تعمد الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة إلى ضرب البنية التحتية الاقتصادية ومنشآتها، على رغم معاناة الاقتصاد الفلسطيني من ويلات الحصار، الذي فرض على غزة منذ ثمانية أعوام.

وامتلك جبر سكر (66 عاماً) شركة كبيرة لتحميص المكسرات المتنوعة، دمرت بالكامل خلال مجزرة حي الشجاعية شرق مدينة غزة، إلى جانب منزله وسياراته.

وبدا على جبر الصبر والثبات، وهو يصف ما حل بشركته وبيته وبيت أبنائه من دمار كمن فقد عزيزاً عليه، وقدر خسارته بنحو «800 ألف دولار أميركي، أما تدمير سياراته فتقدر بـ42 ألف دولار».

وعود بالتعويض

وفي الوقت نفسه عبر عن ارتياحه بعد لقائه وزير الأشغال في حكومة التوافق الفلسطيني مفيد الحساينة، الذي وعد بآلية تعويض للمتضررين عن الممتلكات والمنشآت.

والحال نفسه يعانيه سالم الغرة من المحافظة الوسطى صاحب مصنع للأخشاب، الذي قال، إن «قذائف الدبابات وصواريخ الطائرات الحربية أتت على المصنع بأكمله، الذي يحتوي على معدات ومواد خام تقدر بـ800 ألف دولار». ويوضح الغرة أن «المصنع يعيل العشرات من الأسر والآن أصبح العمال بلا عمل»، مشدداً على «ضرورة أن تسرع حكومة التوافق الفلسطيني في حصر الأضرار الناجمة عن العدوان الإسرائيلي وصرف التعويضات، ليتمكن الجميع من العودة إلى منزله».

أصبحنا بلا دخل

ومازالت الأزمة في تفاقم مستمر حتى ما بعد وقف إطلاق النار، فهناك مصانع دمرت وورش بمختلف أعمالها قصفت، الأمر الذي شرد العديد من العاملين، وبالتالي أسر عديدة مشردة بلا دخل.

وهذا ما يؤكده صاحب منشأة تجارية لأعمال الأثاث والديكور سائد سالم من شمال قطاع غزة قائلاً: «هذه المنشأة أسسها والدي منذ 30 عاماً وأنا أعتز بها، وهي تعيل أكثر من 20 عاملاً، وبعد تدميرها بشكل كامل أصبح الجميع لا يستطيع توفير قوت يومه، ومسألة حصر الأضرار والتعويض مازالت لم تبدأ بعد، وهذا ما يفاقم المعاناة بشكل أكبر».

أساس الأعمار

من جانبه، أكد نائب رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية علي الحايك أن العدوان الإسرائيلي تعمد تدمير البنى التحتية الصناعية، وتدمير الاقتصاد الوطني الفلسطيني، مشيراً إلى أن العدوان دمر 500 منشأة صناعية في قطاع غزة.

ورفض الحايك الحديث عن مقدار الخسائر المادية، معللاً ذلك بأن اللجان المعنية بحصر الأضرار لم تكمل عملها بعد.

وأجمع خبراء اقتصاديون فلسطينيون على أن خسائر القطاع الاقتصادي كانت مباشرة نتيجة للتدمير الكلي والجزئي وأن الحرائق شبت بما يزيد على 500 منشأة اقتصادية من المنشآت الكبيرة والاستراتيجية، إضافة إلى العديد من المنشآت المتوسطة والصغيرة، التي تمثل مجمل اقتصاد غزة في كل القطاعات، التي يتجاوز عددها ما يزيد على 2800 منشأه اقتصادية وتقدر خسائرها الأولية المباشر بما يزيد على 540 مليون دولار. ويشكل الرقم ثلاثة أضعاف خسائر الحرب الأولى التي شنت على قطاع غزة في 2008-2009.

2400

رصد الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية 2400 منشأة صناعية وصلت قدرتها الإنتاجية إلى الصفر بفعل العدوان، من بينها قطاع الصناعات الإنشائية، الذي يضم 500 مصنع، والنسيج والخياطة والجلدية، الذي يضم 200 مصنع و600 ورشة، وقطاع الألومنيوم الذي يضم 500 ورشة، ووصلت القدرة الإنتاجية في الصناعات الغذائية إلى ثلاثة في المئة بحسب إحصاء أولي لاتحاد الصناعات الفلسطينية. البيان