فيما تمكّن الأمن المصري من القبض على 45 إخوانياً من مثيري الشغب خلال مداهمات بؤر إرهابية في ثماني محافظات، قتل مجنّد شمالي سيناء بعد إطلاق مجهولين النار عليه، في الأثناء فرّقت السلطات مسيرات هزيلة لأنصار جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة ومدن أخرى، وسط أنباء عن سقوط قتيل.

وواصلت الأجهزة الأمنية في مصر شن حملاتها التي تستهدف البؤر الإجرامية، لملاحقة الخارجين على القانون، واستهداف الأوكار التي تتخذها العناصر الإرهابية مأوى لهم، بهدف القضاء على كل تلك البؤر وتحقيق الأمن في كل ربوع البلاد.

ووفق ما كشف مدير مصلحة الأمن العام اللواء سيد شفيق أمس في تصريحات صحافية، فإنّ «القوات نجحت في مداهمة عدة بؤر إرهابية في ثماني محافظات، وتمكنت من ضبط 45 من العناصر الإخوانية ومثيري الشغب، والصادر بشأنهم قرار ضبط وإحضار من قِبل النيابة العامة، والمتورّطين في الاعتداء على المقرات الشرطية والتحريض على العنف ضد رجال الجيش والشرطة».

ضبط متهمين

وتمكّنت الحملات من استهداف عدد من العناصر الإخوانية الإرهابية ومثيري الشغب، حيث تمّ ضبط 15 متهماً في البحيرة و10 في الشرقية وخمسة في الجيزة وخمسة في مطروح وأربعة في المنيا وثلاثة في القاهرة ومتهمين في بني سويف ومتهم في الإسكندرية.

من جهة أخرى، نجحت الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية، في ضبط اثنين من عناصر «الإخوان»، من ضمن مديري صفحات إلكترونية تحوي منشورات تحريضية ضد قوات الجيش والشرطة، ومن بينهما مدير مجموعة «كتائب المجاهدين» الإخواني، عبر «فيس بوك».

في سياق آخر، شن ضباط الإدارة العامة لمباحث الضرائب والرسوم، حملة موسّعة لمكافحة جرائم التهرب الضريبي، والتي من شأنها الإضرار بصالح الاقتصاد القومي، وأسفرت الحملة التي تمّت خلال 7 سبتمبر الجاري وحتى 10 سبتمبر، عن ضبط 136 حالة تهرّب ضريبي.

إرهاب سيناء

على صعيد متصل، قتل مجنّد بالعريش شمالي سيناء أمس، وذلك عقب إطلاق مجهولين النار عليه أثناء أداء خدمته بمنطقة الزهور، فيما كشفت التحرّيات أنّ المجند يدعى أيمن فرحان.

وجاء ذلك في الوقت الذي شهدت فيه منطقة الشيخ زويد بسيناء، اشتباكات قوية بين عناصر القوات المسلحة، وبين العناصر الإرهابية والتكفيرية المتمركزة على الحدود المصرية، وذلك في إطار العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات المصرية؛ لتطهير شتى بقاع الجمهورية من العناصر الإرهابية التي تهدد الأمن القومي المصري.

تظاهرات هزيلة

في شأن متصل، نظّم أنصار الرئيس المصري السابق محمد مرسي مسيرات هزيلة في عدد من مناطق القاهرة والمحافظات، إلّا أنّ قوى الأمن نجحت في التصدي لهم، بينما وقعت مشادات واشتباكات بين القوات والمتظاهرين في بعض المناطق، تمّ على إثرها إلقاء القبض على بعض المتظاهرين «الإخوان».

وتواترت أنباءٌ حول سقوط قتيل خلال الاشتباكات التي دارت بين قوات الشرطة والمتظاهرين في منطقة عين شمس، فيما مشّطت قوى الأمن شوارع المنطقة لاستكمال تفريق المتظاهرين الذين حاولوا نقل فعالياتهم بعد تشتيتها إلى الشوارع الجانبية، لاسيّما في منطقة ميدان «الألف مسكن» بالقاهرة، واستخدمت عناصر «الإخوان» زجاجات المولوتوف والألعاب النارية في مواجهة الأمن، الذي بادر بإلقاء القبض على عدد من المتظاهرين.

