الخلافات حول التشكيلة الحكومية الجديدة في العراق سارت في مدارين، الأول حول توزيع المناصب داخل التحالف الوطني وبين التحالف الوطني والقوى الأخرى، والثاني حول البرنامج الحكومي بين الكتل السياسية ومجموعة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي التي تتشبث بالإبقاء على النهج السياسي السابق، على الرغم من النتائج الكارثية التي حققها.
ويرى مراقبون ان استمرار الجدل حول النقاط العالقة بين رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي والمكونين الكردي والسنّي، ودخول وساطات دولية على الخط، أبرز إلى السطح آثاراً واضحة لخلاف شيعي - شيعي، ليس حول إدارة الملف الأمني فحسب، بل بلغ الأمر حد صدور اتهامات لفريق نوري المالكي بـ «محاولة تخريب» صفقة الحكومة.
وذكرت مصادر مقربة من أجواء المفاوضات أن هناك شعوراً بأن الفريق السياسي الحليف للمالكي «حاول تسجيل اعتراضات على صيغة الاتفاق مع الكردستاني واتحاد القوى، ويثير أيضا جملة مشاكل مع المجلس الأعلى، وهو ما كاد يعرقل التسوية خلال الاجتماعات الأخيرة».
وأضافت المصادر أن هذا الفريق هو الذي بقي قريباً من «طريقة المالكي في تعقيد الحوارات، ضمن أجواء وزير النقل هادي العامري وآخرين»، مشيرة إلى أن هؤلاء ورغم «تراجع نفوذهم كثيرا بفضل التطورات الأخيرة، مازالوا يأملون بتخريب الصفقة، اذا لم تضمن لهم استعادة نفوذهم».
وتابعت المصادر قائلة ان كل القوى حريصة على دعم تشكيلة حكومية ملتزمة باتفاق منفتح على متطلبات التهدئة والتقارب، يؤدي إلى إصلاح كبير وضمانات مدعومة دولياً، لكن هذا يجعل البعض يشعر بأن وجهة نظره السياسية منيت بالخسارة ما يقلص نفوذه السابق ويحد من تأثيره، حسب تعبيرها.
ويرى مراقبون أن «تخريب» صفقة العبادي لم يغير شيئاً، فمسار التغيير بدأ ولن يتوقف، والمفاوضات أدت إلى بناء ثقة إضافية بين كل الأحزاب العراقية التي كانت تعترض على نهج المالكي وتحمله مسؤولية الانهيارات الأخيرة.
لكن النائب عن اتحاد القوى العراقية عبد الرحمن اللويزي أكد أن هناك «خلافات عميقة» داخل التحالف الوطني نفسه تعقد مسار الحوار الوطني.