أكدت الولايات المتحدة ودول الخليج العربي الست ومصر ولبنان والأردن والعراق، أمس، التزامها العمل معاً لمحاربة تنظيم داعش، مشددةً في ختام إقليمي عقد في جدة بحضور معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، على موافقتها أن تقوم كل منها بدورها في الاستراتيجية الشاملة ضد التنظيم الإرهابي، فيما كان لافتاً عدم مشاركة تركيا في البيان الختامي على الرغم من حضورها الاجتماع.
وأصدرت الولايات المتحدة ودول الخليج العربي الست ومصر ولبنان والأردن والعراق في جدة أمس بياناً في ختام اجتماع إقليمي ضم تركيا، التي لم تسجل اسمها في البيان، بحضور معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية.
وأكدت الدول العربية العشر والولايات المتحدة «الالتزام القوي بالاستمرار في جهود مكافحة الارهاب الدولي». وشددت الدول الـ11 في بيانها المشترك على أنها «وافقت على أن تقوم كل منها بدورها في الاستراتيجية الشاملة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق».
واعتبرت الدول أن ذلك يشمل «وقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر الدول المجاورة ومواجهة تمويله وبقية المتطرفين، ومكافحة ايديولوجيتها التي تتسم بالكراهية، ووضع حد للإفلات من العقاب وجلب المرتكبين أمام العدالة والمساهمة في عمليات الإغاثة الإنسانية والمساعدة في إعادة بناء وتأهيل مناطق الجماعات التي تعرضت لبطش التنظيم ودعم الدول التي تواجه الخطر الأكبر من التنظيم».
وأشارت الدول أيضا إلى «المشاركة، إذ كان ذلك مناسبا، في الأوجه المتعددة للحملة العسكرية المنسقة ضد التنظيم». كما تباحث وزراء الدول المشاركة في الاجتماع «حول استراتيجية للقضاء على هذا التنظيم أينما كان بما يشمل العراق وسوريا».
وأكدوا «وجوب تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2170 كما نوهوا بقرار الجامعة العربية رقم 7804 بتاريخ السابع من سبتمبر الجاري والمباحثات حول داعش في قمة حلف شمالي الأطلسي التي انعقدت في ويلز»، منوهين بأن«الدور الذي تلعبه دول المنطقة محوري في المساعي المبذولة لمكافحة الإرهاب».
ورحبت الدول الموقعة على البيان بـ«تشكيل حكومة عراقية جامعة»، وبـ«الخطوات الفورية التي تعهدت هذه الحكومة باتخاذها لخدمة مصلحة جميع المواطنين العراقيين بغض النظر عن الدين أو المذهب أو العرق».
وشارك في الاجتماع كل من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان ومصر والعراق والأردن ولبنان، إضافة إلى تركيا التي امتنعت عن المشاركة في البيان الختامي.
وحضر عن الجانب الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وعن البحرين وزير الخارجية الشيخ خالد بن محمد آل خليفة وعن قطر وزير الخارجية خالد بن حمد العطية وعن سلطنة عمان وزير الدولة للشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبدالله.
كما حضر عن الجانب المصري والعراقي واللبناني والأردني رؤساء الدبلوماسية سامح شكري وإبراهيم الجعفري وجبران باسيل وناصر جودة، فضلاً عن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو. وكان في استقبال كل منهم على حدة في مطار الملك عبدالعزيز الدولي وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.
كلمة الفيصل
وفي مؤتمر صحافي أعقب الاجتماع، كشف الأمير سعود الفيصل أن «الجيش السوري الحر له مراكز تدريب في جميع الدول المجاورة»، مشيرا إلى أن «دول المنطقة مصممة على القضاء على تنظيم داعش»، قائلاً: إنه «بلاء حل بالمنطقة».
وأفاد أن اجتماع جدة «يتزامن مع الخطر الذي يشكله داعش، وخادم الحرمين الشريفين كان عبر عن خيبة أمله تجاه صمت المجتمع الدولي وسبق وأن حذر من انتشار الإرهاب ليصل أوروبا وأميركا». وأضاف: «سمعنا شرحا من وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن الاستراتيجية بشأن الإرهاب واتفقنا على التعامل مع الظاهرة بمنظور شامل».
