يعيد الاستفتاء على حق تقرير المصير في أسكتلندا إلى الأدهان التاريخ الحافل لهذا البلد مع إنجلترا، الذي امتزج فيه العنف بالحب والمعارك الدامية بالزيجات الملكية قبل قيام الوحدة بينهما منذ 307 أعوام، حيث إن جزءاً كبيراً من تاريخ أسكتلندا اتسم بالعداء لجارتها الأكبر. وأياً كانت نتيجة استفتاء 18 سبتمبر الجاري سيبقى لبريطانيا تأثير في مصير أسكتلندا.
وإذا كان من الصعب تحديد التاريخ الدقيق لظهور أسكتلندا فإن الرومان بنوا جدار هادريان، الذي لا يزال جزء كبير منه قائماً حتى اليوم، قرابة العام 120 ميلادي لحماية أنفسهم من القبائل الكلدونية ورسم الحدود الشمالية للبلاد.
وبعد نحو 700 عام وفي مواجهة غزو «الفايكنغ» نجح كينيث ماك آلبين أو كينيث الاول الذي يعتبر مؤسس المملكة الأسكتلندية، في توحيد قبائل البكتيين وقبائل السلت أو السكوتش. وعندما دعي ملك إنجلترا إدوارد الأول إلى التحكيم في خلافة المملكة الأسكتلندية به يطالب بسيادته على البلاد ويجتاحها العام 1296 ليفتح بذلك الباب لحروب من أجل الاستقلال استمرت حتى 1357 وانتهت بانتصار ساحق للجيش الاسكتلندي بقيادة روبرت بروس على الإنجليز في بانكبورن لتستعيد بذلك أسكتلندا استقلالها.
وفي 1502 وقع ملك أسكتلندا جيمس الرابع وملك إنجلترا هنري السابع معاهدة سلام دائم لوضع حد للمعارك المتقطعة بين البلدين. ولترسيخ هذا الميثاق قدم هنري الخامس ابنته مارغريت زوجة لجيمس الرابع.
وفي 1603 اصبح ملك أسكتلندا جيمس السادس ملكاً لإنجلترا باسم جيمس الأول وذلك بعد وفاة الملكة إليزابيث الأولى، التي أعدمت والدته ماري قبل ذلك بـ16 عاماً، لأنه كان أقرب أقاربها فورث عرشها. أعلن جيمس الأول نفسه ملكاً لبريطانيا العظمى واستقر في لندن على الرغم من أن البلدين بقيا مستقلين.
وبعد مئة عام وإثر مفاوضات طويلة وقعت العام 1707 معاهدة الوحدة التي رسخت قيام المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى.
ويوضح استاذ التاريخ في جامعة دوندي (جنوب شرق اسكلتندا) كريس واتلي أن «النقاش حول هذه الوحدة كان محتدما كما هو اليوم»، مشيرا إلى أن «أسكتلندا اليوم بلد منقسم. كذلك في هذه الحقبة كان منقسما بعمق بشأن العلاقة مع إنجلترا». وأضاف: «أعتقد أنه كانت هناك اسباب جيدة للوحدة عام 1707، لم تكن شعبية لكنها كانت في صالح أسكتلندا».
وعلى الرغم من أن أسكتلندا لم تجن فورا ثمار الانضواء تحت الراية البريطانية فإنها لم تنتظر طويلا لجني هذه الثمار حيث حققت ازدهاراً أكبر من المنشود بالنظر إلى حجمها.
واضافة الى دور الاسكتلنديين المهم في غزوات وإدارة الامبراطورية البريطانية كان أيضاً لمبتكريها الفضل في اختراع الهاتف والتلفزيون والبنسلين والرادار والمحركات البخارية على سبيل المثال لا الحصر، لكن في ذهن الرأي العام بقت الوحدة «اتفاقاً غير شرعي فرضه سياسيون محتالون على الاسكتلنديين».
ويرى أحد أكبر المؤرخين الاسكتلنديين، توم ديفاين، أنه مع نهاية الامبراطورية وتراجع البروستانتينية وانتقال السلطات بالفعل إلى ادنبره ظهرت الضرورة لوحدة «انجلو-ساكسونية». وقال لصحيفة «ذي غارديان» إن «الوحدة بين إنجلترا وأسكتلندا لم تكن زواجاً عن حب، لكنها كانت زواج عقل أملته مصلحة برغماتية».