هيكل: رهان الغرب على الإخوان المسلمين فشل

استكمالًا لحواره حول رؤيته للمشهد السياسي الحالي، ناقش الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل مع الإعلامية لميس الحديدي، «أسباب الأمل والقلق»، من خلال تحليل موسع عن التحديات التي تواجه مصر في طريقها لبناء المستقبل «مصر أين؟ وإلى أين؟».

حيث كشف كواليس لقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي الذي استغرق ثلاث ساعات ونصف، حيث أكد أن ما يميز السيسي عن غيره هي «الكاريزما»، لافتاً إلى أن أكبر خطر يواجهه الرئيس المصري هو محاولات تحويله إلى «رجل عادي»، فيما أكد أن رهان الغرب على تنظيم الإخوان فشل.

في بداية حديثه، أكد هيكل ان الشعب المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي، والجميع أمام لحظة فارقة هي لحظة الحقيقة، مشيرًا إلى أن «ما يمثل فارقًا بين السيسي وبين غيره هي الكاريزما التي يتمتع بها من جهة، ومن جهة أخرى الشعبية الجارفة، والتي استمدها منذ استجابة الملايين لدعوته للخروج يوم 30 يونيو، ثم قبوله الترشح للرئاسة في ظرف صعب».

واستبعد هيكل أن تنتقص قرارات السيسي الأخيرة من شعبيته، والتي يعرض بها الحقيقة للشعب وإقباله على تحمل المسؤولية.

خطر أمام السيسي

وأوضح الكاتب الصحافي الكبير أنه أبلغ الرئيس السيسي بأنه لاحظ خلال زيارته إلى دول غربية أن الناس لازالت تتربص به، وخاطب السيسي بالقول: «لا تعتقد لوهلة أن الأمر انتهى من التلاحم بينك وبين الحركة الشعبية، وأن الهدف الرئيسي تحويلك لجنرال عادي، وأنا أعتقد أن هذا تحد كبير جدًا، صحيح أنك بخلفية عسكرية وصحيح أنك جنرال لكن يوجد شيء زائد عليها وهي شعبية لها أسباب فأنا أعتقد أن أخطر شيء تواجهه هو محاولة تحويلك لرجل عادي وهناك مليون جنرال».

وحول أولويات الرئيس في الفترة المقبلة، قال: «أتمنى أن يكون هناك إطار للحلم، حديثه عن الأرقام ومعرفته للدواخل؛ فهو رجل يسبق الأشياء بالحديث عن المنطق الطبيعي وبلغة التكلفة، لكن هذا بمثابة رجل عليه ديون لا ينام ومطالب هنا ومطالب هناك، وضرورات تنمية فهو يشعر أن الناس منحته الثقة، وبالتالي يجب عليه أن يستجيب».

وحول أسباب الأمل في المرحلة المقبلة، قال هيكل: «يمكن رصده من عدة مظاهر؛ على سبيل المثال في المئة يوم الأولى كان مشروع مثل قناة السويس، ولكن في مشروعات أخرى مثل تقسيم المحافظات لست مطمئناً».

الموقف الدولي

وأكد أن الموقف الدولي تغير في اتجاه التيار الإسلامي، أو في سبيل استغلال الإسلام في السياسة، متوقعًا ارتفاع نسب الإرهاب في مصر الفترة القادمة.

وحول ما يقلق بعض الدوائر في الغرب، قال: «رغم أن بعضها ترى الحقيقة الآن، وهي فشل الرهان على جماعة الإخوان المسلمين، وأنا الآن مستعد أن أقول ان هناك البعض في ألمانيا وفرنسا إلى حد ما يرون ذلك وفي إنجلترا أيضاً، لكن الوضع مقلق».

 وتطرق هيكل إلى الأسباب التي تدعو للقلق، قائلًا: «يقلقني الصراع على السيسي ومن حوله وهي أمور طبيعية في بداية أي نظام». وأوضح هيكل أن عملية الإرهاب والإصرار والإلحاح المستمرة وكل من راهن على الإخوان المسلمين، كلها عوامل تجعل من الصعب التخلي عن الرهانات.