أسفر العنف المستمر في العراق عن مقتل وجرح عشرات الأشخاص أمس في هجمات وتفجيرات متفرقة، وأثار إعدام ست نساء في الموصل، بينهن أمهات وطبيبة، استياء شعبياً واسعاً، في وقت بدأت القوات العراقية عملية عسكرية واسعة لتحرير سد الصدور الاستراتيجي في محافظة ديالى.
هجمات انتحارية
أفاد مصدر أمني في محافظة صلاح الدين أمس، بأن 17 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريح بتفجير انتحاري بـ «همر» مفخخة وسط قضاء الضلوعية، جنوب تكريت، (170 كم شمال بغداد).
وقال المصدر إن عجلة همر مفخخة يقودها انتحاري انفجرت وسط قضاء الضلوعية، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة. وأضاف أن قوة أمنية هرعت إلى منطقة الحادث ونقلت الجرحى إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج، وجثث القتلى إلى دائرة الطب العدلي، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.
وقال مصدر أمني عراقي إن مقاتلي «داعش» هاجموا بلدة مطلة على نهر دجلة شمالي بغداد بالزوارق الحربية وسيارة ملغومة مما أدى الى مقتل 17 شخصاً وجرح 54 آخرين.
وذكر المصدر أن الهجوم على الضلوعية على بعد 70 كيلومتراً من بغداد نفذ قبل الفجر واستمر ساعتين قبل صد مسلحي التنظيم. وكان من بين قتلى الهجوم مدنيون وجنود عراقيون. وسقط معظم الضحايا نتيجة تفجير سيارة ملغومة في أحد الأسواق.
عملية واسعة بديالى
كشفت قيادة شرطة محافظة ديالى عن انطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق لتطهير سد الصدور الاستراتيجي شمال شرق بعقوبة في محافظة ديالى، يؤمن المياه لنحو 700 ألف نسمة، تخضع منذ بضعة أسابيع لسيطرة تنظيم داعش.
وأكدت مصادر أمنية أن مسلّحي التنظيم يتحصنون بالعبوات الناسفة وبساتين النخيل، إضافة للتضاريس التي تعيق تقدم القوات الأمنية، ما يستدعي «استخدام أساليب غير تقليدية في المعركة».
وقال قائد شرطة ديالى اللواء الركن جميل الشمري إن قوات أمنية مشتركة من الشرطة والجيش والحشد الشعبي انطلقت في تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى تطهير سد الصدور الذي يكتسب أهمية استراتيجية باعتباره المنظم الرئيسي للمياه لقنوات إروائية عدة أبرزها الروز ومهروت.
تجاوز عراقيل
وأضاف الشمري أن العملية تتمحور في قصف مكثف لمقرات وتجمعات مسلحي «داعش» في محيط سد الصدور، إضافة إلى توجيه ضربات محددة من الطيران الحربي لمركبات تحمل عتاداً ومسلحين، مبيناً أن النتائج الأولية لتلك العمليات أسفرت عن مقتل 15 من مسلحي داعش وتدمير مركبة.
وأشار إلى أن القوات الأمنية تحرز تقدماً ونجحت في تجاوز الكثير من العراقيل التي عمد التنظيم إلى وضعها، ومن بينها العبوات والألغام الأرضية، في مسعى لتأخير التقدم.
طبيعة معقدة
إلى ذلك أكد مصدر أمني مطلع في محافظة ديالى أن منطقة سد الصدور ذات طبيعة جغرافية معقدة، كونها تحوي بساتين كثيفة من الحمضيات وأشجار النخيل، وان تنظيم داعش عمد إلى بناء خطوط دفاعية كثيرة اعتمدت على العبوات الناسفة والألغام الأرضية، إضافة إلى تشكيل كتيبة من القناصين المحترفين يقومون بالقنص عبر أشجار النخيل في أسلوب جديد اعتمده التنظيم مؤخراً.
