تسارعت وتيرة التحركات الدبلوماسية على المستويين العربي والغربي بشأن دعم تحالف دولي لمواجهة «داعش»، الذي يسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق، ففي وقت تعهد فيه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بزيادة المساعدات العسكرية الفرنسية للعراق وسط اعتراف بغداد بمحدودية قدراتها الجوية في مواجهة التنظيم المتشدد، بحث وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع مسؤولين أتراك في العاصمة أنقرة سبل توسيع التحالف الدولي ضد «داعش».
وغداة استضافة العاصمة السعودية الرياض اجتماعاً بهذا الخصوص بحضور 11 دولة، أجرى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بغداد أمس، محادثات مع مسؤولين عراقيين.
وتزامناً مع زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى أنقرة، إضافة إلى جولة للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الأسبوع المقبل إلى كل من واشنطن وباريس لبحث القضية ذاتها.
دعم فرنسي
وأعلن هولاند، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي حيدر العبادي، أن فرنسا مستعدة لزيادة مساعدتها العسكرية للعراق. وقال: «جئت إلى هنا إلى بغداد لإعلان استعداد فرنسا لزيادة المساعدة العسكرية للعراق». وأوضح: «سمعت طلب رئيس الوزراء العراقي ونعمل مع الحلفاء على عدد من الفرضيات».
وتملص هولاند من الرد على سؤال حول احتمال توجيه ضربات جوية فرنسية كما أنه أبقى على الغموض في ما يخص الوسائل العسكرية التي بإمكان فرنسا تقديمها في حين أصر العبادي من جهته على أهمية الدعم الجوي من جانب الحلفاء.
وبالنسبة لاحتمال انتشار حاملة الطائرات شارل ديغول، اكتفى هولاند بالقول: «نتخذ القرارات في الوقت المناسب. ليس هناك حالياً تفاصيل يمكن إعطاؤها وخصوصاً حول حاملة الطائرات».
ويبدو أن الرئيس الفرنسي حسب وكالة «فرانس برس» لا يريد الدخول في التفاصيل قبل أن يحدد المؤتمر الدولي حول السلام والاستقرار المزمع انعقاده في باريس بعد غد الاثنين موقفاً سياسياً مسبقاً.
وقال إن المؤتمر يأتي في «وقت حساس مع المعركة التي تخاض ضد التنظيم المتطرف الذي بإمكانه أن يمتد إلى ما يتجاوز العراق وسوريا». وتابع: «لذا، فإن هذا التهديد الشامل يستدعي رداً شاملًا أن الإرهاب يهددنا لأن المقاتلين يصلون من كل الدول وبإمكانهم الرجوع وارتكاب أفعال أخرى».
على صعيد آخر، وعد هولاند بدعم بلاده للحكومة العراقية الجديدة التي «تشكلت بطريقة ديموقراطية»، بعيد وصوله إلى بغداد حيث التقى الرئيس فؤاد معصوم.
وقال هولاند خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي:«حرصت على أن أكون حاضراً هنا في بغداد .. لتأكيد دعم فرنسا وتضامنها مع الحكومة العراقية الجديدة التي تشكلت بطريقة ديموقراطية وتمكنت من جمع كل مكونات الشعب العراقي».
اعتراف عراقي
بالمقابل، اعترف رئيس الوزراء العراقي بأن قدرات بلاده الجوية ليست بالمستوى المطلوب لمواجهة «داعش» قائلاً إن «قدراتنا الجوية ليست بالمستوى المطلوب ونحتاج إلى غطاء جوي من حلفائنا وفرنسا ستشارك في ضرب مواقع الإرهاب وإن العراق لديه الكثير من المقاتلين وهو بحاجة إلى غطاء جوي لأننا قادرون على الأرض في مواجهة داعش وعلى المجتمع الدولي مساعدتنا في إيقاف الهجمة البربرية» مضيفاً «إن تنظيم داعش يشكل تهديداً للعراق والمنطقة والعالم وعلى المجتمع الدولي دعم العراق لمواجهة هذا التهديد».
وأضاف:«نحن في العراق نخوض معركة شرسة مع داعش وهناك شبكة دولية لتجنيد المقاتلين تدخل العراق عبر الأراضي السورية، حيث تم اعتقال عدد من المقاتلين الأجانب». وتابع «إن هناك تمويلاً هائلاً لداعش من بعض الدول الإقليمية فضلاً عن سيطرة التنظيم على آبار النفط والقيام بتهريبه عبر شبكة مهربين بالتعاون مع بعض دول الجوار».
