في غزة أعلنت أن 15 شاباً قضوا غرقاً أمام سواحل مدينة الإسكندرية المصرية عندما كانوا يحاولون الوصول بطريقة غير شرعية الى شواطئ إيطاليا لطلب اللجوء.

عائلة شكري العسولي في غزة التي تتكون من أربعة أفراد، إحدى ضحايا الهجرة غير الشرعية، خرجت من الاسكندرية في السادس من سبتمبر الحالي في طريقها الى إيطاليا.

يقول ابن شقيق شكري: عمي هو الناجي الوحيد من عائلته، كان من المفترض بعد أسبوع من الإبحار الوصول الى الحدود الايطالية، إلا انهم عند وصولهم للحدود الايطالية فوجئوا بمهاجمة قارب آخر لقاربهم ما أدى الى غرق القارب، وبقي المسافرون في عرض البحر مدة خمسة أيام، الى أن جاءت قوة غير معروفة انقذت من يمكن إنقاذه.

جار البحث

مصادر إعلامية فلسطينية ذكرت أن عائلات من غزة تلقت اتصالات من جهات مصرية رسمية أبلغتهم فيها بأن سفينة كانت تقل أقاربهم قبالة سواحل الاسكندرية في طريقها الى إيطاليا قد غرقت في البحر. وأوضحت هذه العائلات بحسب المصادر ذاتها أن عدداً من أفراد تلك الأسر أنقذهم خفر السواحل المصرية، فيما لا يزال البحث جارياً عن آخرين ومن بينهم عدد من الأطفال.

تكرار المأساة

وتتكرر المأساة كل يوم، فالسيدة نوال خطاب من مدينة غزة تقول: «غادر ابني غزة خلال الحرب حيث كانت لديه تحويلة طبية للعلاج في الخارج»، وتوضح أن ابنها (27 عاماً) أخبرها بأنه سوف يغادر مصر الى أوروبا بهدف العمل وأنه سوف يتصل بها، وتؤكد «مرت أيام عديدة وحتى اللحظة منذ أن خرج من غزة لم أتلق أي اتصال منه وأخشى أن يكون قد أصابه مكروه».

هجرة

يقول رامي عبدو، مدير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في غزة، إن «السبب الرئيس وراء هجرة العشرات من الشباب، هو الحصار الإسرائيلي المفروض على أكثر من 1.9 مليون مواطن يقطنون القطاع». ويضيف «يشعر الشباب بالخذلان من المجتمع الدولي الصامت على الحصار الإسرائيلي منذ سنوات، وفقدوا آمالهم التي علقوها عليه برفعه، خاصة بعد الحرب الاخيرة».