ليس واضحاً بعد الأدوار المنوطة بدول المنطقة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي. وهو ما يظهر من تصريح وزير الخارجية الأميركية جون كيري بأن واشنطن لم تطلب من أي من دول التحالف الإقليمية أي دور.
بل إن واشنطن ما زالت تحاول بناء جدار إقليمي متين يحيط بسوريا من الجهات الأربع، لكن نافذتين تطلان على سوريا ما زالتا غامضتين في دورهما، على الرغم من أنهما مركزيتان من حيث الجغرافيا وهما: تركيا وإيران ومن خلفها النظام السوري.
وبينما تحاول التصريحات الأميركية النأي بإيران عن أي دور محتمل لها في التحالف، لرفض المعارضة السورية لذلك، باعتبار طهران جزءاً من المشكلة وليس أداة للحل، تسعى الإدارة الأميركية إلى البحث مع أنقرة عن صيغة للدخول في التحالف.
أردنياً، يطلّ السؤال حول طبيعة الدور بعد أن أفصح صانع القرار فيه عن أن المملكة «تدعم الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب والتصدي للتطرف، منطلقاً من مواقفه الثابتة وإيمانه الراسخ بأن الحركات والتنظيمات الارهابية المتطرفة تشكل تهديداً خطيراً ومباشراً يستهدف أمن واستقرار المنطقة والعالم».
وفي السابق، امتازت التصريحات الرسمية بالغموض في موقفها من المشاركة في التحالف، بل إن رئيس الوزراء عبدالله النسور كان واضحاً، وهو يقول إن «المملكة ليست عضواً في أي تحالف إقليمي ضد تنظيم داعش، وإن الاردن قادر على مواجهة تهديدات داعش من دون الحاجة إلى الانخراط في التحالف». لكن هذا التصريح عرّض النسور إلى حملة انتقادات واسعة.
فعل متدحرج
ويبدو أن المنطقة أمام دور أردني، كما الأدوار الأخرى لدول التحالف، «متدحرج بالنظر إلى تطورات الواقع الميداني على الارض، لكنه سيبدأ أولا بالجهد الاستخباراتي»، بحسب ما يقول اللواء المتقاعد عبدالله المحارمة الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية.
ويستطرد: «لا بد من دخول التحالف، وهو امر يكاد يكون منتهياً، لكن ما يجب على صانع القرار السياسي السؤال عنه هو عن المصالح المرجوة منه، وهو ما يقود إلى تحديد الأهداف التي يراد تحقيقها».
ويضيف الخبير العسكري الأردني: «هناك مصالح خمس لمواجهة هذا التهديد وهي مصالح سياسية وأمنية ودفاعية واقتصادية واجتماعية، وعلى دوائر صنع القرار تحديد الأهداف».
ويدعو اللواء المتقاعد المحارمة الى «بناء استراتيجية واضحة للاردن في هذا الجانب». ويقول: «يجب أن تمتلك الدول المؤتلفة استراتيجية عظمى، من اجل ذلك ستكون المرحلة المقبلة مرحلة تحضير طويلة».
ويتابع: «إذا أردنا الدخول في التحالف فسيكون أمامنا التعامل مع قيادة سياسية وعسكرية وأمنية واجتماعية ودفاعية، تماماً كما الناتو، لكن كل الحديث لا زال فضفاضاً، وأمام الرئيس الأميركي باراك أوباما فترة قصيرة نوعا ما لحكمه.
من هنا، سيكون أمام التحالف في المرحلة الأولى استعمال ضربات جوية وصولاً إلى عمليات عسكرية متدحرجة بدأت بالفعل». ويستطرد: «أما المرحلة الثانية فسيكون أمام التحالف مساعدة الجيش العراقي، فيما لا بد في المرحلة الثالثة أن يدخل التحالف في سوريا عبر بناء قوات للمعارضة السورية المعتدلة التي سيكون عليها قتال النظام وداعش معاً، لكن هذه المرحلة اليوم قيد الدراسة».
3 محددات
ووفق الخبير العسكري، «هناك محددات ثلاثة مهمة لدخول المملكة في التكتل على رأسها المحدد الاقتصادي والمديونية العالية.
فالاردنيون يجب أن يشعروا بأن دخولنا له ثمن يعود عليهم بالفائدة. أما ثاني هذه المحددات، الواقع الاسرائيلي الذي بات يهدد استراتيجياً الأمن الاردني»، مشيراً إلى «الاستيطان وبناء حواجز أمنية وخنق التجمعات السكانية للفلسطيني وعدم الوصول الى حل سياسي مع الفلسطينيين على الاقل كما هو في حل الدولتين».
أما المشكلة الثالثة فهي «اللاجئون السوريون في الأردن»، مشيراً إلى أن «لدى المملكة مليوناً ونصف مليون لاجئ سوري». ويضيف: «يجب على صانع القرار السياسي في الأردن أن يعمل على البحث عن حل لسلة متكاملة لمصالحه وليست مجزأة».
موقع وحساسية
في المقابل، يقول أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الدولية في الجامعة الاردنية عبدالله نقرش: «بحكم موقع المملكة الاستراتيجي، فإنها ستكون مضطرة لتحمل تبعات ردود فعل الاطراف. بمعنى سيحسب عليها انه طرف شريك فاعل ومباشر في اي جهد يتجه نحو هذا التكتل او اي طرف».
ويضيف: «ستكون هناك حساسية بالغة تجاه الحركات الاسلامية التي تؤمن بطريقة عمل تنظيم داعش وملحقاتها وفي المقابل سيكون على الاردن استيعاب الحساسية تجاهه من النظام السوري».
ويدعو نقرش إلى أن تكون المشاركة الاردنية «بمنتهى الحذر، وعلى مستوى محدود وأن تكون خارج المملكة». ويقول إن «الحدود السياسية لم تعد قائمة الأمر الذي خلط كل الاوراق وجعل المواجهة حساسة، وهو ما فرض مزيداً من التحديات على دول المنطقة».
لقاء
أكد العاهل الأردنى الملك عبدالله الثاني خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأربعاء الماضي دعم المملكة للجهود الدولية الرامية لمواجهة الإرهاب والتطرف. وكان عبدالله الثاني استقبل وزير الخارجية التركي في اليوم نفسه، وبحث معه ملف محاربة الإرهاب.