وتابع أن «أعمال داعش شوهت صورة الإسلام، والتنظيم الإرهابي يتحرك بين العراق وسوريا، ويجب أن يرافق أي تحرك ضد الإرهاب محاربة للفكر الضال». وأوضح: «بحثنا الأوضاع السياسية التي ينتشر فيها الإرهاب في سياق الجهود المطلوبة لمكافحته، حيث تم التأكيد على وحدة وسيادة وسلامة الدول».
وتابع: «بحثنا تقاسم المسؤوليات للقضاء على التنظيمات الإرهابية»، لافتا إلى أن «التقاعس والتردد لن يساعد في اقتلاع الإرهاب من جذوره ولنا من تجربة الأعوام الماضية خير مثال، والتقاعس والتردد لا يقضي على التنظيمات الإرهابية بل يعطيها الفرصة للعودة».
وأكد الفيصل أن «السعودية كانت مبادرة في ضرورة التصدي للإرهابيين»، مردفاً: «لم أسمع من أي من الأطراف أي تحفظ على لعب الدور المطلوب منها، ويدل ذلك على أن دول المنطقة مصممة على القضاء على البلاء الذي حل بها»، ومشيراً إلى أنه «لا يوجد اختلاف بين تركيا أو أي دولة في هذا الاجتماع حوله».
كلمة كيري
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي في المؤتمر الصحافي: «أنا ممتن جداً لقيادة المملكة العربية السعودية لتسهيلها هذا الاجتماع».
وأضاف: «كل الدول المجتمعة سيكون لها دور فاعل وأساسي في التحرك للقضاء على إرهاب داعش»، مؤكدا أن «سلوكيات التنظيم وإرهابه محاولة لتشويه الإسلام». وشدد كيري: «سنستمر في توسيع التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب وسنقاتل وسننتصر»، مشيرا إلى أن «الدول العربية لها دور محوري في التحالف».
ونوه كيري إلى أن «استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما لا تتضمن نشر أي قوات في العراق أو سوريا». وعن الأطراف التي ستقوم بعمل بري، أجاب: «لدى العراق جيش قوي، وسيكون هناك تدريبات للقيام بالجهود المطلوبة. لن تكون هناك مشاركة لأي قوات برية أجنبية.
والمعارضة السورية لديها القوات، وهناك تدريبات لابد من القيام بها». وحض كيري الزعماء العرب على تأييد خطط اوباما لشن حملة عسكرية جديدة ضد التنظيم بما في ذلك المساعدة بتوفير حرية طيران أكبر للمقاتلات الأميركية. واختتم أن «داعش تنظيم يقوم باستقطاب السيدات واستعباد وأسر المرأة وأيضا قتل كل المجموعات من بينها الاقليات المسيحية والايزيدية».
كلمة شكري
بدوره، طالب وزير الخارجية المصري سامح شكري الدول المشاركة في الاجتماع بدعم مصر في معركتها ضد الإرهاب.
وأفاد في كلمة خلال اللقاء أن «دحر الخطر الإرهابي في مصر وكل البلدان التي أطل عليها بوجهه القبيح يتطلب دعم حلفائنا وأصدقائنا المشاركين في الاجتماع، فليس من المنطق في شيء أن نحشد مواردنا لهزيمة داعش، بينما تحجب هذه الموارد عن مصر، وهي تخوض معركة ضد ذات العدو المشترك على أراضيها». وأشار إلى أن مصر «فرض عليها خلال الفترة الماضية أن تتعامل مع هذه الظاهرة على المستوى الداخلي».
وأضاف: «حققنا بالفعل نجاحات مهمة في هذا الصدد كان لها أثرها الإيجابي المستمر حتى الآن على المستويين القومي والإقليمي، بدأت من نجاح ثورة الشعب المصري في 30 يونيو 2014 في التخلص من حكم جماعة الإخوان التي مثلت دومًا العباءة الإيديولوجية التي خرجت من تحتها الجماعات الإرهابية على مختلف مشاربها، ثم مواجهة ردود الفعل الإرهابية على هذا القرار الشعبي التاريخي، والتي انعكست في العمليات التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية، وراح ضحيتها العشرات من المصريين، ومازالت مصر ملتزمة بالقضاء نهائيًا على هذا الخطر».
