البدايات متشابهة رغم اختلاف الظروف وطبيعة الصراع وأطرافه. دخلت أميركا إلى فيتنام بخبراء عسكريين، الموجات المتلاحقة منهم تحولت إلى جيش جرّار وحرب طويلة ومكلفة، الرئيس أوباما عاد إلى العراق بمئتي خبير قبل أشهر قليلة صاروا 1700 والباب مفتوح على المزيد، ليس فقط خبراء بل أيضاً قوات خاصة، والرقم مدفوع بتسارع وتفاقم الأحداث والتحديات التي تطرحها «داعش».
بذلك يقترب الرئيس الاميركي باراك اوباما من مأزق تعهّد بأنه لن يرسل قوات للقتال هناك لكن في الواقع هو يغادر تعهّده مجبراً ولو بصورة مواربة وليس بوسعه العودة إلى الوراء، أخذ على عاتقه القضاء على هذا التنظيم، وهذا له شروطه على رأسها التواجد العسكري على الأرض.
ضيق الوقت
الإدارة حسبت أن القوات العراقية مع البشمركة تقوم بهذا الدور في العراق وأن قوات «الجيش الحر» تنهض به في سوريا، لكن ذلك يتطلب في أحسن الأحوال عدة أشهر من التدريب والإعداد والتسليح والوقت لا يسمح، ثم إن حكومة رئيس الوزراء العراقي حمادي العبادي قد لا تقدر على القيام بالمهمة الأساسية المطلوبة منها، لأسباب داخلية وإقليمية وهي استعادة ثقة السنّة وعشائرهم لتأليبهم على «داعش»، كما يرى خبراء أميركيون في الشأن العراقي.
بالإضافة إلى ذلك يكثر الحديث في واشنطن عن أن التحالف ما زالت التزاماته ضعيفة أو على الأقل غير محسومة بعد، هناك تردد وارتياب وشيء من المرارة تجاه واشنطن التي امتنعت طيلة ثلاث سنوات عن تسليح المعارضة السورية أو السماح بتسليحها.
دور قيادي
تدرك الإدارة الاميركية أن تماسك ومدى التزام التحالف مرهون بتوليها الدور القيادي تعهّدت بالشق الجوي منه، لكن هذا من دون الشق الأرضي المكمل، لا يكفي حسب ما يجمع عليه العسكريون والأرضي من جانب الآخرين غير متوفر الان. التعويض ولو الجزئي يكون بمزيج من العمليات الميدانية والخاصة.
ومن هنا بدأ السؤال يتردد في واشنطن عما إذا كان الأمر حملة جوية أم عملية متوسعة مفتوحة على حرب بالمعنى التقليدي؟ وكان من اللافت أن يسارع وزير الخارجية الاميركية جون كيري خلال زيارته لمصر.
اضطرار للتراجع
كلام الوزير الاميركي كان للتطمين، لا ضمانة بألا تتطور الأمور في هذا الاتجاه بل «ربما وجد اوباما نفسه مضطراً لإعادة النظر بمقولته الرافضة لإرسال قوات إلى العراق»، كما قال أحد المعلقين، خصوصاً وأن «داعش» يتضخم في العدد، حسب المعلومات الاستخبارية الأميركية وصل إلى ما يزيد على 30 ألف مقاتل.
ولو أن هناك شكوك حول هذا الرقم. وفي بعض التقديرات أن تزايد العدد يعود إلى ضمّ شبان القرى والبلدات التي يحتلها «داعش» بالقوة إلى صفوفها، كما أنها ترفع من سقف تحدياتها الذي تمثل بقتل المواطن البريطاني اليوم والذي من شأنه زيادة ضغوط المواجهة.
من المرجّح حسب الردود التي توالت أن يؤدي هذا الحدث إلى تسريع وتكثيف الحملة الجوية وبمشاركة بريطانية لمنع «داعش» من تحقيق الأغراض التي تنشدها من ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة التي تعتبر إحدى أدوات عملية التجنيد التي تقوم بها والتي تعززها مثل هذه العملية.
التحدّي في سوريا أكبر منه في العراق، ليس بالنسبة للقصف الجوي. عبور الحدود والأجواء ليس عقبة، واشنطن تبدو مطمئنة بأن الدفاعات الجوية السورية لن تتصدى للطيران الحربي الأميركي.
النظام يعرض المشاركة الميدانية. نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، تحدث عن ذلك في مقابلة معه أواخر الأسبوع على إحدى شبكات التلفزيون الأميركي. الإدارة ترفضه. لكنها لا تملك البديل الآني.
وأيضاً لا ضمان بأن خطتها تشق طريقها إلى تحقيق الغاية من دون حرب معروفة بدايتها وليس نهايتها. وهنا يكمن تخوف واشنطن المكتوية بنار حرب بوش التي طوي صفحتها اوباما ليعود ويفتح في دفترها صفحة جديدة قابلة لشتى الاحتمالات.
لمحة
في أول ضربة أميركية بعد تشكيل التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» شنت الولايات المتحدة غارات جوية دعماً للقوات العراقية والعشائر السنية قرب سد حديثة بمحافظة الأنبار في الثامن من ديسمبر.