تستضيف المملكة العربية السعودية في جدة، غداً الخميس، اجتماعاً إقليمياً يضم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وكلاً من مصر والأردن وتركيا وبمشاركة الولايات المتحدة لبحث موضوع التصدي للإرهاب في المنطقة، بالتزامن مع بدء وزير الخارجية الأميركي جون كيري جولة في المنطقة اليوم لرسم ملامح التحالف ضد التنظيم، تتوازى مع خطاب للرئيس باراك أوباما بهذا الصدد، والذي بدوره استبق الخطاب بلقاء قيادات الكونغرس للحصول منهم على التأييد، فضلاً عن مساعيه لاستصدار قرار من مجلس الأمن حول الإرهاب.

وأكدت السعودية أنها ستستضيف، غداً الخميس، اجتماعا إقليمياً بمشاركة تركيا لبحث مسألة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة في المنطقة.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن المملكة «ستستضيف الخميس في جدة اجتماعاً إقليمياً يضم دول مجلس التعاون الخليجي وكلاً من مصر والأردن وتركيا وبمشاركة الولايات المتحدة».

وبحسب البيان الذي نشرته الوكالة «سوف يبحث الاجتماع موضوع الإرهاب في المنطقة، والتنظيمات المتطرفة التي تقف وراءه وسبل مكافحته».

كما دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى «حشد الجهود العربية والدولية لدعم العراق في مواجهة تنظيم داعش». وأكد في بيان «تضامن الجامعة العربية مع الحكومة العراقية الجديدة ومؤازرة جهودها في مكافحة الإرهاب وما يرتكبه تنظيم داعش بحق العراقيين جميعاً من جرائم وانتهاكات تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». وشدد على «ضرورة حشد الجهود العربية والدولية لمساندة العراق في هذه المرحلة الحرجة».

جولة كيري

وفي تصريحات ادلى بها قبل ساعات من مغادرته إلى الشرق الأوسط حيث يصل اليوم، تعهد كيري ببناء ائتلاف واسع يضم اكثر من 40 بلداً ويستمر لأعوام من اجل القضاء على إرهابيي «داعش» الذين يزرعون الرعب في العراق وسوريا.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي إن لقاءات كيري في الأردن والسعودية «ستركز على الكيفية التي ستساهم بها المنطقة في حملة التصدي الجديدة للتنظيم، وتركت احتمالية لقاء كيري بقادة آخرين من الشرق الأوسط مفتوحة».

حراك أوباما

من جهته، ذكر البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي يريد من الكونغرس ضخ أموال في صندوق مكافحة الإرهاب لتدريب وتجهيز شركاء في دول أخرى لمحاربة المتطرفين وهي مبادرة ستمثل المكون الرئيسي في خطته للتعامل مع إرهابيي «داعش».

وقال مساعدون في الكونغرس الأميركي إن مسؤولين من إدارة أوباما سيعقدون لقاءات هذا الأسبوع مع كل أعضاء الكونغرس.

ويلقي أوباما كلمة للأميركيين اليوم الأربعاء، يعرض فيها خطته للتصدي لـ«داعش»، في حين يسعى لتجنب إثارة قلق عام من اتجاه البلاد إلى حرب شاملة أخرى.

واجتمع أوباما قبل يوم من إلقاء كلمته مع أربعة من قيادات الكونغرس هم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد، وزعيم الأقلية في المجلس ميتش مكونيل، ورئيس مجلس النواب جون بينر، وزعيمة الأقلية في المجلس نانسي بيلوسي.

وقال مساعد في مجلس النواب إن مسؤولين في الإدارة الأميركية سيعقدون لقاء مع جميع أعضاء المجلس البالغ عددهم 435 غداً الخميس.

شهادة وزيرين

كذلك، أعلنت لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أن وزير الدفاع تشاك هاغل والجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة سيدليان بشهادتيهما في 16 سبتمبر خلال جلسة استماع تتناول السياسة الأميركية، إزاء العراق وسوريا والخطر الذي يمثله «داعش».

ومن المقرر أن يدلي كيري بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في اليوم نفسه.

«داعش» سوريا

وبالتوازي، أكدت مصادر أمنية ومعارضون سوريون في واشنطن ما سرّبته وزارة الدفاع الأميركية من قبل وهو أن «خطط البنتاغون للتعاطي مع داعش في سوريا باتت جاهزة والمطلوب هو قرار من أوباما».

ووضع مخططو «البنتاغون» ثلاثة خيارات. ويشير الخيار الأول إلى استعمال الطيران لضرب سيطرة التنظيم على حدود سوريا مع العراق واغتيال قيادات فيه. ويشير الخيار الثاني إلى ضرب مراكز «داعش» في منطقة الرقة، مركز ثقله.

أما الثالث، فيشمل حملة واسعة النطاق على التنظيم في سوريا. وينصّ هذا الخيار على ضرب كل ما له علاقة به من مراكز وآليات وعناصر وتدمير كل هدف يتحرّك على الأرض، ومحاولة القضاء عليه خلال مرحلة قصيرة.

دور تركي

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل إن «لتركيا حدوداً في ما يتعلق بما يمكن أن تقوم به في قتال مسلحي داعش في العراق، لكن أنقرة ستلعب دوراً في الحملة الإقليمية التي يتم التحضير لها».

والتقى هاغل بمسؤولين وقادة أتراك، وقال إنهم «سيقيمون الدور الذي سيلعبونه».

وكانت تركيا رافضة للاشتراك في أي تدخل عسكري ضد التنظيم لأنه يحتجز 49 من الأتراك.

قرار أممي

وفي سياق متصل، يعتزم مجلس الأمن الدولي منع تجنيد وسفر المتطوعين الأجانب للقتال إلى جانب الجماعات المسلحة، مثل «داعش». وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن مجلس الأمن الدولي يعتزم مطالبة الدول «بمنع وكبح» تجنيد وسفر المقاتلين الأجانب للانضمام إلى الجماعات المسلحة المتطرفة من خلال ضمان اعتبار ذلك جريمة جنائية خطيرة بموجب القوانين المحلية.

ووزعت الولايات المتحدة مشروع قرار على المجلس وتأمل أن يتم اعتماده بالإجماع في اجتماع رفيع المستوى برئاسة أوباما في 24 سبتمبر.

ويندرج مشروع القرار تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة ما يجعله ملزماً من الناحية القانونية، ويعطي المجلس سلطة تنفيذ القرارات من خلال العقوبات الاقتصادية أو استخدام القوة. ومع ذلك لا يفوض مشروع القرار باستخدام القوة العسكرية لمعالجة قضية المقاتلين الأجانب.

هولاند والمؤتمر

وفي تطور لاحق، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند سيصل إلى بغداد بعد غدٍ الجمعة في زيارة تبحث دعم باريس إلى بغداد والوضع الأمني ومحاربة الإرهاب. كما أعلن القصر الرئاسي الفرنسي في بيان عقد مؤتمر دولي حول العراق 15 الجاري في باريس.