وأكد شكري أن «انتشار الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط بصفة عامة أصبح خطرًا ملحًا يهدد حاضر ومستقبل دولنا وشعوبنا، وقد ثبت مجددًا بما لا يدع مجالًا للشك أنه يمثل تهديدًا صريحًا للأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما انعكس بوضوح في مقررات الشرعية الدولية بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2170 الذي صدر تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة».
وتابع: «داعش كتنظيم وحشي نتيجة طبيعية لتدهور الأوضاع السياسية في المنطقة، وشعور قطاعات كبيرة من الشعب العراقي بالاغتراب نتيجة لسياسات إقصائية اتبعها رئيس الوزراء العراقي السابق، إضافة إلى ما شهدته سوريا من فراغ وفوضى على خلفية عسكرة الثورة السورية، ورد الفعل العبثي من قبل النظام ضد معارضيه، فضلًا عن تسامح البعض في منطقتنا وفي الغرب مع منطلقات ما يسمى بالإسلام السياسي، الذي قلل البعض من خطورته وتصور البعض الآخر إمكانية احتوائه أو استغلاله».
وزير الخارجية الأميركي في أنقرة والقاهرة
أعلنت الجامعة العربية أمس أن أمينها العام نبيل العربي سيلتقي غداً السبت في أحد الفنادق القريبة من مطار القاهرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود الدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب.
وقال مصدر مسؤول في الجامعة العربية إن اللقاء «يأتي بهدف اطلاع الأمين العام للجامعة العربية على نتائج مؤتمر جدة الوزاري حول مكافحة الإرهاب الذي عقد في جدة، خاصة أن الأمين العام للجامعة لم يشارك في هذا الاجتماع».
كما ذكرت وزارة الخارجية التركية في بيان أن كيري سيزور تركيا اليوم الجمعة وسيجتمع بنظيره التركي مولود جاوش أوغلو ورئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو والرئيس رجب طيب أردوغان.القاهرة، أنقرة- الوكالات
عبدالله الثاني: الأردن يدعم جهود محاربة الإرهاب
أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لوزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال اجتماع الليلة قبل الماضية في عمان مهد لاجتماع جدة الوزاري الذي حضره رئيس الدبلوماسية الأردنية ناصر جودة أن بلاده «تدعم الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب والتصدي للتطرف».
وقال إن الأردن يدعم ذلك «منطلقاً من مواقفه الثابتة وإيمانه الراسخ بأن الحركات والتنظيمات الإرهابية المتطرفة تشكل تهديداً خطيراً ومباشراً يستهدف أمن واستقرار المنطقة والعالم».
وشدد العاهل الأردني، خلال اللقاء، على «مركزية القضية الفلسطينية، التي تشكل جوهر الصراع في المنطقة، وعلى الدور القيادي للولايات المتحدة في العمل بأسرع ما يمكن لتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي تعالج جميع قضايا الوضع النهائي، وفق حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية».
كما أشار إلى «ضرورة أن تنصب الجهود في هذه المرحلة على إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة»، موضحاً في ذات الوقت أن «الأردن مستمر في تقديم جميع أشكال الدعم والإغاثة الطبية والإنسانية للشعب الفلسطيني».
بدوره، استعرض وزير الخارجية الأميركي رؤية بلاده لإعادة إعمار قطاع غزة، وجهود تحقيق السلام في المنطقة، والتعامل مع التطورات على الساحتين العراقية والسورية، مشيراً إلى «الجهود التي تقودها الولايات المتحدة إقليمياً ودولياً لمكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة»، ومعبراً عن «تقديره لمساعي الأردن في العمل على تحقيق السلام وترسيخ الأمن والاستقرار على مستوى المنطقة والعالم».
وجاء لقاء العاهل الأردني بكيري لاحقاً للقاء جمعه بالرئيس الأميركي باراك أوباما في ويلز بالمملكة المتحدة على هامش مشاركة الزعيمين في قمة حلف «الناتو» مؤخراً. وكان رئيس الوزراء عبدالله النسور قال مؤخرا ان «الأردن ليس عضواً في أي تحالف اقليمي ضد تنظيم داعش»، وأن الأردن «قادر على مواجهة تهديدات داعش من دون الحاجة إلى الانخراط في التحالف».


