أصيب الكثير من العراقيين بخيبة الأمل والصدمة بتشكيل الحكومة الجديدة، التي ولدت بعد مخاض دموي مريع، لتتكرر نفس الوجوه، ويتكرر الحديث عن «إخراج الذئب من الغابة»، من دون التطرق إلى إطفاء الحرائق فيها أولا من أجل إخراج الذئب.
إلا أن آخرين رأوا انه «ليس بالإمكان أفضل مما كان»، جراء تفاقم وتراكم الأزمات، التي لا تحل بين ليلة وضحاها، لاسيما وأن اللاعبين هم نفسهم، وان تغيرت أزياؤهم.
وكان المتفائلون ينتظرون، قبل كل شيء، الإعلان عن وقف فوري للقصف العشوائي للمدن، وهو جزء أساس في عمليات التهجير والنزوح، واتساع نفوذ الخصم، إلا أن الحديث الحكومي الجديد واصل تجزئة الأزمة، ولم يتناول أهم المسببات.
ثم كانت الصدمة الأكبر، بالإعلان عن مواصلة العمل من دون وزراء أمنيين، الأمر الذي كان من ابرز أسباب تدهور الوضع العام في العراق، ومن هنا تأتي الخشية من تكرار سيناريو 2010، حيث بقيت الوزارتان الأكثر حساسية «الدفاع والداخلية» شاغرتين لحد الآن، وتداران بالوكالة.
ويشدد سياسيون وإعلاميون على أن التشكيلة الحكومية الجديدة «لم تكن هي ما يتمناه الناخب العراقي»، الذي انتخب وجوها، انتجت «دولة فاشلة لا فاعلة»، مشيرين إلى أنها «لا تتناسب مع ما طرحه العبادي بتشكيل حكومة تكنوقراط، تعتمد الكفاءة والنزاهة».
الفراغ الأمني
ويحذر المراقبون بشكل خاص من إبقاء الوزارات الأمنية شاغرة، حيث راح بسبب ذلك ثلث العراق، فيما استمر الشد والجذب بين الكتل السياسية والأطراف الدولية والإقليمية حول هذا الموضوع، ما يؤكد استمرار تأثير الدور الخارجي على السياسة العراقية.
ويلاحظ التابعون للشأن العراقي، أن حكومة العبادي، كسابقاتها، لم تشكل على أسس وطنية، بل طائفية – عرقية، كررت الدعوة إلى تكاتف الجهود بين المكونات العراقية لإيجاد حكومة شراكة حقيقية، لتجاوز العقبات التي خلفتها السياسات الحكومية السابقة، مع وعود بحل المشكلات الأمنية والسياسيّة والخدميّة.
ولكن الحقائب وزعت كمغانم مكوناتية، وحتى عندما طلب بعض النواب السير الذاتية للوزراء، واذا ما كانوا يحملون جنسيات مزدوجة، اتضح أن رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي نفسه لم يطلع على ذلك، وكان جوابه إن «القضاء ستكون له كلمته في هذا الشأن».
تشكيلة ومصلحة
وبصدد التشكيلة الجديدة للحكومة، يقول الأديب والإعلامي إبراهيم الخياط إن «تسمية حكومة العبادي بحكومة الوحدة الوطنية تعتبر تجنيا على الوحدة والوطن، وان ضمها كتلا من جميع المكونات، لا يعني التوحد، لأن تلك الكتل لا تمثل قومية أو طائفة تمثيلا حقيقيا».
ويصف الخياط، التشكيلة الجديدة للوزارة بـ«حكومة محاصصة»، لافتا إلى أن «النهج الجديد، الذي نادت به الكتل السياسية يعني تغيير رئيس الوزراء السابق نوري المالكي فقط، لأن عدا ذلك باق منذ اربع أو ثماني سنوات تقريبا، من مشكلات بين الكتل والمكونات».
وأشار إلى أن «المصلحة الوطنية العليا تعني مصلحة المواطن العراقي، من توفير أمن وخدمات واستقرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وهذا لا يأتي من خلال المحاصصة، بل من خلال شعور الشعب بأن ما خرج من أجله في 2011، بهدف التغيير تحقق».
ويحذر الخياط من «بقاء الوزارات الأمنية شاغرة، لأن ذلك ذهب بثلث العراق إلى المجهول، بعد أن بقيت تلك الوزارات تدار بالوكالة، من جانب المالكي، وتهربه من المثول أمام البرلمان حتى الآن».
لا تغيير
نقلت صحيفة العالم المستقلة، امس عن الاكاديمي جاسم الموسوي اعتقاده بأن «الحكومة بهذه التشكيلة لا تستطيع أن تسترد ما سرقه الإرهاب من العراق»، مشيرا إلى أن «الشعارات السابقة بالتغيير ونهج أسلوب جديد والنهوض بالأداء الحكومي كانت مجرد بالونات إعلامية».
ويقول إن العراقي «لم يعِ حتى الآن الفشل الحكومي، بعد ثلاث دورات انتخابية، وبعد أن أعاد استنساخ الوجوه ذاتها، التي بنت دولة فاشلة لا فاعلة».
ويضيف: «متوهم من يظن أن الحكومة الجديدة تتناسب مع ما طرحه الساسة قبل التكليف والتشكيل، لأنها ذات رؤوس متعددة في جسد واحد».