اندلعت اشتباكات عنيفة أمس بين عدة فصائل مسلحة في جرود بلدة عرسال اللبنانية المتاخمة للحدود مع سوريا تستخدم فيها القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة، كما شهدت البلدة أعمال خطف وتجاوزات ضد لاجئين رداً على احتجاز مجموعات مسلحة سورية جنودا لبنانيين.
وقال مصدر امني لبناني في بيروت إن «المنطقة الجردية من عرسال تخضع عمليا لسيطرة المسلحين في حين أن الجيش اللبناني متواجد داخل البلدة وعلى حدودها».
واضاف انه «تم اطلاق سراح سورييْن كانا خطفا في عرسال احتجاجا على إعلان أحد الفصائل المسلحة عن قتل جندي ثان من الجيش اللبناني، هو في عداد 28 جنديا اختطفهم المسلحون في عرسال قبل حوالي شهر».
وأشار المصدر إلى «استمرار تحركات الاحتجاج وقطع اهالي العسكريين المختطفين الطرق في عدد من المناطق اللبنانية في إطار الضغط على الحكومة اللبنانية للتحرك للإفراج عنهم».
عملية خطف
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة «فرانس برس» أن عائلة الجندي اللبناني المحتجز لدى مجموعة مسلحة سورية أقدمت على خطف رجلين من بلدة عرسال المتعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية، ردا على خطف ابنها، بحسب ما أفاد مصدر امني وأحد المفاوضين في القضية.
وجاء ذلك في وقت تعرض عدد من المخيمات التي يقيم فيها لاجئون سوريون في لبنان لاحراق وتعديات، وسوريون للضرب والتهديد، على خلفية خطف العسكريين، وخصوصا ذبح اثنين منهم على يد تنظيم «داعش».
وأكدت السلطات اللبنانية نبأ مقتل الجندي عباس مدلج الذي كانت حسابات مؤيدة للتنظيم المتطرف نشرت صورا له مذبوحا على مواقع التواصل الاجتماعي. وهو الجندي الثاني من العسكريين المخطوفين الذي يقتل بهذه الطريقة بعد الجندي علي السيد.
واقدم افراد من عائلة الرقيب علي المصري المحتجز مع مجموعة من الجنود وعناصر قوى الأمن اللبنانيين لدى مجموعات مسلحة بينها «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» على «خطف المواطنين عبدالله الفليطي وحسين البريدي على طريق عام بعلبك في منطقة البقاع (شرق)، واقتادوهما إلى جهة مجهولة»، بحسب ما ذكر المصدر الأمني.
وقال احد المفاوضين من المنطقة الذي يسعى إلى الإفراج عن المواطنين اللبنانيين رافضا الكشف عن هويته «تطلب العائلة من أبناء عرسال ممارسة ضغط على الخاطفين من اجل الإفراج عن ابنها، وتتمسك بأنها لن تطلق الرجلين قبل الإفراج عن ابنها».
ويتحدر الجندي المصري من بلدة حور تعلا ومنذ بدء النزاع السوري، حصلت توترات أمنية عدة وتبادل عمليات خطف على خلفية النزاع بين المناطق المؤيدة إجمالا لحزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام في سوريا، ومنطقة عرسال السنية.
وشهدت عرسال في مطلع أغسطس الماضي معارك دامية بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من سوريا تسببت بمقتل 20 عسكريا و16 مدنيا وعشرات المسلحين. وعمد الذين فروا من هؤلاء إلى أخذ عدد من العسكريين رهائن، لا يزال هناك نحو 30 منهم قيد الاحتجاز. وارتفعت نسبة التوتر مع اقدام تنظيم «داعش»على ذبح جنديين مخطوفين.
واقدم عدد من اللبنانيين الغاضبين على اثر نشر صور الجندي الثاني على مواقع التواصل الاجتماعي السبت الماضي على قطع طرق وإحراق إطارات في مناطق عدة. كما أفادت تقارير للوكالة الوطنية اللبنانية في نهاية الأسبوع عن تعرض العديد من السوريين في مخيمات عدة للعنف.