محاولات حثيثة ومباحثات مستمرة للتوصل إلى آليات مواجهة تنظيم داعش والقضاء عليه، بعد توحش التنظيم في العراق وسوريا ومحاولاته اختراق عدد من الدول العربية، ما جدد مساعي الولايات المتحدة والدول العربية لتشكيل تحالف دولي لتوجيه ضربات مشتركة ضد «داعش»، ولعل آخرها الاجتماع المزمع انعقاده في جدة غداً الخميس وقبلها «الوزاري» العربي.

ويأتي اجتماع جدة غداً للتنسيق بين عدد من الدول العربية وواشنطن حول مواجهة «داعش»، في وقت تحاول الولايات المتحدة تشكيل ائتلاف إقليمي ودولي واسع ضد التنظيم.

محاور وآليات

ويقول عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا أحمد حسن إن الاجتماع «سوف يرتكز على مناقشة عدة محاور؛ منها تبادل المعلومات عن تحرك تلك المجموعات ورصد المتعاطفين معها والبحث عن مموليها، ومناقشة تضييق الخناق على المتطرفين في الدول الأوروبية الذين يسافرون للانضمام لتلك الجماعات، إضافة إلى البحث عن مصادر تمويلها من خلال الجمعيات الأهلية ومنع وصول الدعم المادي لها أو تجفيف منابعها».

والمحور الأهم في اجتماع جدة هو آليات مواجهة تلك العناصر الإرهابية، في خضم محاولة واشنطن الحصول على دعم عربي لتحالفها الدولي ضد «داعش»، الأمر الذي يأتي بالتزامن مع مناقشة مجلس الجامعة العربية أمر التدخل عسكري في الدول المشتعلة بالمنطقة من خلال نشر قوات حفظ السلام بها.

ركيزة ونظرة

وفي السياق، يرى مساعد وزير خارجية مصر الأسبق حسين هريدي أن «اجتماع جدة ركيزة أساسية للاستراتيجية الأميركية التي ترغب في أن تكون الدول العربية جزءاً من التحالف الدولي لمواجهة داعش؛ ويأتي في إطار التنسيق وبحث التعاون بين جميع الأطراف للوصول إلى صيغة نهائية حول مواجهة التنظيم الإرهابي».

وبشأن الموقف العربي من توجيه ضربة عسكرية إلى «داعش» في ضوء مقترحات اجتماع مجلس الجامعة العربية الأخير، يرى هريدي أن «على الدول العربية من دون استثناء الالتزام بالقرار الصادر عن مجلس الجامعة العربية.

وكذلك قرار مجلس الأمن الخاص بتنظيمي داعش وجبهة النصرة، وهو عدم تمويل تلك الجماعتين وملاحقتهم فضائياً، ومنع توجه أي متطوعين من بلادهم للانضمام إلى أيٍ منهما». ويستطرد: «كما أن توجيه الاهتمام الأكبر لمواجهة داعش في العراق فقط من دون التطرق إلى سوريا، يعتبر نظرة قاصرة للأمور».

حفظ سلام

وطرح وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير مقترحاً لتشكيل قوات حفظ سلام عربية على طاولة الحوار ضمن عدة مقترحات لمكافحة الإرهاب الدولي بأشكاله وأنواعه، والذي بات يهدد هذه الدول والأمن القومي العربي.

وعلى الرغم من إرجاء مجلس جامعة الدول العربية إقرار الموافقة على النظام الأساسي المعدل الخاص لمجلس الأمن والسلم العربي، والذي يعد من أبرز مهامه إرسال قوات حفظ سلام عربية إلى مناطق النزاع والأزمات، إلى دورة قادمة لوزراء الخارجية بهدف المزيد من الدراسة والنقاش، إلا أن آراء الخبراء العسكريين بشأن هذا المقترح تباينت ما بين مؤيد لها وفريق آخر يطالب بإيجاد حلول سياسية توافقية.

ومن جانبه، يلفت الخبير العسكري اللواء نبيل فؤاد إلى أن «قوات حفظ السلام مهمتها الفصل بين الأطراف المتصارعة بعد انتهاء المشكلة، وهي غير صالحة في هذه الفترة، لأن الصراع مازال مشتعلاً حتى الآن. أما قوات فرض السلام.

فتكون في حالة رفض الأطراف للتهدئة؛ وحينها تصبح منوطة بإجبارهم على السلام». ويستطرد: «ولكن الظروف الحالية التي تمر بها جميع الدول العربية تمنعها من التدخل العسكري في المناطق المتنازعة، ولا بد من إيجاد حلول سياسية توافقية بين الجميع لتحقيق الاستقرار والتهدئة».

إشادة بالفكرة

وعلى النقيض، أشاد الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم بطرح مقترح نشر قوات حفظ السلام العربية، ووصفها بأنها «فكرة جيدة ومقبولة رغم تأخرها، لكنها تحتاج إلى ترتيبات كثيرة لتنفيذها»، مشدداً على «ضرورة تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية والتي طالت مدة توقفها».

ولفت مسلم إلى أن «الجامعة العربية سبق وشكلت قوات ردع وأرسلتها إلى الكويت، وكذلك إلى لبنان، وهو ما يعكس أهمية إيجاد العرب حلول لمشاكلهم بأنفسهم من دون السماح بتدخل عسكري أجنبي على الأراضي العربية».

وفيما يتعلق بحالة الجيوش العربية ومدى قدرتها على التدخل العسكري؛ خاصةً في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، أقر مسلم أنها «ليست في حالتها المُثلى ولكن بعضها لديه قوة تسمح بذلك التدخل»، مرجحاً مشاركة قوات مصرية في قوات حفظ السلام إذا تم تشكيلها من الدول العربية.