شدّدت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في مجلس النواب البحريني النائب سوسن تقوي على أنّ «الإسراع في الانتقال الخليجي من التعاون إلى الاتحاد يعتبر الخيار الاستراتيجي في ظل ما تشهده المنطقة من توتّرات».
وفيما أيّدت تقوي أي توجّه خليجي هدفه التصدّي لاعتداءات إيران على سيادة دول التعاون عبر احتلالها جزراً إماراتية وتدخّلها السافر في شؤون مملكة البحرين، انحازت النائبة البحرينية في حوار مع «البيان» إلى خيار المبادرة الخليجية «خير وصفة» وعلاج ديمقراطي فعّال للأزمة في اليمن.
وحول ملفات الداخل، أشارت تقوي إلى أنّ «حوار التوافق الوطني يمثّل مفتاح السر في أيّ خطوة مقبلة للإصلاح السياسي أو الدستوري»، لافتة إلى أنّ «الأهمية تكمن في ضرورة التوصّل إلى توافقات وطنية جامعة على طاولة الحوار، والحل في إطار البيت البحريني لا عبر الاستقواء بالخارج.
ومع اقتراب الاستحقاق النيابي توقّعت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية أن تحظى المرأة بمقاعد أكثر في المجالس البلدية ومجلس النواب، بفضل ما عكسته تجربة وجود المرأة تحت قبة المجالس المنتخبة العامة من دور وتأثير أسهم في تحسين الصورة الذهبية لوجودها في مثل هذه المواقع الوطنية المهمّة.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين تقوي و«البيان» والذي طال ملفات داخلية وخليجية وعربية:
كأحد ممثلي السلطة التشريعية في حوار التوافق الوطني، ما هي مفرزات توقّف الحوار وتأثيراته على العملية السياسية في البلاد، وما موقفكم كأعضاء في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف؟
الحوار الوطني ليس شعاراً مطروحاً للاستهلاك الإعلامي من قبل الدولة والقوى السياسية والبرلمانية، بل واقع من خلال الدعوة الملكية لحوار التوافق الوطني الذي شاركت فيه مختلف مكوّنات المجتمع، وتمخّض عن توصيات أخذت بها المؤسسات الدستورية المختصّة.
وعلى سبيل المثال لا الحصر أقرّ مجلس النواب حزمة من التشريعات التي أوصى بها حوار التوافق الوطني، بما يؤازر الخيار الوطني نحو استكمال مسيرة الإصلاح والديمقراطية نحو آفاق أرحب، فيما تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ المؤسسة التشريعية بمجلسيها المنتخب والمعيّن صادقت على تعديلات دستورية مهمّة عزّزت صلاحيات مجلس النواب المنتخب، فضلاً عن إطلاق ملك البحرين دعوة لحوار التوافق الوطني في المحور السياسي بمشاركة مجموعة من القوى السياسية والبرلمانية والمستقلّين وتمثيل الحكومة على طاولة الحوار.
لعل التوافق الوطني مفتاح السر في أيّ خطوة مقبلة للإصلاح السياسي أو الدستوري، فيما تكمن الأهمية في ضرورة التوصّل إلى توافقات وطنية على طاولة الحوار، مع التأكيد على ضرورة أن يكون حل أيّ مشكلة في إطار البيت البحريني وليس عبر الاستقواء بالخارج.
بعد الأزمة السياسية التي مرّت بها المملكة منذ فبراير 2011 لايزال الاحتقان موجوداً رغم بدء الحوار الوطني وتوقّفه، ما هو دوركم كأعضاء في البرلمان لإيجاد تشريع ملزم يضبط الجمعيات المخالفة ويتم تطبيقه؟
مجلس النواب نظر العديد من التشريعات التي تضبط أيّ انحراف في الممارسة السياسية من خلال القراءة الموضوعية لما جرى من تطبيق فعلي لقانون الجمعيات السياسية والذي تبيّن من خلال تطبيقه العديد من الثغرات والسلبيات التي عولجت تشريعياً من خلال حزمة تشريعات أقرّها المجلس وصادق عليها ملك البحرين مؤخّراً، ومن أبرزها حظر استغلال دور العبادة للترويج السياسي وتعزيز الرقابة المالية على عمل الجمعيات السياسية، وضمان الإرادة القضائية في الاحتكام بين الجهة الحكومية المختصة بالإشراف على الجمعيات السياسية وأيّ جمعية سياسية مخالفة للقانون.
