تعتبر استضافة السعودية اجتماعاً دولياً لبحث تهديدات تنظيم داعش وسبل تقليص نفوذه بعد سيطرته على مناطق واسعة في سوريا والعراق غداً في جدة، تطوراً لافتاً بكل المقاييس على صعيد مواجهة التنظيم المتمدد أكثر فأكثر في مختلف المناطق.

ويدل مستوى المشاركة في الاجتماع والذي يضم وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، إضافة إلى تركيا، على أن دول المنطقة والعالم جادون تماماً بوضع استراتيجية واضحة لضرب التنظيم وإنهاء نفوذه أو «تدميره» بحسب ما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل بضعة أيام.

وكان كيري تعهد، بحسب بيان لوزارة الخارجية الأميركية، ببناء ائتلاف واسع يضم أكثر من 40 بلداً يستمر لأعوام، بهدف القضاء على متشددي التنظيم «الذين يزرعون الرعب في العراق وسوريا»، في حين ذكر أوباما أن القضاء على «داعش» سيستغرق أعواماً وسيكون عملية بطيئة، وهو ما قد يثير تساؤلات عن مدى فعالية الاستراتيجية الأميركية.

وعليه، يعود سؤال: «ماذا بعد الضربات؟»، كما طرح السؤال حينما تدخلت واشنطن لإسقاط النظام العراقي أو إسقاط نظام حركة طالبان في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر التي تحل ذكراها غداً الخميس بالتزامن مع تاريخ انعقاد اجتماع جدة.

ثقة واستراتيجية

ويرى مراقبون سياسيون أن «واشنطن لم تكن تثق بالحكومة العراقية السابقة، إلا أن اختيارها هذا التوقيت للإعلان عن تشكيل حلف دولي لمساندة العراق في حربه ضد داعش، ليس متأخراً».

وقال المحلل السياسي والأمني هشام الهاشمي إن «المسارات الاستراتيجية لهذا التحالف غير واضحة»، مبيناً أن «ما تم الاتفاق عليه في الناتو يشكل خطوطاً عريضة، لمساندة العراق عن طريق سلاح الجو وتزويده بالسلاح والعتاد، وقوات نخبة لضرب الهيكل التنظيمي لداعش».

وتابع الهاشمي أن «واشنطن لم تبحث في أوضاع ما بعد النصر على ذلك التنظيم، والبدائل الممكنة في العراق وسوريا»، مستطرداً: «لذلك لم تنضج بعد استراتيجية واضحة لما بعد ضرب داعش».

مشروع قرار

ووزعت الولايات المتحدة على أعضاء مجلس الأمن مشروع قرار تأمل أن يتم اعتماده بالإجماع في اجتماع رفيع المستوى للمجلس يعقد برئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في 24 من الشهر الجاري. ويندرج مشروع القرار تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، ما يجعله ملزماً من الناحية القانونية للدول الأعضاء في المنظمة الدولية.