في تطور لافت، شهدت أمس ليبيا اشتباكات عنيفة بين ميليشيات من «أنصار الشريعة» ومسلحين من «درع ليبيا» في بنغازي وذلك بعد يوم من محاولة اغتيال «زياد بلعم»، آمر «درع ليبيا» في المدينة.

في وقت عاد الهدوء إلى وسط العاصمة طرابلس بعد نجاح أهالي بعض الأحياء في صد هجوم على مقر وزارة الاتصالات، فيمااتهمت منظمة «هيومن رايتس» ميليشيات ليبية إسلامية بارتكاب جرائم حرب.

وتعد هذه الاشتباكات الأولى من نوعها بين جماعتين منضويتين تحت ميليشيات «فجر ليبيا»، التي صنفها البرلمان الليبي الجديد على أنها «إرهابية»، حيث دخلت منذ أشهر في معارك عنيفة مع الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

من جهة أخرى اندلعت اشتباكات بين قوات من «الجيش الوطني الليبي» وعناصر من «مجلس شورى ثوار بنغازي» في المناطق المحيطة بمطار بنينا، وضواحي مدينة بنغازي.

قصف

وقال مصدر عسكري ليبي لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية: «إن اشتباكات متفرقة ورشقات بالمدفعية بين قواتنا وأنصار الشريعة تتواصل منذ يومين، في المناطق المحيطة بمطار بنينا ومناطق القتال في ضواحي مدينة بنغازي»، مشيرا إلى أن سلاح الجو قصف بعض المواقع التي يتمركز بها عناصر«أنصار الشريعة».

وفي غرب ليبيا، قصف عناصر من «فجر ليبيا» مدينة ورشفانة، مما أدى إلى مقتل وجرح العديد من المدنيين، وتدمير عدد من المنازل.

وقال الناطق باسم «المجلس الأعلى المؤقت لثوار الغربية» رمضان زعميط، إن« 12 صاروخا أطلق من منطقة ورشفانة سقطت على مدينة الزاوية»، مشيرا إلى أن عدداً من الصواريخ سقط بالقرب من مخازن شركة الزاوية لتكرير النفط، مؤكداً أن صاروخاً آخر سقط على أحد المنازل الخالية من السكان.

هدوء

في الأثناء، عاد الهدوء إلى وسط العاصمة طرابلس، أمس، بعد اشتباكات اندلعت أمس، بين أهالي بعض الأحياء ومجموعات مسلحة حاولت السيطرة على بعض المقار الحكومية والعسكرية.

وصد سكان منطقة السبعة هجومًا مسلحًا للسيطرة على مقر وزارة الشباب والرياضة، وآخر للسيطرة على مقر وزارة الاتصالات والبريد في بن غشير، لكن الاشتباكات الأعنف التي استمرت لساعات جرت حول معسكر 77 القريب من باب العزيزية.

وفي غرب طرابلس لاتزال تسمع أصوات نيران أسلحة متقطعة، حيث أعلنت قوات «فجر ليبيا» أمس تقدمها باتجاه مناطق قبائل ورشفانة. وقال رئيس المجلس المحلي لورشفانة محمد تنتوش: إن «المنطقة تعرضت لوابل من صواريخ غراد ليلة البارحة من قبل قوات فجر ليبيا».

وبحسب تنتوش فإن مستشفى الزهراء بالمنطقة استقبل حالات يحاول الأطباء إسعافها رغم النقص الحاد في إمكاناته، من دون أن يوضح عدد الحالات أو طبيعة الإصابات.

اتهامات

إلى ذلك، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس إن ميليشيات ليبية مسلحة تابعة لـ«فجر ليبيا » شنت هجمات يمكن أن ترقى لجرائم حرب خلال أسابيع من القتال الذي استهدف السيطرة على العاصمة طرابلس.

وقالت المنظمة الحقوقية التي تتخذ من نيويورك مقراً لها «قامت الميليشيات الإسلامية بخطف أشخاص ونهب ممتلكات وحرقها وتدميرها»، وأضافت «فر آلاف السكان من منازلهم خلال خمسة أسابيع من القتال بين تحالف فجر ليبيا الذي تقوده ميليشيات من مدينة مصراتة الساحلية وائتلاف من ميليشيات بلدة الزنتان الجبلية».

وأوضحت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة ساره ليا ويتسن«يتعين على القادة من الجانبين كبح جماح قواتهم وكسر حلقة الانتهاكات أو المخاطرة بالوقوف في صدارة طابور العقوبات المحتملة أو الملاحقة القضائية الدولية».

مصادر لـ « »: وساطة جزائرية لحل الأزمة الليبية

 

كشفت مصادر أمنية جزائرية لـ«البيان» أمس عن مباشرة الجزائر وساطة لحقن الدماء في ليبيا، حيث بدأت في مد قنوات اتصال مع مسؤولين من الحكومة المؤقتة وعدد من الإسلاميين الذين يسيطرون جزئياً عن العاصمة طرابلس، بما يسهم في وقف القتال.

فيما يستعد رئيس حزب الوطن الليبي عبد اللطيف بلحاج، وهو أحد أبرز الوجوه المحسوبة على التيار الإسلامي في هذا البلد، لزيارة الجزائر الأسبوع المقبل، لبحث تطورات الوضع الليبي.

وتجري الجزائر التي أعلنت العديد من المرات رفضها التدخل العسكري في ليبيا عدة اتصالات غير رسمية مع أطراف الصراع في ليبيا، لإنهاء الأزمة الأمنية في هذا البلد الجار، وأكدت المصادر أن المشاورات تمت بالتنسيق مع زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي زار الجزائر أخيراً، حيث له علاقات وطيدة مع عدد من الإسلاميين في ليبيا.

وأضافت المصادر أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة التقى شخصياً بالغنوشي، لحثه على الإسهام الفعلي في حقن دماء الليبيين، ومضاعفة الجهود لرأب الصدع بين الفرقاء الليبيين، وتعزيز المصالحة الوطنية والتوافق فيها.

ضبط الأمن

وتهدف هذه التحركات، حسب المصادر التي تحدثت هاتفياً لـ«البيان»، إلى ضبط الأمن على الحدود بين الجزائر وليبيا التي تمتد على طول 982 كيلومتراً، خاصة بعد سيطرة قوات «فجر ليبيا» على العاصمة طرابلس، وتراجع كتائب الزنتان إلى مواقعها في جبل نفوسة، بعد أن كانت تتكفل بتأمين الحدود مع الجزائر، ما يعني إمكانية تدفق مزيد من الأسلحة والمتشددين إلى الجزائر عبر الحدود.

ويزور رئيس حزب الوطن الليبي المثير للجدل، عبد الحكيم بلحاج، الجزائر خلال الأسبوع المقبل، لمناقشة الوضع في بلاده والاستماع إلى نصائح المسؤولين الجزائريين حول سبل إنهاء الفوضى، وتحقيق السلم والاستقرار في ليبيا.

طلب فرنسي

في غضون ذلك، لم تستبعد المصادر أن تكون فرنسا أيضاً قد طرحت رسمياً مقترح أداء الجزائر دور الوساطة، لحل الأزمة الليبية المتفاقمة بين الخصوم بشكل يضع أمن المنطقة على المحك، باعتبار أن الوضع المضطرب في ليبيا قد يحبط جهود باريس في محاربة الإرهاب شمالي مالي، على اعتبار أن ليبيا تعد مقدمة البلدان التي تهدد أمن منطقة الساحل، في ظل إحباط محاولات تهريب السلاح إلى مدن الساحل.