هذا سؤال مطروح في واشنطن. ما حفز إليه أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما رست على مواجهة «داعش» على مرحلتين: أولاً في العراق وثم في سوريا. المرحلة الأولى وضّحت شروطها وأهدافها ووسائلها.
الثانية ما زالت ملتبسة وتدور حولها تساؤلات يغلب عليها الارتياب، ذلك أن خطاب البيت الأبيض بشأنها ما زال يطغى عليه الغموض. وفي أحسن الأحوال، لغته ملتوية تحتمل أكثر من تفسير وتفتح باب الاحتمال لأكثر من سيناريو.
رسم المعركة بهذا الشكل حمل فريق من المراقبين والمعنيين بالسياسة الخارجية وبالشؤون العسكرية على التشكيك بجدوى «تدمير داعش» في العراق وتركه في سوريا. كيف تستقيم محاربته في الفرع وتركه في الرأس.
ضبابية الشق السوري
حاولت الإدارة الردّ على هذه الأسئلة، لكنها حتى الآن ما زالت ضبابية في الشق السوري. كشف أوباما عن بعض الخطوط في مقابلته تلفزيونية الليلة قبل الماضية، ووعد بمخاطبة الشعب الأميركي مساء الأربعاء في هذا الخصوص.
في الكونغرس شبه إجماع في هذا الاتجاه. حتى الأوساط والدوائر التي دأبت على التحفظ إزاء أي عمل عسكري في المنطقة، باتت تتصدر الدعوة لتدمير هذا التنظيم.
وجود حكومة
خطة أوباما بشأن العراق باتت واضحة ولو انها مشروطة بتأليف حكومة جامعة. يقول إن الحكومة ستبصر النور هذا الأسبوع، وربما الأربعاء أو قبله، وبعدها يجري تسريع العمل لتعزيز أوضاع القوات العراقية وزيادة تسليح قوات البيشمركة. يواكب ذلك التحرك لسحب القاعدة السنية من تحت بساط «داعش». هذه العناصر تعمل بالتنسيق يساندها تكثيف العمليات الجوية الأميركية.
وفق هذه الخطة «يجري دفع داعش إلى الوراء وبالتالي تقليص رقعة الأراضي التي يسيطر عليها، مع استهداف قياداته لتصفيتها»، حسب تصوّر أوباما، يعني دفع هذه القوات إلى خارج العراق، أي إلى سوريا. وهنا يتوقف الوضوح في خطة واشنطن.
تأخير الشق السوري
«داعش» سوريا تتركه للتحالف. وهذا في شقّه العربي، تتحدث عنه بلغة المطالبة، من زاوية أن ما يحصل يجري في «محيط وجوار العرب» وبالتالي عليهم الانخراط في العملية.
أما الدور الأميركي في الجانب السوري فما زال مبهماً. تجري تسريبات تفيد بأن القصف الجوي في الجانب السوري متأخر «إلى وقت ما أواخر الجاري أو مطلع أكتوبر».
أوباما كرر أمس أنه ليس في وارد تكليف القوات الأميركية بهذه المهمة. ويردد المسؤولون بأن المعركة طويلة.
تأجيل الشق الداعشي السوري في الخطة الأميركية، يترك المشكلة مفتوحة على جملة احتمالات. منها تعاون أمر واقع لاحقاً، مع النظام السوري.
حرب لـ3 سنوات
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن العمليات العسكرية التي تخطط لها وزارة الدفاع الأميركية ضد ميليشات تنظيم «داعش» قد تستغرق ثلاث سنوات.
وبدأت المرحلة الأولى بشن غارات جوية، بينما تتمثل المرحلة الثانية في تكثيف جهود تدريب وإرشاد الجيش العراقي والمقاتلين الأكراد أو دعمهم بالسلاح، أما المرحلة الثالثة فتهدف إلى تدمير تنظيم «داعش» داخل سوريا. وذكرت الصحيفة أن ذلك سيستغرق بحسب تقديرات واضعي الخطة في البنتاجون حوالي 36 شهراً، أي بعد انتهاء فترة رئاسة أوباما.واشنطن ـ د.ب.أ