غلا المشهد اليمني أمس على مرجل تطوّرات أمنية لافتة، إذ تمخّض عصيان أنصار الحوثي ومحاولتهم تعطيل الحياة في صنعاء عن مقتل سبعة إثر محاولتهم اقتحام مقر الحكومة بقوّة الرصاص، فيما أسفر تفجير مفخّخ في حضرموت عن مقتل ثلاثة جنود بعد إحباط هجوم إرهابي، في حين شدّدت السعودية على أنّ أمن اليمن «يمثّل أهمية استراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي».
وقال مصدر في اللجنة الأمنية العليا في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية امس: «نتج عن محاولة اقتحام مجلس الوزراء وإذاعة صنعاء سقوط عدد من الضحايا من الحراسات ومن محاولي الاقتحام بسبب إطلاق النار من قبل عدد من الأشخاص المنتشرين في محيط الإذاعة ومجلس الوزراء ومن أوساط محاولي الاقتحام والذين تقوم الأجهزة الأمنية حالياً بالبحث عنهم وتعقبهم تمهيداً لضبطهم وإحالتهم للجهات المختصة».
وأضاف أن «حراسات مجلس الوزراء وإذاعة صنعاء لم تقم بإطلاق النار الحي نحو محاولي اقتحام مجلس الوزراء»، محملاً القيادات الحوثية كافة «المسؤولية في التحريض على اقتحام المنشآت والمؤسسات العامة وما يترتب على ذلك من خسائر في صفوف المواطنين اليمنيين والممتلكات الخاصة والعامة».
وأفادت مصادر طبّية لـ«البيان»، أنّ «سبعة قتلوا خلال تصدّي قوات حماية المبنى لآلاف المتظاهرين كانوا يحاولون الوصول إلى مبنى الحكومة المجلس على غرار إغلاقهم وزارتي الكهرباء والاتصالات».
ووفق شهود عيان لـ«البيان»: «تصدّت قوات الجيش المنتشرة حول مبنى رئاسة الحكومة للمتظاهرين بإطلاقها الرصاص الحي في الهواء كإجراء تحذيري أفشله إصرار المتظاهرين على عدم التوقّف».
نفي حكومي
بدوره، نفى مصدر أمني في وزارة الداخلية ما راج عن محاولات الحوثيين اقتحام مقر الحكومة، مشيراً إلى أنّ «أتباع الحوثي حشدوا الأنصار وحاولوا دخول المنطقة الأمنية الممنوع الاقتراب منها قرب رئاسة الوزراء في محاولة لاقتحام المقر بالقوّة، ما أجبر قوى الأمن القيام بواجبها ومنع المقتحمين».
ودعا المصدر الأمني الحوثيين إلى «الالتزام بسلوكيات التظاهر السلمية، وعدم الاعتداء على المصالح والمنشآت العامة وعرقلة حركة سير المواطنين اليمنيين»، مشدّداً على أنّ «قوى الأمن ستقوم بواجباتها الدستورية والقانونية في حفظ النظام وحراسة المؤسّسات الحكومية والرسمية، والحفاظ على الأمن والاستقرار»، مطالباً الكل تغليب المصلحة العليا على المصالح الذاتية، وتجنيب البلاد مخاطر الانزلاق نحو المجهول.
هجوم مفخّخ
على صيد ذي صلة، قتل ثلاثة جنود يمنيين في هجوم انتحاري بسيارة مفخّخة استهدف نقطة للجيش في محافظة حضرموت، بعيد تصدّى أفراد اللواء 135 مشاة لهجوم إرهابي استهدف نقطة عسكرية في مدخل وادي سر بمديرية القطن بمحافظة حضرموت.
وأكّد مصدر في المنطقة العسكرية الأولى، أنّ «عناصر إرهابية استهدفت النقطة بسيّارة مفخّخة وتمّ التصدّي لهم وتدمير السيارة قبل وصولها هدفها»، مشيراً إلى أنّ «اشتباكات تمّت مع هذه العناصر أسفرت عن مصرع عشرة منهم وجرح آخرين، فيما قتل ثلاثة جنود وأصيب ثلاثة».
تسلسل أحداث
وقال مصدر عسكري طلب عدم الكشف عن اسمه، إنّ «الجيش أحبط هجوماً انتحارياً كان يستهدف نقطة للجيش على مشارف بلدة القطن بمحافظة حضرموت، لافتاً إلى أنّ «سيّارة مفخّخة يقودها انتحاري من القاعدة كانت تتجه نحو نقطة الجيش، إلّا أنّ مروحية نجحت في استهداف السيارة قبل وصولها إلى النقطة بنحو 500 متر»، مبيّناً أنّ «السيارة دمرت بالكامل وتحوّل جسد الانتحاري إلى أشلاء».
وتابع المصدر ذاته أنّ هجوماً آخر بأسلحة رشاشة أعقب الهجوم الأول الفاشل شنّه مسلّحون موجودون في المكان، ما أدى إلى وقوع تبادل إطلاق نار أصيب خلاله عدد من المهاجمين وثلاثة جنود، مردفاً: «إلّا أنّ سيارة مفخّخة ثانية يقودها انتحاري اندفعت نحو النقطة بعد دقائق وانفجرت، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود واندلاع اشتباكات جديدة في المنطقة خلّفت عشرة قتلى في صفوف عناصر القاعدة».
أمن لا يتجزأ
في شأن متصل، أكّدت السعودية أنّ «أمن واستقرار ووحدة اليمن تمثّل أهمية استراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي برمته كونه يقع في نطاق جغرافي مهم على المستويين الإقليمي والدولي»، مشيرة إلى أنّ «محاولة زعزعة أمن واستقرار البلاد تحت أي ذريعة يمثّل أجندة تختبئ خلفها تهدف إلى زعزعة المنطقة كلّها، على أساس أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة ومجلس التعاون الخليجي».
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أنّ وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أعرب خلال اتصال هاتفي مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن «قلق المملكة البالغ إزاء التصعيدات الخطيرة التي تمارسها ميليشيات الحوثيين في صنعاء وحولها».
وأكّد الفيصل «استياء المملكة ودول مجلس التعاون لهذه الأساليب المتسمة بالعدوان على المجتمع اليمني والخارجة عن مترتبات المرحلة الانتقالية وفقا لمضامين المبادرة الخليجية»، مشدّداً على «وقوف مجلس التعاون الخليجي إلى جانب الرئيس عبد ربه منصور هادي ودعم قراراته وإجراءاته وخطواته نحو إخراج اليمن إلى بر الأمان».
شرطة صنعاء
صدر قرار وزاري أمس بإقالة مدير عام شرطة العاصمة اليمنية صنعاء على خلفية المواجهات الأخيرة في صنعاء. وكانت السلطات أقالت قائد القوات الخاصة و48 من القيادات العسكرية. البيان
