لاحظ مراقبون عراقيون أن رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي عمل في الأيام الأخيرة على إصدار أوامر وقرارات، تتعلق بتغييرات مهمة داخل الحكومة، بشكل يوحي بأنه يسعى إلى فرض أشخاص مرتبطين به في مراكز حساسة، وتكوين «دولة داخل الدولة»، في حين لم تفض الاتصالات بين الكتل النيابية والقوى السياسية إلى اتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة.
استنكار واسع
وقالت النائبة عن اتحاد القوى الوطنية وحدة الجميلي إنه «ليس من صلاحية المالكي إعطاء مناصب لأعضاء حزبه، أو إقالة أصحاب الدرجات الخاصة». وبيّنت أن «المتنزهات والساحات العامة في السيدية التي تعتبر أماكن ترفيهية للمواطن، هي الأرض التي وزعها المالكي».
وقال القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي حميد معلة إن هذه التعيينات تثير التساؤلات، لافتاً إلى أنها ستخضع للمراجعة في مجلس النواب والحكومة المقبلة.
وبيّن أن «حكومة (تصريف الأعمال) الحالية تمنح الدرجات الخاصة ومناصب بالوكالة، لذلك فإن الحكومة القادمة ستراجعها»، مؤكداً أن «هذه المناصب تمنح بموافقة مجلس النواب حصراً».
موافقة البرلمان
إلى ذلك، أكد الخبير القانوني طارق حرب أن «جميع الأوامر التي صدرت من حكومة تصريف الأعمال الحالية، وبخاصة أوامر تعيين رئيس ديوان الرقابة المالية، ورئيس هيئة أمناء شبكة الإعلام العراقي تحتاج إلى موافقة البرلمان».
وأضاف أن «أوامر حكومة المالكي معلقة إلى حين الموافقة عليها داخل مجلس النواب والحكومة القادمة»، مؤكداً أن «هذه الأوامر صدرت بالوكالة، ومن حق مجلس النواب الموافقة عليها أو رفضها».
وكان المالكي أصدر أمراً بترقية اللواء الركن محمد رضا، قائد القوات الخاصة بحماية رئيس الوزراء والمنطقة الخضراء إلى رتبة فريق، كما أمر بتعيين ضياء القريشي الذي كان يشغل منصب مدير مالية مكتب رئيس الوزراء، وكيلاً لوزارة التخطيط، فيما تم تعيين علي الموسوي، الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء، مديراً عاماً في وزارة الخارجية، وتعيين الأمين العام لمجلس الوزراء، علي العلاق، رئيساً لديوان الرقابة المالية، وعلي شلاه بمنصب رئيس هيئة أمناء شبكة الإعلام العراقي.
الكابينة الوزارية
وتسلم رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري أمس من رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي أسماء الكابينة الوزارية المقبلة، باستثناء وزارتي الداخلية والدفاع .
ولم تتوصل الكتل السياسية في العراق حتى الآن إلى اتفاق نهائي على تسمية وزراء الحكومة المقبلة، برغم المفاوضات المتواصلة منذ أيام بسبب خلافات حادة حول استحقاقات البعض منها. وقال النائب عمار طعمة من «الائتلاف الوطني» إن «الحوارات ما زالت مستمرة ومن المتوقع التوصل إلى اتفاق».
وأشار طعمة، رئيس كتلة «الفضيلة»، إلى ترشيح وزير النقل الحالي هادي العامري الذي يتولى قيادة العمليات في محافظة ديالى، شمال شرقي بغداد، لمنصب وزير الداخلية في الحكومة المقبلة.
وأمام العبادي مبدئياً مهلة تنتهي في العاشر من سبتمبر لتشكيل حكومته التي يفترض أن تضم كل القوى السياسية في البلد. وحول الشخصيات المرشحة لتولي الحقائب الوزارية المهمة، تحدث عن ترشيح عادل عبد المهدي (شيعي) لمنصب وزير النفط، وإبراهيم الجعفري (شيعي) لوزارة الخارجية، وجابر الجابري (سني)، أو خالد العبيدي (سني) لمنصب وزير الدفاع.
إجازة لنجل المالكي
منح رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي نجله أحمد إجازة لمدة عام من عمله مسؤولاً لأمن المنطقة الخضراء، ريثما يتبين الموقف السياسي الملتبس، بحسب تسريبات أدلى بها مصدر موثوق.
ويتمتع نجل المالكي بنفوذ واسع بفعل الصلاحيات الممنوحة له، ما لم يعد سراً قيامه بعمليات اعتقال ومداهمات.