تطابقت وجهتا نظر السعودية ومصر بشأن خطر الإرهاب وتنظيماته، إذ أكدتا على ضرورة تكامل الجهود لمواجهته وتطويقه، وفيما افتتح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أمس المقر الجديد لسفارة بلاده في القاهرة مثمناً تطوّر علاقات البلدين، منح الأزهر الشريف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز درجة الدكتوراه الفخرية، ووصف شيخ الأزهر عناصر تنظيم «داعش» بـ«المجرمين» ومصدّري صورة مشوّهة عن الإسلام».

في حين أشاد الأمين الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي د. عبداللطيف الزيّاني بمنح الأزهر خادم الحرمين الدكتوراه الفخرية.

وشدّد وزيرا الخارجية المصري السعودي سعود الفيصل والمصري سامح شكري، على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة خطر التنظيمات الإرهابية التي تهدّد الأمن الإقليمي والدولي.

واستعرض الوزيران خلال أعمال الاجتماع الوزاري الثاني للجنة المتابعة والتشاور السياسي المصري - السعودي، سبل تطوير العمل العربي المشترك والقضايا الإقليمية، إذ تناولا وجهات النظر بشأنها وفي مقدّمتها تطوّرات القضية الفلسطينية والأوضاع في العراق ومسار الأزمة السورية ومجريات الأحداث الوضع في ليبيا واليمن، فضلاً عن تناول ظاهرة الإرهاب في المنطقة.

تشاور وتنسيق

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية السفير بدر عبد العاطي، إنّه «تمّ خلال أعمال لجنة المتابعة والتشاور تناول العلاقات المتميزة في مختلف المجالات وسبل تطويرها بما يجسّد العلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين»، مشيراً إلى أنّ «الاجتماع أظهر تطابق وجهات النظر بين الوزيرين بشأن مختلف القضايا الإقليمية التي تمّ تناولها، والاتفاق على استمرار التنسيق بما يحقّق مصالحهما والأمّة العربية.

افتتاح مقر

في الأثناء، افتتح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس المقر الجديد لسفارة المملكة لدى مصر بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري وسفير السعودية مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية أحمد بن عبدالعزيز قطان وعدد من كبار المسؤولين بوزارتي خارجية البلدين ومن وزراء الخارجية والدبلوماسيين العرب.

وأعرب الفيصل عن بالغ سعادته لما وصلت إليه العلاقات المصرية ـ السعودية، متوجّهاً بالشكر للحكومة المصرية والمسؤولين لما قدّموا من جهود سهّلت بناء المقر الجديد، مشيراً إلى أنّ «المقر الجديد لا يحتوي على مكاتب السفارة فقط، بل كل مكاتب السعودية العاملة في مصر».

من جهته، قال السفير السعودي في مصر أحمد عبد العزيز القطان في كلمته، إنه «يحمل رسالة وفاء من شعب مصر إلى خادم الحرمين الشريفين»، معاهدا العاهل السعودي على توطيد العلاقات المصرية السعودية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّه «سيفتتح خلال العام المقبل النادي الدبلوماسي الجديد الذي يقع أمام مقر السفارة».

دكتوراه فخرية

على صعيد آخر، منح الأزهر الشريف أمس الدكتوراه الفخرية للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تقديراً لجهوده في خدمة القضايا العربية والإسلامية، إذ سلّم شيخ الأزهر أحمد الطيب شهادة الدكتوراه الفخرية للأمير سعود الفيصل وسط حضور لفيف من شيوخ الأزهر الشريف وعدد من الوزراء العرب والوزراء والمسؤولين المصريين.

صورة مشوّهة

ووصف شيخ الأزهر في كلمة أثناء استقباله وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل أمس، أعضاء تنظيم «داعش» بأنّهم «مجرمون يصدرون صورة شوهاء عن الاسلام».

وتابع: «من المؤلم أن ترتكب هذه الجرائم غير الانسانية تحت دعاوى الخلافة واستعادة الدولة الإسلامية وباسم الإسلام الذي هو دين الرحمة»، مشدّداً على أنّ «هذه المناظر المرعبة التي تبث باسم الإسلام هدفها تشويه لصورة المسلمين في مرآة الغرب»، لافتاً إلى أنّ «هذه الجماعات الأصولية الإرهابية صنائع استعمارية تعمل في خدمة الصهيونية من أجل تنفيذ خطتها لتدمير المنطقة العربية».

إشادة خليجية

بدوره، أشاد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي د. عبداللطيف الزيّاني بمنح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز درجة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية من الأزهر الشريف.

وقال إنّ «اختيار الأزهر الشريف لخادم الحرمين الشريفين لنيل هذه الدرجة العلمية الرفيعة يعبر عن تقدير كبير لما يتحلى به الملك عبد الله من حكمة بالغة ورؤية ثاقبة عبرت عنها وعكستها مواقفه الثابتة وجهوده الإنسانية الخيّرة، ومبادراته الرائدة التي أطلقها على المستوى الدولي كحوار الحضارات والأديان والثقافات، ومحاربة الإرهاب والتطرّف، ومكافحة الفقر والجوع ونصرة القضايا الدولية العادلة.

وأعرب الزيّاني عن تقدير واعتزاز دول المجلس ومواطنيها لمبادرة الأزهر باختيار خادم الحرمين الشريفين لنيل هذه الدرجة العلمية الفخرية، معربا عن اعتزازه بالمكانة العلمية العالية التي يتمتع بها الأزهر الشريف والدور المهم الذي يقوم به.

روعة معمارية

يعتبر مقر السفارة السعودية الجديد في القاهرة من أضخم مباني السفارات في العالم ويقع على مساحة 45 ألف متر مربع ويجمع الخدمات القنصلية والملحقيات السعودية والمكاتب الدبلوماسية السعودية كافة في مكان واحد وفق ما أوردت وكالة «واس».

ويتميّز المبنى الجديد بجمال وروعة التصميم الفني والمعماري وفق أحدث المستويات العالمية، وزود بأحدث التجهيزات التي تناسب أرقى المستويات وتساعد على تقديم الخدمات القنصلية للمصريين وخدمات الرعايا للجالية السعودية بمصر.