يقوم الهجوم الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما ضد تنظيم داعش بشكل أساسي على الضربات الجوية في العراق وسوريا غير أنها لن تكون كافية بحد ذاتها وقد تؤدي إلى جر الولايات المتحدة للنزاع الجاري في سوريا.

وتقضي الاستراتيجية التي كشفها الرئيس الاميركي في كلمة الى الأمة بتدريب وتجهيز القوات العراقية والكردية بشكل افضل وكذلك المعارضة السورية «المعتدلة» ودعمها من خلال حملة ضربات جوية.

وأعلن أوباما إرسال مئات المستشارين العسكريين الاضافيين إلى العراق، معتبراً أن هذه التعزيزات «ضرورية لمساعدة القوات العراقية والكردية بالتجهيزات والتدريب والاستخبارات»، كما تعتزم واشنطن مساعدة العراقيين على تعزيز الحرس الوطني.

لكن هناك بنظر المحللين اسئلة جدية مطروحة بشأن قدرة المقاتلين المحليين في سوريا على الاستفادة من هذا الدعم العسكري بشكل مستديم لاستعادة السيطرة على المناطق التي احتلها تنظيم داعش.

وتطرح هذه التساؤلات بحدة اكبر على ضوء التجربة الأميركية في العراق، حيث حقق مقاتلو «داعش» انتصاراً كاسحاً في يونيو على القوات المسلحة والميليشيات العراقية بعدما انفقت واشنطن مليارات الدولارات منذ سنوات لتدريبها وتجهيزها.

اما في سوريا وعلى الرغم من جهود عدد من دول الغرب والشرق الاوسط لتجهيز مجموعات معارضة محددة، فإن المعارضة المسلحة المعتدلة تتكبد سلسلة من النكسات والهزائم.

مثال مالي

وقال كريستوفر تشيفيس من مركز «راند» للدراسات ان «مجموعات المقاتلين هذه تواجه بصورة عامة مشكلات كبرى حين تحاول ان تقاتل جيوشاً متطورة بشكل تقليدي. هذا في غاية الصعوبة عليهم».

وأفاد هذا المسؤول السابق في «البنتاغون» ان «القوة الجوية يمكنها الحاق اضرار فادحة بداعش»، مشيراً الى «مثال مالي حيث تمكن الطيران الفرنسي مدعوماً بقوات برية فرنسية على الأرض، من دحر المتطرفين العام الماضي».

لكنه اضاف ان «هذا لا يعني ان القوة الجوية وحدها ستكفي لهزمهم»، مشددا على انه «يترتب على الجنود مواجهة مقاتلي داعش في ساحة المعركة لضمان الحاق الهزيمة بهم». وقال تشيفيس انه نتيجة لذلك تواجه واشنطن «معضلة استراتيجية كبرى».

وأوضح أن «القوة الجوية غير كافية لكن ان باشرنا استخدام قوات برية وعلى الاخص ان كانت قوات برية اميركية، فإننا قد نواجه حملة انتقادات دولية وقيام حركة تمرد، قد نواجه كل المشكلات التي واجهناها في العراق وافغانستان خلال العقد الذي أعقب اعتداءات 11 سبتمبر».

استراتيجية وثقة

ورأى مارك لينش من مركز الأمن الأميركي الجديد ان «استراتيجية تقوم على وجود قوة سورية متمردة فاعلة هي استراتيجية محكومة بالفشل».

وخلافاً للعراق، حيث الجيش والمقاتلون الأكراد مستعدون لاستعادة السيطرة على مناطق يتم انتزاعها من المقاتلين المتطرفين، يشير الباحث الى انه في سوريا «ليس هناك شركاء موضع ثقة في خضم نزاع تخوضه اطراف عديدة، كما ان الهدف الاخير لتحرك عسكري اميركي يبقى غامضاً».

وتابع: «في سوريا لا تؤمن الضربات الجوية الأميركية اي طريق معقول يقود الى نجاح سياسي أو استراتيجي».

تحذير

حذّر المستشار السابق للقوات الخاصة الأميركية سيث جونز انه «في غياب امكانية لقيام قوات سورية معارضة قادرة بشكل آني، فإن اي ضربات جوية في سوريا قد يكون تأثيرها محدوداً لكنها ستجعل على الأقل من الأصعب على داعش اعادة تموين قواته من العراق». وقال جونز ان «توسيع نطاق الضربات الجوية الأميركية الى سوريا قد يوجد ثغرة يمكن أن يستغلها الرئيس السوري بشار الأسد». ومن المحتمل أن ترتفع أصوات تطالب واشنطن بتكثيف حملتها العسكرية في سوريا.