كشفت مصادر سياسية يمنية رفيعة لـ«البيان» أمس أن السلطات والمتمردين الحوثيين توافقوا على جميع التفاصيل الخاصة بإنهاء الأزمة الحالية بما فيها هوية رئيس الحكومة الجديد، مشيرة إلى أن أمين العاصمة صنعاء عبد القادر هلال هو المرشح الأبرز المقبول من الطرفين، في وقتٍ جدد الرئيس عبد ربه منصور هادي اتهامه إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية، كما حذّرت مجموعة «السفراء العشرة» من التدخّل الخارجي.

وقالت المصادر السياسية اليمنية الرفيعة لـ«البيان» أمس إن «المفاوضين من الطرفين اتفقا على معظم التفاصيل بما فيها اسم رئيس الحكومة الجديد ونسب تمثيل مختلف القوى في الحكومة، ووضع ممثل الحوثيين في رئاسة هيئة الرقابة إلى تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار لتعويضهم عن النسبة التي منحت لهم في الهيئة».

وطبقاً للمصادر فإن أمين العاصمة عبد القادر هلال «بات الشخص الأكثر ترشيحاً لرئاسة الحكومة المقبلة على أن يختار الحوثيون من حلفائهم للمشاركة في الحكومة ولن يدخلوها بشكل رسمي».

مخيّم المسلّحين

وذكرت المصادر أن الخلاف الرئيس «يتركز حول مخيم المسلّحين المقام في المدخل الجنوبي للعاصمة، حيث يتمسك ممثلو السلطات على إزالته مع بقية المخيمات عقب التوقيع على الاتفاق وتسمية رئيس الحكومة الجديد».

لكن الحوثيين، وفقاً للمصادر، «يتمسكون ببقاء المخيم الذي شهد اشتباكات مع الجيش منذ بضعة أيام، حيث يشارك فيه الكثير من أتباع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ويعتقد أنهم وراء رفض إخلائه ويسببون أيضاً حرجاً للحوثيين الذين باتوا على وشك التوقيع على الاتفاق».

تقدم كبير

من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي أن «هناك تقدماً كبيراً بخصوص التفاوض للاتفاق بين السلطات اليمنية والجماعة حول الأحداث الجارية في العاصمة صنعاء».

وقال البخيتي إن «المفاوضات التي يقودها أمين العاصمة، ومستشار الرئيس اليمني عبد الكريم الإرياني تكاد تنجح ويتم التوقيع عليها في القريب العاجل»، موضحاً أن «هناك عدداً من البنود التي لا يزال يجري التفاوض عليها، مفضلاً عدم الإفصاح عنها حرصاً على نجاحها».

اتهامات هادي

وبالتوازي، جدد الرئيس عبد ربه منصور هادي اتهامه إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن هادي استعرض خلال لقائه وجهاء المدخل الجنوبي للعاصمة الحيثيات التي تثبت تدخل إيران في شؤون اليمن.

وقال هادي إن «اليمن يعيش أوضاعاً صعبة وهذا يستلزم منا جميعاً توخي الحذر والحيطة من أجل ألا تتعرض صنعاء للمزيد من المشكلات والاحتكاكات مع ميليشيات الحوثيين المسلحة».

وأضاف: «لا مانع لدينا وبموجب الدستور والقوانين أن تكون هناك تجمعات سلمية ولكن محاولة اقتحام المرافق الحكومية أو المدارس وأقسام الشرطة أو البيوت فهذا شيء محرم ولا يجوز السكوت عليه مطلقاً».

وقال إن «المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة مثّلت أفضل مخرج مشرف للجميع، وإن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن اتفقت مع المجتمع الدولي على أن اليمن لن يذهب إلى حرب أهلية». وأضاف: «حذرنا مراراً من أي تدخل في شؤون اليمن الداخلية ولكن ما يحدث ربما هي رسائل من أجل فرض الهيمنة الإقليمية».

«السفراء العشرة»

في غضون ذلك، حذرت مجموعة «السفراء العشرة» من أية محاولات من خارج اليمن لدعم أعمال تؤدي إلى الفوضى العامة، معتبرة أن هذه المحاولات لا يمكن اعتبارها صديقة لليمن، أو داعمة للمرحلة الانتقالية.

وفي بيان عن المجموعة التي تضم السفراء في اليمن عن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وسفراء مجلس التعاون الخليجي، أعربت المجموعة عن «القلق البالغ إزاء التهديدات المتزايدة على أمن اليمن والمُتمثلة بالأعمال التي تقوم بها جماعات وأفراد يعترضون على التنفيذ الكامل والمُزمّنِ للمرحلة الانتقالية المستندة على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ومُخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وكما ورد في قرارات مجلس الأمن».

اشتباكات صنعاء

اشتبك مسلحون حوثيون أمس مع قوات من الجيش في حي صوفان بشمال العاصمة اليمنية من دون أن يبلغ عن سقوط قتلى.

 وقال شهود عيان لـ «البيان» إن أحد القيادات الحوثية كان يستقل سيارته برفقة عدد من المسلحين وعندما اعترضه الجنود في إحدى نقاط التفتيش دخل معهم في مشادات وتطور الأمر إلى اشتباكات بالأسلحة قبل أن يتوافد العشرات من المسلحين الحوثيين وتقوم قوات الجيش بإغلاق الشارع لساعات عدة لكن لم يبلغ عن سقوط قتلى.