يقترب النزاع في أوكرانيا من عامه الأول ومعه الذكرى العاشرة للثورة البرتقالية، التي جلبت أول رئيس أوكراني القومية إلى المنصب.

ومع خسائر بمليارات الدولارات وآلاف الضحايا المدنيين والعسكريين وخروج مناطق في الشرق عن حضن كييف وانتهاء شبه جزيرة القرم محتلة من قبل موسكو، فإن الأمر يبدو وكأنه ماضٍ نحو نقطة اللا رجوع.

لا يوجد الكثير من المحللين أو حتى الساسة في كييف يعتقدون بأن إمكانهم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء واسترجاع القرم أو حتى ترويض الشرق المتمرد بدعمٍ روسي يتمثل في تواجدٍ عسكري وتمويل بلا حدود إلى الطابور الخامس.

ومع ذلك، يجد هؤلاء حرجاً كبيراً في الإعلان عن ذلك على رؤوس الأشهاد، ومرد ذلك نزعة الوطنية الأوكرانية، التي زادت جرعتها شعبياً بطبيعة الحال بسبب وجود عدو خارجي، والرغبة في عدم إعطاء موسكو أوراقاً جديدة غير تلك التي تملكها أصلاً.

لكن المتتبع لواقع الأمر في كييف، يكتشف أن وراء الكواليس هناك تشي بقناعة تزداد يوماً بعد يوم بأن ما حصل في الشهور الماضية أضحى حقيقةً ثابتة، وإن لا يزال من الضروري الاستمرار في محاربة الثلاثي المتمثل في: القوات الروسية، الميليشيات الروسية، والميليشيات الأوكرانية المكونة من الأقلية الروسية المدعومة من الكرملين، وجميعها تتواجد على الأراضي الأوكرانية وتحارب القوات الحكومية.

رأي آخر

وعلى الطرف الآخر، هناك طرف ترتفع عقيرته أكثر فأكثر، بات ينادي بفض الاشتباك مع الشرق والبدء بحساب كلفة بقائه جزءاً من أوكرانيا مادياً وبشرياً حتى لو أدى ذلك إلى التقسيم وضم الشرق إلى روسيا وذهاب الغرب إلى أوروبا أو حتى اندماجه ببولندا، كما كان الحال سابقاً.

وأصحاب الرأي إياه يؤكدون أن سيناريو من هذا القبيل سيقرب أوكرانيا خطواتٍ إضافية نحو أوروبا واتحادها الذي يعتبر منذ نحو عقد خياراً استراتيجياً لكييف لا غنى عنه، خاصةً في ظل الاعتقاد السائد لدى أولئك بأن روسيا تعني الماضي، وأن سلوكها العدائي تجاه الأوكرانيين، وليست فقط سلطتهم الجديدة التي جاءت إثر ثورة الشتاء الماضي، لا يبشر بالكثير من الخير من قِبل الجار الأكبر.

اختفاء وحدود

ويبقى، أن تقسيم أو اختفاء دولة مثل أوكرانيا، لطالما اعتبرت جداراً بين روسيا وأوروبا، يعني أنه سيصبح للروس حدود مباشرة مع الاتحاد الأوروبي، مع عدم نسيان جيب كالينينغراد الذي يقع بين ليتوانيا وبولندا ويعتبر شوكة في خاصرة القارة العجوز، حيث كانت موسكو هددت سابقاً بنشر صواريخ «اسكندر» فيه رداً على مشروع الدرع الصاروخية الأميركي.

وهذا الاقتراب الروسي من أوروبا هو ما سيعني تالياً أن بإمكان الكرملين التحرش حدودياً بها هذه المرة والتحكم بشكلٍ سافرٍ بإمدادات الغاز، بينما توصف مسألة استقرار توريد موارد الطاقة إلى أوروبا بأنها «تبعية لا غنى عنها» من قبل الأوروبيين تجاه الروس.

وهنا أيضاً، ستبرز التباينات الأوروبية (ألمانيا مثالاً)، وسينعكس كل ذلك على مستقبل ومصير الوطن الأوكراني وشعبه، الذي ما فتأ يعاني الأمرين من ناري موسكو وبروكسل.

عقوبات أوروبية

تشتمل حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة التي أعلنت مؤخراً الحد من وصول شركات النفط الروسية مثل «روزنفت» و«ترانسنيف» و«غازبروم» إلى الأسواق المالية العالمية. كما تشمل العقوبات الأسواق المالية والدفاع والسلع ذات الاستخدام العسكري والمدني المزدوج وتقنية النفط.