تتجه تونس الى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بينما يخضع عدد كبير من المرشحين لحماية أمنية معززة، بعد تلقيهم تهديدات بالاغتيال.

ويخشى مراقبون محليون من أن يؤدي الخوف من الاستهداف الى تضييق تحركات بعض المرشحين، ما يفقدهم القدرة على التواصل مع أنصارهم خلال الحملات الانتخابية المنتظرة، وخاصة في المناطق الداخلية للبلاد.

تحذير رسمي

وحذرت وزارة الداخلية التونسية من حدوث عمليات إرهابية تستهدف مؤسسات حكومية وشخصيات سياسية خلال فترة الانتخابات التي تنطلق فعليا أواخر الشهر الحالي وتستمر حتى أواخر ديسمبر القادم، موعد الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية.

وكشف الناطق الرسمي لحركة «نداء تونس» الأزهر العكرمي عن توفر معلومات أمنية تفيد بإمكانية تعرض رئيس الحركة المرشح البارز للانتخابات الرئاسية الباجي قايد السبسي لعملية اغتيال، وهو ما أكده نجل السبسي بعد تلقيه معلومات بذلك من رئيس ديوان الرئاسة عدنان منصر.

واعتبر نجل السبسي أن «الغاية من التخطيط للاغتيال هي محاولة استهداف وتعطيل مسار الانتقال الديمقراطي الجاري في تونس».

اغتيال السبسي والهمامي

ووفق مصادر أمنية، فإن المخطط الذي يتم الحديث عنه يتمثل في استخدام سيارة مفخخة تعترض موكب السبسي، الأمر الذي دفع بالحكومة الى تزويده بسيارة مصفّحة ضد الرصاص.

كما تلقى الناطق الرسمي للجبهة الشعبية مرشح الانتخابات الرئاسية حمة الهمامي معلومات عن تهديدات جدية باغتياله.

ويخضع الهمامي منذ فترة طويلة الى حراسة أمنية مشددة، في حين أفاد المدير العام للأمن الرئاسي توفيق القاسمي بأن هناك تهديدات ارهابية حقيقية بحقه، وأنّ جماعات مسلحة تخطط للقيام بعمليات اغتيال نوعية تستهدف بعض الوجوه السياسية، من أجل ارباك مسار الانتقال الديمقراطي، حسب تعبيره.

خطة أمنية

ويخضع عدد مهم من المرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية لحراسة أمنية مشددة، ومن بينهم زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي، والسكرتيرة العامة للحزب مية الجريبي، والسكرتير العام لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي سمير الطيب، والمرشح المستقل للسباق الرئاسي زياد الهاني.

 وتعمل وزارة الداخلية التونسية على إعداد خطة أمنية متكاملة لتأمين الاجتماعات الانتخابية التي ستشهدها تونس، في الوقت الذي توفر فيه الوزارة من خلال إدارة حماية المنشآت والشخصيات ودائرة الأمن الرئاسي حراسات لأكثر من 150 شخصية سياسية وإعلامية وثقافية واجتماعية مهددة بالاستهداف من قبل إرهابيين.

تكاليف باهظة

وتؤكد مصادر موثوقة أن تكاليف الحراسات تصل الى حوالي 150 مليون دينار تونسي (نحو 95 مليون دولار أميركي) سنويا.

وحسب مصدر مطلع من وزارة الداخلية، تحتاج الحراسة الشخصية الى امكانيات بشرية ومادية ولوجستية هامة، ومن ذلك توفير فريقي عمل أو أكثر لضمان الحماية على مدار الساعة. ويتكون كل فريق من شخصين أو أكثر، فضلا عن توفير عربة أو أكثر لفريق الحراسة لتأمين التنقلات، إضافة إلى ضرورة توفير أجهزة اتصالية حديثة وأجهزة رقابة متطورة وأسلحة مختلفة لدى فريق الحماية.

حراسات شخصية

يعتمد عدد من الشخصيات السياسية التونسية مثل زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي على حراسات خاصة الى جانب الحراسات الحكومية، ويعلل مراقبون ذلك بالإمكانيات المادية المهمة التي تتميز بها بعض الأحزاب السياسية أو الشخصيات السياسية، فضلا عن خوفهم الشديد من مخططات الاغتيال.