أجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون ان الاجتماع الاقليمي حول مكافحة الارهاب والذي تستضيفه المملكة العربية السعودية في جدة غداً يجيء ترجمة للتحذيرات المتكررة التي اطلقها خادم الحرمين الشريفين خلال الأسابيع الماضية من تنامي خطر الارهاب الذي تشهده المنطقة حاليا وانه سيطال غيرها مثل أوروبا وامريكا ما لم يتم مكافحته، مؤكدين اهمية هذا المؤتمر الاقليمي كونه يضم دولا فاعلة في المنطقة مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وقالوا في تصريحات لـ«البيان» ان «هذه المبادرة السعودية التي فاجأت العالم اضافة الى مبادراتها السابقة في مكافحة الارهاب الدولي والاقليمي تكشف عن بعد نظر السعودية»، مشيرين الى ان «معظم دول العالم تتحرك فقط من أجل تحقيق مصالحها وبالتالي تستخدم الجماعات الإرهابيَّة لإرباك المشهد السياسي في المنطقة العربية».

وأكدوا ان «المملكة هي أول من عانت من خطر الارهاب واول من دعت إلى مكافحته، حيث دعا الملك عبد الله بن عبد العزيز العالم الى إنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب وتبرع بمبلغ 100 مليون دولار لدعمه».

وامتدح الخبراء «القيادة الأمنية السعودية وكفاءتها العالية، خاصة قيادة الاستخبارات السعودية برئاسة الأمير خالد بن بندر، ووزارة الداخلية بقيادة الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز»، مطالبين الولايات المتحدة بـ«إقامة تحالف قوي مشكّل من بعض دول المنطقة وأبرزها السعودية لمكافحة الارهاب والابتعاد عن سياسة ازدواجية المعايير التي تلعبها في المنطقة العربية».

وقال المحلل السياسي حسين بن فهد الاهدل إن «تزامن هذا المؤتمر حول الارهاب والتطرف مع جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في منطقة الشرق الأوسط، والتي تشمل دولتين مشاركتين في المؤتمر هما الأردن والسعودية، يزيد من اهمية الحدث كون الولايات المتحدة تبحث الآن وخلال هذه الجولة عن بناء تحالف دولي لمساعدة العراق ومحاربة تنظيم داعش».

واشار الاهدل الى أن «دور السعودية القيادي للأمة الإسلامية وتأثيراتها في المحيط الضخم في المنطقة وخبراتها الأمنية في مكافحة الإرهاب يؤهلانها بأن تكون أحد أقوى وأبرز الحلفاء القادرين على المواجهة الارهاب الدولي والاقليمي»، لافتا الى ان «خادم الحرمين الشريفين كان اول من حذر العالم من تنامي خطر الارهاب ويدعو الجميع للتكاتف لمحاربته بكل سرعة وقوة».

ومن جانبه، اعتبر استاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود د. فهد بن عواض الشمري أن «الاجتماع الذي يعقد في جدة حول مكافحة الارهاب سيضع دولا كثيرة حاولت اللعب بالنار وخلط الاوراق في المنطقة امام مسؤولياتها التاريخية».

 ومن جهتها، ذكرت الكاتبة والمحللة السياسية منيرة بنت عبد الله السليمان أن «اجتماع جدة حول مكافحة الارهاب لن يكون تقليديا يهدف إلى تنمية وتطوير آليات التعاون الدولي لتعزيز مكافحة الإرهاب الدولي بجميع بصوره وأشكاله، وتبادل المعلومات والخبرات بين دول المنطقة ودول العالم، بل سيكون سياسيا تتخذ فيه قرارات ومواقف وسياسات واضحة معززة بآليات التطبيق لمحاصرة التنظيمات الارهابية التي تتمدد في المنطقة مثل داعش وجبهة النصرة والقاعدة وغيرها من التنظيمات التي تشكل خطرا الى امن وسلامة واستقرار المنطقة والعالم باكمله».