على الرغم من استعار المعارك بين الحكومة والمليشيات المسلّحة، تخطو ليبيا نحو تثبيت الشرعية عبر طرح الدستور الدائم على الشعب أواخر العام الجاري، قبيل الاستفتاء عليه مارس المقبل، وفيما استدعى مجلس النواب سبعة سفراء اعترفوا بحكومة عمر الحاسي إلى المساءلة بعد غدٍ الأحد وأقال اثنين، أسقط قصف عشوائي في ورشفانه عدداً من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين، بينما دعت الأمم المتحدة أطراف الصراع إلى وقف إطلاق النار.

وكشفت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الدائم في ليبيا أمس أن «المسودة الأولى للمشروع ستعرض على الشعب أواخر ديسمبر المقبل».

وأكّد عضو الهيئة منعم الشريف أن المسودة ستعرض وأن الكل سيستشار بشأنها، لافتاً إلى أنّ «الاستفتاء على الدستور سيكون خلال مارس المقبل، مبيناً أن «منهجية علمية قانونية اتبعت في إنجاز وصياغة كل النصوص بعد الاطلاع على التجارب الأخرى».

استدعاء وإقالات

في سياق آخر، قرر مجلس النواب استدعاء سبعة سفراء اعترفوا بحكومة عمر الحاسي المنبثقة عن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته بعد غد الأحد، وفق مصدر مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته.

وأضاف في تصريحات لـ «بوابة الوسط» أن «سفراء ليبيا في تركيا والأردن والسودان والكويت وروسيا البيضاء وصربيا لمساءلتهم»، مشيراً إلى أنّه تقرّر إقالة السفير في تركيا عبد الرزاق المختار من منصبه، وأن إجراءً مماثلاً سيتخذ بحق السفيرفي الأردن محمد الغيراني بعد أدائه القسم القانوني أمام حكومة الحاسي ورفضه الرد على رسالة مجلس النواب.

ميدانياً، قتل أربعة أشخاص بعضهم عسكريون يتبعون لقوات «القبائل الليبية» ولواء «ورشفانه» العسكري، فيما سقط عدد من الجرحى في صفوف المدنيين جراء القصف العشوائي في منطقة ورشفانه خلال يومين.

في سياق متصل، أكد مصدر مطلع أن أكثر من 45 خطفوا بسبب انتمائهم لقبائل ورشفانه من قبل قوات «القوة المتحركة» و«درع ليبيا لواء الغربية» و«كتيبة فرسان جنزور» و«غرفة ثوار ليبيا»، فضلاً عن هدم منزل عضو مجلس حكماء وشورى ورشفانه بعد نهبه وتخريبه من قبل المسلحين، موضحاً أن «منازل أخرى دمّرها القصف العشوائي للقوات التي تحاصر مناطق ورشفانه».

وأضاف أنّ «المسلحين قاموا خلال الأيام الماضية بعمليات تصفية وتنكيل وتعذيب وعمليات انتقام لأشخاص بسبب انتمائهم إلى قبائل ورشفانه».

وطالب المصدر مجلس النواب والحكومة المؤقتة، اتخاذ إجراءات عاجلة توقف ما يرقي لتسميته «جرائم حرب»، مناشداً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية «تقصي الحقائق ومطاردة المسؤولين عن ارتكابها».

وقف نيران

بدوره، دعا الممثل الخاص للامم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون أمس إلى وقف فوري لإطلاق النار، معتبراً أنّ «الحوار هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء الإزمة».

وشدّد ليون خلال مؤتمر صحافي على ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ «القلق حاليا ناجم عن المعارك التي تجري في بعض المناطق».

منع سلاح

أعلن الناطق باسم ما يسمى «فجر ليبيا» علاء الحويك عن مسودة طُرحت للنقاش بين القادة بشأن سن قرار يمنع حمل السلاح في كل بلديات طرابلس، وتشكيل قوة موحدة تتبع لرئاسة أركان الجيش كوحدات عسكرية تابعة لمنطقة طرابلس العسكرية برئاسة حاكم عسكري».

وأضاف الحويك أن «مشروع المسودة يتضمن تبعية كل المعسكرات للوحدات العسكرية في طرابلس على أن تكون من وحدات الجيش النظامي، لاسيما من حصلوا على تدريب في الخارج، ومسلحي فجر ليبيا ودرع الوسطى والغربية والقوّة الوطنية المتحركة، وحل كل المسميات داخل طرابلس من جميع الكتائب والتجمعات العسكرية، ونشر نقاط تفتيش تابعة لوحدات المنطقة العسكرية طرابلس التابعة للجيش».

وقال إنه «ستعاد هيكلة المنطقة العسكرية طرابلس لكي تكون القيادة لضباط من فجر ليبيا، وهيكلة مديرية أمن طرابلس ونقل تبعية مطار معيتيقة إلى رئاسة أركان سلاح الجو».