مع كل انتكاسة تعقب جولات تحقيق المصالحة التي تعدّدت وعناوينها التي كثرت ولا يزال إنهاء الانقسام حلماً متكسراً وبث في الشارع الفلسطيني أجواء من الإحباط، بعد ما تجرعه من خيبات متكررة أشدّها ما يجري الآن نتيجة تصاعد المناكفات بين حركتي فتح وحماس فور وقف العدوان على غزة، بعد أن كان الطرفان رسما معالم طريق الوحدة والشراكة السياسية.
لم يكفِ الشارع الفلسطيني آثار العدوان ودماؤه وتداعياته التي تستمر لسنوات مقبلة، حتى زاد عليه دم الانقسام، الذي ما لبث أن تخثر حتى عاود النزف من جديد، فسقطت الآمال بالوحدة وبقية حقيقة الانقسام الحاضر المشهود في ساحة فلسطينية غاضبة تتفجر بالأسئلة بحثاً عن إجابات.
يشبه المراقبون الحالة الفلسطينية وما يجتاحها من إحباط بعربة عجلاتها خلافات «فتح» و«حماس»، وهيكلها مهترئ نتيجة ضربات متواصلة أفقدتها السيطرة، ومكابح الثقة فيها معطلة تنحدر بسرعة باتجاه الوادي، والفلسطينيون يلقون بأنفسهم من النافذة تاركين العربة تائهين في بطن الوادي لا يعرفون طريقاً للعودة ولا وسيلة للتقدم.
مصير معلق
يرى الموظف الحكومي تامر العابد من رام الله أن ما يزيد الطين بلة ويرفع وتيرة الاحتقان في الشارع الفلسطيني أكثر من أي وقت مضى هو كون مصير إعادة الإعمار ورفع الحصار معلّقين هذه المرة بمصير المصالحة التي ستنتهي بنهايتها ملفات عديدة مرتبطة بها من ضمنها حكومة التوافق ومبادرة الرئيس محمود عباس.
وفي السياق جاء وصف الشاب أحمد المواطن الغزي من حي الشجاعية «محبطون» غير كافٍ لتشخيص الحالة.
يقول: «قوتنا وإعادة بناء منازلنا ونهاية مأساتنا ومعاناتنا، ماؤنا وكهرباؤنا، حياتنا كلها معلقة على مصير المصالحة، غزة خائفة من فشل مؤتمر إعادة الإعمار نتيجة استمرار الخلاف، نحن خائفون من أن تطول الفترة قبل أن تصلنا المساعدات، وتبدأ مرحلة إعادة الإعمار، نحن لسنا محبطين فقط نحن مرعوبون».
ذروة الإحباط
من جهة أخرى يوضّح الكاتب ذياب محاميد لـ «البيان» أن حالة الإحباط وصلت ذروتها نتيجة تصاعد الخلافات، والمصير بالفشل الذي يتهدد مؤتمر إعادة الإعمار في حال استمر الخلاف.
وتابع قائلاً «أضف إلى ذلك وضوح القرارات الإسرائيلية بزيادة التغول الاستيطاني والسعي الدؤوب لمصادرة الأراضي والاقتحامات المتكررة من جانب غلاة المستوطنين لساحات الأقصى والاعتقالات اليومية واستمرار تعثر وصول المساعدات إلى غزة وعدم فك الحصار».
خلاف أيديولوجي
يعتقد المحلل السياسي سمير عباهرة في حديث لـ «البيان» أن الأمور ستبقى في حالة من الخلاف والتصعيد بين حركتي فتح وحماس «لأن الموضوع بات يتعلق بمسائل أيديولوجية وحالة من الاستقطاب التي يمكن من شأنها أن تقرر مستقبل البلاد السياسي»، مضيفاً ان «هناك عوامل أخرى تدفع باتجاه التصعيد وعدم الاستقرار وتتعلق بأجندة خارجية تحاول ترك بصماتها على القضية الفلسطينية، وهناك من يتجاوب معهم فلسطينياً.