كتب الموت نهاية رحلة دامت 82 عاماً، وغيّب صباح أمس حياة رئيس الوزراء المصري الأسبق عاطف عبيد، بعد صراع مع المرض، وشيّعت جنازته طوابير من مسجد التقوى بحي المهندسين بالقاهرة يتقدّمها أحمد نظيف رئيس وزراء مصر الأسبق أثناء عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ورجل الأعمال محمد أبو العينين ومحافظا القاهرة جلال سعيد والجيزة علي عبد الرحمن.

هي رحلة حياة بدأت في 14 أبريل 1933 بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، تدرّج خلالها في مراحل التعليم بتفوّق حتى حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة 1952، ومن بعده على الماجستير 1956، ليكمل مسيرته التعليمية والأكاديمية عقب أن حصل على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة إلينوي الأميركية في العام 1962.

وعمل عاطف عبيد عقب عودته من أميركا أستاذاً لإدارة الأعمال بجامعة القاهرة منذ 1962 وحتى 1984، فيما فتح له العمل الأكاديمي أول أبواب العمل داخل الحكومة، إذ تمّ تعيينه مستشارًا لعدد من الوزارات وهي الكهرباء والصناعة والتعليم والإسكان، كما ترأس مجلس إدارة المركز الدولي لإدارة الأعمال منذ العام 1973 1984.

ولم يكن وصول عبيد لرئاسة الوزراء وتربّعه عليها خمس سنوات، إلّا بعد مشوار طويل وتدرّج في العمل الوزاري، إذ تولى منصب وزير شؤون مجلس الوزراء، ووزير قطاع الأعمال ووزير التنمية الإدارية ووزير الدولة لشؤون البيئة، ووزير التخطيط، ليتولى بعدها رئاسة الوزراء في العام 1999 خلفا للدكتور كمال الجنزوري.

واشتهر عبيد في الأوساط المصرية بأنّه «مهندس الخصخصة»، التي شهدتها مصر منذ عهده، وفاقمت الجدل حول تلك السياسة ومدى تأثيرها على الاقتصاد والعمالة المصرية.

 لقد شاب فترة عبيد في رئاسة الوزراء الكثير من اللغط والجدل، لاسيّما عقب تقرير هيئة الرقابة الإدارية ومنظمة الشفافية الدولية حول زيادة معدّلات الفساد داخل الدولة المصرية منذ توليه، إذ شهدت هذه الفترة تجاوزات صارخة وصلت معها حجم الرشاوى إلى 500 مليون جنيه، وتمّ رصد 80 ألف حالة فساد داخل الحكومة، وهو ما أجبر الرئيس مبارك آنذاك على تغير الوزارة.

وعلى الرغم من خروج عبيد من الوزارة دون محاسبة، إلّا أنّ «ثورة 25 يناير» فتحت ملف الفساد والخصخصة التي أدخلها عبيد إلى مصر، وتمّ منعه من السفر لخارج البلاد والتحقيق معه في قضايا الكسب غير المشروع.