استحقاق انتخابي
البلاد مقبلة على استحقاق نيابي خلال نوفمبر المقبل هل تتوقّعون خوض المعارضة هذه الانتخابات؟ وكيف تبدو حظوظ المرأة في الفوز بمقاعد في «برلمان 2014»؟
الاستحقاق الانتخابي المقبل سيكون عرساً للبحرين وتجربتها الديمقراطية، أتوقع مشاركة واسعة من مختلف مكوّنات المجتمع في الانتخابات العامة سواء البلدية أو النيابية، أما فيما يتعلّق بقرار المعارضة من المشاركة أو عدمها فإنّ هذا السؤال يجب أن يوجّه لهم بالدرجة الأولى، فغالبية الجمعيات السياسية والمواطنين المستقلّين منحازون لخيار التقدّم الديمقراطي من خلال المشاركة الشعبية الواسعة في الاستحقاق الانتخابي من دون مناورة سياسية للحصول على مكاسب انتخابية.
وأتوقع أن تحظى المرأة بمقاعد أكثر في المجالس البلدية ومجلس النواب بفضل ما عكسته تجربة وجود المرأة تحت قبة المجالس المنتخبة العامة من دور وتأثير أسهم في تحسين الصورة الذهبية لوجود المرأة في مثل هذه المواقع الوطنية المهمّة.
في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها منطقة الخليج، ما الخطوات التي ينبغي على دول التعاون اتخاذها باعتقادكم؟
لعل الخيار الاستراتيجي في ظل ما تشهده المنطقة من توتّرات كبيرة يتمثّل في التحرّك السريع من أجل تفعيل دعوة ملك السعودية الانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد.
ألا يفترض الاسراع في تحقيق حلم الشعوب الخليجية في الاتحاد اذن؟
إنّني متفائلة بتسريع الخطى نحو تحقيق حلم الانتقال إلى مرحلة الاتحاد الخليجي، ربما بعض العراقيل تؤخّر التنفيذ لكن مختلف المؤسّسات الدستورية المختصة شرعت في اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق الانتقال.
استفزازات إيران
* كثيراً ما تهدّد إيران أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي عبر التدخّل في شؤونها لاسيّما مملكة البحرين، كيّف تقيّمون دعوة مستشار ملك البحرين للشؤون الدبلوماسية إنشاء «ناتو خليجي» لمواجة التهديد؟
استفزازات إيران لم تتوقّف، وأنا أؤيّد أيّ توجّه يتصدّى للتعدّي على السيادة الخليجية، إنّ طهران تحتل جزراً إماراتية وهي حق إماراتي سيادي يجب أن يعود لأصحابه، كما يستمر تدخّل إيران في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين بمختلف الوسائل، ويجب على الجميع الوقوف مع الإرادة الخليجية لمواجهة هذه التدخّلات.
عمق خليجي
يعتبر اليمن العمق الجنوبي لدول الخليج، في ظل ما يمثّل الحوثيون الموالون لإيران من خطر وتهديدهم المستمر بالسيطرة على صنعاء، ما الذي ينبغي على دول التعاون فعله، وهل التدخّل العسكري الخليجي عبر «درع الجزيرة» يعتبر هو الحل؟
خريطة الطريق لأمن واستقرار اليمن هو العمل الجدّي والفوري بالمبادرة الخليجية التي تعتبر العلاج الديمقراطي الفعّال للأزمة الراهنة، وتداول أيّ حلول أخرى خارج طاولة التوافق الوطني اليمني سيكون ضرباً من العبث السياسي، وما جرى مؤخّراً من تمرّد على مقرّرات طاولة الحوار وخطوات التصعيد والعصيان المدني تمثّل انحرافاً عن التوافق الوطني وما قرّرته المبادرة الخليجية من خطوات تعود باليمن إلى طريق تطبيق الديمقراطية التي ارتضى الشعب.
حماية منشآت
أكّدت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب البحريني سوسن تقوي، أنّ «قوات «درع الجزيرة» والمنبثقة عن اتفاقية التعاون الأمني الخليجي المشترك لعبت دوراً كبيراً في حماية المنشآت في المملكة خلال فترة الأحداث المؤسفة في العام 2011».
مشيرة إلى أنّ «شعب البحرين وجّه رسالة شكر وتقدير للقيادات الخليجية والعسكرية التي شاركت في هذه القوة الخليجية التي أسهمت وبشكل كبير في وأد شرر الفتنة الذي تطاير مع اندلاع هذه الأحداث».

