يتفق المراقبون على أن تحديات الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي كبيرة نظراً لثقل الملفات التي تنتظر حلولاً وسط الوضع الأمني المتردي والصراعات السياسية التي لا تزال قائمة، فيما يواجه البرلمان تحديات هو الآخر أهمها إقرار الموازنة.
ويرى النائب عن تحالف القوى العراقية طلال الزوبعي أن حكومة العبادي الجديدة لا تختلف في شيء عن حكومة نوري المالكي، وهي لغاية الآن لا تمتلك النوايا الحسنة مع بعض المحافظات التي تمتلك مطالب مشروعة، وخير دليل على ذلك أنها لم تستمع لها لحد الآن، و«هذا من المعيب جداً».
ويضيف، أن «عدم وقف القصف العشوائي على بعض المدن واتخاذ الإجراءات السريعة التي توقف النزوح والاعتقال يجعلها حكومة مشابهة لما سبقتها».
وفي داخل المؤسسة الحكومية الجديدة، يرى رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم أن «مهمة الحكومة الجديدة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد ليست سهلة، لكنها غير مستحيلة»، داعيا العبادي إلى «الالتزام بوعوده».
ونقل بيان لرئاسة المجلس الأعلى عن الحكيم القول، إن «المهمة ليست سهلة أمام الحكومة في ظل سيطرة الإرهاب على ثلث العراق ويعمه الإرباك الإداري والفساد وضعف الخدمات»، معرباً عن «ثقته بإمكانية كبيرة للنجاح اذا ما التزم الجميع بالعمل بروح الفريق القوي المنسجم وروح الجماعة وروحية الوطن الواحد والمصير الواحد والمستقبل الواحد».
سياسة فاشلة
ويصف الحكيم سياسة إدارة المواقع الحكومية «بالوكالة»، التي لا تزال متبعة، بــ «السياسة الإدارية الفاشلة التي أوصلت البلاد إلى الشلل الذي نعيشه»، مشيراً إلى «أهمية ترسيخ مبدأ اللامركزية الإدارية بين المركز والمحافظات»، داعيا مجلس النواب إلى «العمل بروح عالية من اجل تشريع القوانين.
إذ ان هناك اكثر من 340 مشروع قانون تمثل البنية التحتية للحياة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية والخدمية والأمنية للعراقيين، لا تزال معلقة»، علما أن «المحكمة الاتحادية» جردت البرلمان من سلطة إقرار أي قانون، إلا التي ترسل من الحكومة، بعد موافقتها عليها.
إلا أن الموقع الإلكتروني الرسمي للبرلمان يشير إلى أكثر من 200 مشروع قانون، لا تزال على رفوف البرلمان، بعضها أتم نصف الطريق لإقراره، وبعضها الآخر لم تتم مناقشته بعد، ومن الضروري على البرلمان إقرار القوانين المهمة، حتى لو كانت قليلة، على إقرار قوانين كثيرة لكنها غير مهمة في ضبط بوصلة الوضع العراقي القائم.
ومن ابرز القوانين التي يتوجب على البرلمان إقرارها في دورته الجديدة، تشكيل مجلس الاتحاد وهو مجلس مكمل لعمل البرلمان، ويشكل كلاهما السلطة التشريعية في العراق، ومجلس الاتحاد هذا بمثابة مجلس الشيوخ المُكمل لعمل الكونغرس في الولايات المتحدة، أو مجلس اللوردات في بريطانيا مع الاختلاف بشأن الصلاحيات وطريقة اختيار أعضائه.
ويقول رئيس لجنة الأقاليم والمحافظات في البرلمان السابق محمد كياني إن «على البرلمان إقرار هذا القانون بسرعة لأنه يعطي المحافظات تمثيلا اكبر في مجلس مصغر لا يزيد عدد أعضائه على 72 عضوا، وبالتالي سيكون صوتُ المحافظات مسموعاً».
ويضيف أن تنفيذ قانون المحافظات يحتاج ايضا إلى إقرار قانون آخر هو قانون ترسيم حدود المحافظات، الذي سيحقق ردم الخلافات بين المحافظات بشأن حقول نفطية أو أراضٍ زراعية، أو مياه تمر بحدودها.
3 قضايا
وأمنياً هناك ثلاث قضايا على البرلمان إيجاد قوانين تنظمها، وتضمن تنفيذها وهي العفو العام عن المعتقلين، وهو قانون تتم مناقشته منذ ثلاثة أعوام، وإلغاء قانون المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث)، وأيضاً هنالك قانون مكافحة الإرهاب.
هذه القوانين من المطالب الرئيسة التي ستجدها الحكومة الجديدة أمامها، ويرى أصحابها أن عدم إقرار الأولى وتوجيه الثانية والثالثة ضد طائفة السنة، تسببا بقتل وسجن آلاف من الأبرياء من دون ذنب، كما يقول النائب عن كتلة «متحدون» حيدر الملا.
ويضيف الملا إن «إلغاء أو تعديل هذه القوانين من شأنه تحقيق خطوة كبيرة في المصالحة الطائفية، ويقتنع الجميع بأن الحكومة الجديدة تريد المصالحة بعكس الحكومة السابقة».
واقتصادياً يواجه البرلمان مهمة صعبة في إقرار موازنتين اثنتين لعامي 2014 - 2015، بعد فشل في إقرار موازنة العام 2014، وتأخرها، مما أدى إلى أزمات اقتصادية كبيرة، أبرزها تأخر آلاف المشاريع في المحافظات وتزايد العجز المالي.
وبحسب الخبير في الشأن الاقتصادي باسم أنطون أن: «أكثر من ستة آلاف مشروع اقتصادي تأخر إنجازها بسبب عدم إقرار موازنة 2014، كما أن الحرب الجارية ضد تنظيم داعش أدت إلى استخدام أموال هذه الموازنة، دون أي باب في حسابها».