وفي وقت لاحق، أعلن هولاند اقامة «جسر انساني فعلي» للاجئين العراقيين الذين يرغبون في مغادرة بلادهم.
وقال هولاند في مؤتمر صحافي في اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق مع رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني: «سنواصل مع اوروبا مساعدتنا للاجئين.
سنقيم جسرا انسانيا فعليا وسنتعامل ايضا مع الحالات الاكثر ايلاما لعائلات تربطها علاقات بفرنسا وتريد المجيء لوقت معين للجوء لدى اقربائها» كما أعلن اعلن ان شحنات الاسلحة التي سلمتها فرنسا لقوات البشمركة الكردية التي تتصدى لمقاتلي تنظيم «داعش» في شمال العراق كانت «حاسمة» لقلب موازين القوى.
وقال هولاند :«قررت ايصال الامكانات الضرورية وارى انكم استخدمتمونها على النحو الافضل. هذه الشحنات كانت حاسمة لقلب موازين القوى».
وافاد مصدر فرنسي انه خلال الاسابيع الاخيرة زودت فرنسا المقاتلين الاكراد اسلحة «مرتين او ثلاثا».
كذلك، ابدى هولاند «اعجابه» بالبشمركة، وقال «سننتقل الى مرحلة اخرى. ثمة تحالف تم تشكيله وبهدف تنسيق جهود الدول فان مؤتمرا حول داعش سيعقد بعد غد في باريس وسيحضر وفد من البشمركة الاكراد».
مباحثات أميركية تركية
وفي تطور آخر، أجرى وزير الخارجية الأميركي في أنقرة، أمس، محادثات تهدف إلى توسيع الائتلاف ضد «داعش»، لا سيما بعد أن رفضت تركيا، السماح باستخدام قواعدها الجوية لشن هجمات، بحسب مصدر دبلوماسي تركي.
واجتمع كيري الذي يقوم بجولة في الشرق الأوسط، في أنقرة، بنظيره مولود شاويش أوغلو ثم التقى لاحقاً برئيس الوزراء أحمد داود أوغلو والرئيس رجب طيب أردوغان وناقش سبل التصدي لـ «داعش» في العراق وسوريا.
وقال كيري في تصريحات صحافية قبيل اجتماعه مع وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو: «لدينا مخاوف فيما يتعلق بما يحدث من ليبيا إلى مالي والقرن الأفريقي وفي مختلف أرجاء الشرق الأوسط وبالطبع الآن ما يحدث في العراق. لذلك لدينا الكثير الذي يمكن أن نتحدث عنه».
وفي وقت سابق أكد كيري أن «بلاده لا تشن حرباً ضد داعش بل عملية واسعة النطاق لمكافحة الارهاب».
وقال كيري لصحافية في «سي بي إس» نشرت تصريحه في تغريدة على حسابها على موقع «تويتر» إن «الولايات المتحدة ليست في حرب ضد تنظيم داعش إنها ببساطة تشن عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب».
من جانبه، قال جاوش أوغلو:« يمكنكم تصور ما الذي ستتركز عليه محادثاتنا خلال الاجتماعات خاصة مع ما يحدث في الشرق الأوسط وبخاصة في سوريا والعراق والتحديات والتهديدات».
تحرك أردني
في غضون ذلك، يزور العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الأسبوع المقبل فرنسا ثم الولايات المتحدة لبحث «التحديات» التي تواجه الشرق الأوسط، على ما أفاد بيان للديوان الملكي أمس. وبحسب البيان يتوجه الملك عبدالله الثاني الأربعاء المقبل إلى فرنسا حيث يلتقي الرئيس فرنسوا هولاند لبحث «المستجدات على القضايا الإقليمية والدولية».
ومن فرنسا يتوجه العاهل الأردني إلى نيويورك حيث يشارك في أعمال الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومن المرتقب أن يلقي هناك خطاباً خلال اجتماعات الجمعية العامة «يستعرض فيه الموقف الأردني حيال التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتحديات التي تواجهها» كما من المقرر أن يلتقي العاهل الأردني بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وعدد من رؤساء الدول.
وأكد العاهل الأردني الأربعاء الماضي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في عمّان دعم المملكة للجهود الدولية الرامية لمواجهة الإرهاب والتطرف.

