ربما كشفت التحقيقات مع نشطاء «حماس» المعتقلين لدى الاحتلال أن الحركة لم تخطط للانقلاب على السلطة في الضفة الغربية فحسب، وإنما كانت تعد نفسها لحكم الضفة بعد سقوط السلطة الذي بات وشيكاً وفقاً لحسابات الحركة.

وبحسب الوثائق التي تم نشرها حول الخلية المعتقلة في إسرائيل، يتضح من حديث رئيسها رياض ناصر، أن «حماس» هيأت نفسها لإحلال الفراغ الذي سينشأ من انهيار السلطة الفلسطينية. وتشير إلى أن ناصر تحدث عن خطة الحركة في الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه بدأ نشاطه بتوجيهات من القيادي صلاح العاروري، وهي: «الاستعداد ليوم العمل».

وقال ناصر إن «أيام السلطة في الضفة قريبة من نهايتها، وبعد ذلك سينشأ فراغ تستعد حماس لإحلاله والإمساك بالسلطة، وعلى حماس أن تكون مستعدة على عدة مستويات، لكي تتمكن من الإمساك بالسلطة».

ويرى مراقبون أن عقد النية وتحديد الهدف بانتظار سقوط السلطة ومن ثم السيطرة، وجه جديد لـ«الانقلاب العسكري الذي حصل في غزة»، ولكن بطريقة أكثر تدبيراً، وبحسب ما تقتضيه الظروف في الضفة، ولكن الجرم واحد في الحالتين، ما دام الهدف سقوط السلطة والانقضاض على الحكم.

عمر الانقسام

وأوضحت مصادر لـ«البيان» أن «الأروقة الرئاسية داخل منظمة التحرير مصابة بصدمة وإرباك، نتيجة مخطط حركة حماس في الوقت ذاته الذي تخوض فيه مباحثات وحوارات داخلية، لتحقيق المصالحة والوحدة تحت ظل حكومة واحدة على قاعدة الشراكة السياسية». وتساءلت المصادر: «كيف لحركة أن تمد يدها اليمنى للصلح، وفي اليسرى تحمل سكين الانتظار لإحكام قبضتها على الحكم؟».

أهداف إخوانية

من جهته، أشار المحلل السياسي عبدالله البوم لـ«البيان» إلى أن الخطة «تقتضي إسقاط السلطة عبر إثارة الفتن، وعرقلة كل خطوة من شأنها أن تحقق تقدماً للسلطة حتى لو كان ذلك على صعيد المواجهة مع المحتل». وأضاف: «لذلك أبقت حركة حماس على الانقسام لغاية الآن، وأفشلت كل المساعي لتحقيق الوحدة بالمماطلة والتهرب، ووضع العصي في الدواليب في انتظار المرحلة الأخيرة التي ستنضج فيها الخطة، وتضعف الضفة للانقضاض على الحكم، وتحقيق الوحدة بين الضفة وغزة، ولكن تحت راية حماس».