مزيج من الحذر والتشكك والتحفظ أبدته كل من روسيا والصين وإيران، أمس، تجاه دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تشكيل ائتلاف دولي لمواجهة «داعش» في العراق وسوريا، في حين أكدت تركيا عدم مشاركتها في الضربات الجوية وكذلك فعلت ألمانيا وبريطانيا.
وقال الناطق باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش أمس إن «الرئيس الأميركي أعلن عن احتمال توجيه ضربات لمواقع داعش في سوريا من دون موافقة نظام الرئيس بشار الأسد». وأضاف أن «مثل هذه المبادرة في غياب قرار من مجلس الأمن الدولي ستشكل عملا عدائيا وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي».
سخرية
من جانبه، سخر وزير الخارجية الاميركي جون كيري من موقف موسكو هذا وقال: «لو لم يكن ما يحصل في أوكرانيا جديا، لكان بإمكان المرء أن يضحك على فكرة طرح روسيا لمسألة القانون الدولي او اي أمر يتعلق بالامم المتحدة».
واضاف «أنا متفاجئ بالحقيقة ان روسيا تتجرأ على التطرق لأي مفهوم للقانون الدولي بعد ما حصل في القرم وشرق اوكرانيا».
حذر صيني
بدورها، ردت الصين بحذر على دعوة أوباما إلى تشكيل تحالف واسع للقضاء «داعش». وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية هوا تشون ينغ: إن العالم يواجه تهديدا إرهابيا يمثل «تحدياً جديداً» للتعاون الدولي. وأضافت: «تعارض الصين كل أشكال الإرهاب وتوافق على أن المجتمع الدولي يجب أن يتعاون لضرب الارهاب بما في ذلك دعم جهود الدول المعنية للحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي».
وتابعت: «وفي نفس الوقت نرى أنه في ظل المحاربة الدولية للإرهاب يجب احترام القانون الدولي وسيادة واستقلال وسلامة أراضي الدول المعنية أيضا». وأوضحت أن الصين «ترغب في استمرار المداولات والتعاون في محاربة الإرهاب مع المجتمع الدولي على أساس من الاحترام والتعاون المتبادل».
تشكيك إيراني
في السياق، نقل التلفزيون الإيراني عن وزارة الخارجية الإيرانية إعلانها أن التحالف الدولي الآخذ في التشكل ضد داعش «تكتنفه نقاط غموض شديد». وقالت الناطقة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم: «ما يسمى التحالف الدولي لمحاربة داعش تكتنفه نقاط غموض شديد وهناك شكوك قوية في عزمه على التصدي بإخلاص للأسباب الجذرية للإرهاب».
استبعاد ثلاثي
وفي المقلب الآخر، أكد مصدر حكومي تركي أن أنقرة لن تشارك في العمليات المسلحة في إطار التحالف الدولي لمحاربة التنظيم. وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن اسمه: إن تركيا «ستركز كلياً على العمليات الإنسانية»، لكن المسؤول أكد أن بلاده «قد تسمح للتحالف باستخدام قاعدة انجرليك في جنوب البلاد لأغراض لوجستية». وفي السياق، قال وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير في مؤتمر صحفي في برلين: إن ألمانيا لم يطلب منها المشاركة في ضربات جوية ولن تشارك.
كما أكد نظيره البريطاني فيليب هاموند أن لندن «تؤيد بشدة النهج الأميركي في تشكيل التحالف الدولي». وأشار إلى أنه «فيما يتعلق بكيفية مساعدة هذا التحالف فنحن لم نستبعد شيئا». ولكن عقب اجتماعه مع شتاينماير، قال إن «بريطانيا لن تشارك في أي ضربات جوية في سوريا».
رد دمشق
قال وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر رداً على أسئلة الصحافيين أمس إن «أي عمل كان، من أي نوع كان من العمليات العسكرية من دون موافقة الحكومة السورية هو اعتداء على سوريا»، مشيراً إلى أنه «في القانون الدولي، لا بد من التعاون والتنسيق وموافقة سوريا على أي عمل كان، عسكرياً أو غير عسكري، على الأرض السورية». دمشق- أ.ف.ب
