في مثل هذه الأيام من شهر سبتمبر الماضي، كانت شوارع الخرطوم وعدة مدن سودانية تعج بالتظاهرات احتجاجاً على قرارات اتخذتها الحكومة رفعت بموجبها الدعم عن الوقود إلى جانب الغلاء الطاحن الذي أصاب الأسواق السودانية، وقع في هذه التظاهرات عشرات القتلى قدرت منظمات أنهم 200 قتيل، بينما قالت السلطات الحكومية إن من لقي مصرعه 80 شخصاً.

وتجددت التظاهرات هذه الأيام ولكن بأسباب ودوافع مختلفة وإن كان القاسم المشترك بين تلك الدوافع واحد وهو حالة المعاناة المستمرة التي يعيشها المواطن السوداني في معاشه وخدماته المتردية، غير أن حالة الترقب لمخرجات الحوار الوطني الذي يدور الآن، أبطلت مفعول دعوات الخروج للشارع.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تظاهرات بالعاصمة الخرطوم ومدينة الفاشر بشمال دارفور وإن كانت هذه التظاهرات محدودة نوعاً غير أنها يمكن أن تزداد حدتها أكثر بحسب المراقبين في حال استمرت مسبباتها، ففي العاصمة الخرطوم خرج العشرات بمنطقة الديم احتجاجاً على قرار قضائي برأ مجموعة من الشباب المتهمين بقتل شاب سقط العام الماضي من بناية، إلا أن الأمر تطور .

وانضم للمتظاهرين آخرون يشكون الانقطاع المتكرر للإمداد المائي والتيار الكهربائي، أحرق المتظاهرون إطارات السيارات وأغلقوا بشكل مؤقت بعض الشوارع المؤدية إلى وسط الخرطوم، غير أن الشرطة تدخلت وفضت المتظاهرين بالهراوات والغاز المسيل للدموع.

تظاهرات في الثانويات

في غضون ذلك، خرج جموع طلاب المرحلة الثانوية بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، في تظاهرات احتجاجية على إضراب نفذه المعلمون لأكثر من أسبوع، بسبب عدم التزام حكومة الولاية بدفع متأخرات مالية تخصهم.

وأغلق المتظاهرون جميع مدارس القطاع الخاص بالفاشر بحجة تضامنهم مع المدارس الحكومية في قضية متأخرات المعلمين، وبعد أن أغلق المتظاهرون الشوارع بالمدينة، تدخلت شرطة مكافحة الشغب باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

إحياء «انتفاضة» سبتمبر

ودعت منذ مطلع سبتمبر الجاري منظمات وحركات شبابية إلى إحياء ذكرى ما سمته «انتفاضة» سبتمبر الماضي، بالخروج للشارع وإسقاط النظام، ورغم تردي الخدمات وانهيار الاقتصاد وغلاء الأسعار.

إلا أن تلك الدعوات لم تجد الاستجابة من الشارع السوداني الذي ظل يترقب مخرجات ونتائج مبادرة الحوار الوطني التي دعا لها الرئيس عمر البشير منذ يناير الماضي، لاسيما بعد التطورات التي وصفت بالإيجابية بعد الاتفاق الذي وقعته آلية الحوار (7 7) مع الجبهة الثورية المتمردة بالعاصمة الإثيوبية أخيراً، وما اتخذته السلطات من إجراءات لبناء الثقة بعد إطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين.

استقرار

أكد مصدر أمني سوداني استقرار الأوضاع الأمنية بالعاصمة والولايات، وأضاف: «ليس هناك ما يدعو للقلق». وأوضح بأن «الشرطة لن تتوانى عن حماية أمن واستقرار المواطن وحسم أي مظاهر للانفلات الأمني».