استيقظت تركيا في وقت متأخر على الأخطار التي يشكلها المقاتلون المتشددون في سوريا، وهو ما وضعها في موقف صعب الآن، حيث إن التنظيم أصبح جارها الجديد.

وفي وقت تسعى الولايات المتحدة لبناء تحالف دولي لمحاربة التنظيم، تستعد تركيا فقط للعب الدور الإنساني رافضة المشاركة العسكرية، فأنقرة لا تريد أن تعطي المتطرفين ذريعة لإيذاء 49 من دبلوماسييها، الذين احتجزوا رهائن منذ ثلاثة أشهر في العراق.

ويقول دوروك ارجون الباحث في مؤسسة «ايدام للفكر» ومقرها إسطنبول: «يمكن استخدام الدبلوماسيين دروعاً بشرية أو أن تقطع رؤوسهم. وسيكون لهذا مردود رهيب بالنسبة لتركيا من ناحية الكلفة البشرية أو على صعيد السياسة المحلية».

وهناك مخاوف أيضاً من أنه إذا تعرض «داعش» لضربات شديدة بما فيه الكفاية، واضطر إلى التراجع فإن تركيا، لما لها من موقع جغرافي، ستكون أول من يعاني، ويدفع الثمن جراء ذلك.

ويقول أرجون: «هناك العشرات من المواطنين الأتراك يقاتلون إلى جانب التنظيم، وتركيا هي جارته الآن وهي الأكثر احتمالاً في تلقي الضربات منه». ويستطرد أرجون، إن «لدى داعش شبكات في تركيا، وقد يستهدفها إما على الحدود وإما في المدن الكبرى».

ويتحكم التنظيم في نقاط العبور الحدودية على الجانب السوري من الحدود التركية، ما يضع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي وجهاً لوجه مع جماعة متشددة سيئة السمعة لوحشيتها، التي تتضمن قطع الرؤوس واضطهاد الأقليات.

وفتحت تركيا حدودها مع سوريا في كلا الاتجاهين، ما يتيح للاجئين التوافد على تركيا، وللمقاتلين الدخول لمحاربة النظام. وعندما بدأ «داعش» في توجيه تهديدات مباشرة إلى أنقرة في وقت سابق هذا العام، والأكثر من ذلك احتجاز دبلوماسييها رهائن، بدأت على عجل تنفيذ استراتيجية لمواجهة هذا التهديد.

وتضمنت الاستراتيجية الجديدة تبادل المعلومات الاستخباراتية بالمشاركة مع الحلفاء، وخاصة أعضاء الناتو، وبدأت في إحكام قبضتها على حدودها ومطاراتها، وفي ذات الوقت شنت حملات على الشبكات السرية لـ«داعش» داخل تركيا.

وكان وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل زار تركيا قبل أيام، كما التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الرئيس رجب طيب أردوغان في قمة حلف شمال الأطلسي، التي عقدت مؤخراً.

وأكد مسؤولون أميركيون أن بوسع أنقرة المساعدة من خلال سبل أخرى من دون أن تلزم نفسها بالانضمام إلى تحالف عسكري وليد.

وقال مسؤول أميركي كبير في وزارة الخارجية: «لعب الأتراك دوراً استثنائياً في موضوعات إنسانية تتعلق بالوضع، وسيلعبون دوراً ويلعبون دوراً جوهرياً في جهودنا لضرب تسهيلات المقاتلين الأجانب ومجابهة تمويل الإرهابيين»، كما تخشى تركيا أيضاً من تدعيم الأكراد في العراق وسوريا، إذ يشن المتمردون الأكراد في تركيا حرباً منذ ثلاثة عقود ضد الدولة التركية، ويخوضون عملية سلام دقيقة.

وعلى الرغم من القلق الذي ينتاب أنقرة من صعود «داعش»، فإنها تتخوف من أي عملية عسكرية قد تضعف خصوم بشار الأسد.