وأشار إلى أن معركة تطهير السد تحتاج إلى وقت لاستكمال فصولها، وهناك مخاوف من أن تكون منطقة السد قد جرى تفخيخها في محاولة لتخريب البنى الأساسية للمشاريع الاستراتيجية.
خسائر لـ «داعش»
من جهته أكد المراقب المحلي للشؤون الأمنية في بعقوبة سعدون الخفاجي أن منطقة الصدور تعد آخر معاقل «داعش» في مناطق ريف المقدادية، والتي تحوي بالإضافة إلى السد مجموعة قرى متناثرة يحيطها آلاف الدونمات من البساتين الزراعية الكثيفة، خاصة من أشجار النخيل والحمضيات.
وأضاف أن «داعش» فقد العشرات من عناصره في معركة الاستيلاء على سد الصدور باعتبارها منشأة استراتيجية قادرة على السيطرة على منظومة قنوات تؤمن المياه لنحو 700 الف نسمة بينهم 130 ألفاً في قضاء بلدروز. وبين أن المعركة ستأخذ على الأقل أسبوعاً كاملاً.
إعدام 6 نساء
شهد مركز الطب العدلي بالموصل أمس، حالة من الاستياء الشعبي بعد وصول جثث نساء معدومات الى الدائرة بحسب مصدر مطلع. وقال مصدر طبي إن 6 جثث تعود لنساء من مدينة الموصل بأعمار متفاوتة منهن أمهات تم اعدامهن برصاصات في الرأس من جانب ما تسمى بالمحكمة الشرعية التابعة الى تنظيم «داعش».
وأشار المصدر الى أن عوائل الضحايا طالبت الحكومة الاتحادية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان بالتدخل للحد من اعدام النساء ورميهن على مشارف مركز الطب العدلي بالموصل.نينوى – وكالات
أفاد تقرير نشر أمس بأن مقاتلي تنظيم «داعش» يستخدمون على ما يبدو أسلحة أميركية استولوا عليها من مقاتلي المعارضة المعتدلة الذين يحاربون النظام السوري. ودرست منظمة «ارممنت ريسيرتش» التي تقوم بأبحاث حول الأسلحة الصغيرة، الأسلحة التي ضبطها المقاتلون الأكراد من متطرفي التنظيم في العراق وسوريا على مدى 10 أيام في يوليو.
وجاء في تقرير المنظمة أن المتطرفين «لديهم كميات كبيرة» من الأسلحة الأميركية الصنع من بينها رشاشات «ام 16»، تحمل علامة «ملكية الحكومة الأميركية».
كما تبين أن الصواريخ المضادة للدبابات التي استخدمها تنظيم داعش في سوريا مطابقة لصواريخ إم 79 التي حصل عليها الجيش السوري الحر في 2013. والصواريخ مصنعة في يوغوسلافيا السابقة في تسعينيات القرن الماضي.
ويشتبه في أن التنظيم استولى على كميات كبيرة من الأسلحة من المنشآت العسكرية السورية التي سيطر عليها، بالإضافة إلى أسلحة زودت بها الولايات المتحدة الجيش العراقي بعد هجوم التنظيم المباغت على شمال العراق في الأسابيع الأخيرة.
في السياق ذاته، حذر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من إمكانية وقوع الأسلحة المقدمة للعراق لمساعدته على مكافحة تنظيم داعش، في أيدي منظمات إرهابية. وأكد لوكالة أنباء «الأناضول» على ضرورة تقديم الدعم العسكري مع مراعاة الوضع الجديد في العراق، بحيث لا تصل الأسلحة إلى منظمات إرهابية مثل حزب العمال الكردستاني.
وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن حلف شمال الأطلسي «ناتو» ناقش فكرة إنشاء قوة تدخل سريع لمواجهة التهديدات حيال دول الحلف، إلا أنه لم يتخذ بعد قراراً حول طبيعة تلك القوة ومهامها.
