لم تكد مصر تنهي إحدى جولات التفاوض مع إثيوبيا حول أزمة سد النهضة حتى أطلت أخرى برأسها من الجار الجنوبي في أعقاب إعلان المفوضية القومية للانتخابات بالسودان إجازة ترسيم الدوائر الجغرافية للانتخابات بحلول منتصف سبتمبر الجاري، بما تضمّن منطقة حلايب المتنازع عليها بين البلدين.
وتاريخٌ طويلٌ من النزاع بين السودان ومصر حول تبعية منطقة حلايب، إذ يتعامل كلا البلدين معها كأنها تقع تحت سيادته نظرًا لأهميتها الاستراتيجية، التي أثارت جدلًا واسعًا بين الطرفين منذ ما يزيد على 60 عامًا، بينما لم يسمح أحد من رؤساء مصر بالتخلّي عنها باعتبارها جزءًا من الأراضي المصرية، إلّا أنّ الصراع تجدّد مرة أخرى في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي خلال زيارته إلى الخرطوم وإعطائهم وعدًا بإعادة المنطقة المتنازع عليها إلى السودان.
وعلى الرغم من نفي الخارجية المصرية آنذاك ما نُسب إلى مرسي، فإنّ وزير البيئة السوداني أكّد أنّ الرئيس التابع لجماعة الإخوان المسلمين حينها أبدى استعداده لإعادة حلايب إلى السودان، ما أثار الرأي العام آنذاك ضد نظام مرسي، لا سيما عقب نشر حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان خريطة لمصر لا تتضمن منطقة حلايب في تقسيمها، وهو ما برّره الحزب حينها بأنه خطأ غير مقصود.
ولم يتوقّف ملف المنطقة المتنازع عليها عند نفي الخارجية المصرية، إذ صعّد الجانب السوداني بقيادة الرئيس عمر البشير الأمر، إذ ألقى خطابًا عقب زيارة مرسي السودان ليؤكد أنّ حلايب سودانية، ولن يتم التنازل عنها ولن يهجرها السودانيون أو تسلّمها الخرطوم للمصريين، وأكّد تقديم مذكرة بسحب القوات المصرية إلى أمين عام الأمم المتحدة.
وتأتي إعادة ملف النزاع على منطقة حلايب، بالتزامن مع ما روّجه البعض من مزاعم حول مقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي بمنح أراض من سيناء لإقامة دولة فلسطينية عليها، وهو ما نفاه السيسي بنفسه خلال كلمته في حفل عيد المعلم حينما أكّد أنّه لا مساس بالأراضي المصرية، وأنه لا يوجد من يمتلك حق التصرّف في أرض الوطن.
نزاع منطقتين
كشفت مفوضية الانتخابات في السودان في بيان نشرته صحف سودانية وتناقلته بعض وسائل الإعلام، إبقاء الوضع الجغرافي لمنطقتي أبيي وحلايب على ما كان عليه في انتخابات العام 2010 باعتبارهما منطقتين تابعتين للسودان، وهي المنطقة المتنازع عليها بين السودان وشطره الجنوبي فيما المنطقة الثانية متنازع عليها مع مصر.