في وقت تتهم سياسة الإدارة الأميركية تجاه مصر والمنطقة بالتخبط، أقرت وكالة الاستخبارات الأميركية «سي.اي.إيه» بقدرة القاهرة على مكافحة الإرهاب ونجاحها في إحباط محاولات عناصر تنظيم داعش التسلل إلى مصر، حيث كشفت أنها استعانت في تقريرها عن التنظيم بنتائج الضربات الأمنية التي حققتها السلطات المصرية مؤخراً ضد الجماعات الإرهابية، والقبض على مجموعات كبيرة من العائدين من «داعش» إلى مصر.
وفي تقرير قدمته الاستخبارات الأميركية إلى «الكونغرس»، بحسب ما تداولته تقارير إعلامية، حول تنظيم داعش، كشفت عن نجاح الأجهزة الأمنية المصرية في التوصل إلى معلومات عن التنظيم تتعلق بأسرار وتفاصيل خاصة بأعضائه، قبل أن تصل إليهم من سفاراتهم بأسابيع. كما اعتمدت الاستخبارات الأميركية على تقارير أمنية مصرية حذرت خلالها من قوة «داعش»، وكشفت أن تنظيم ما يسمّى بـ«العائدين من داعش» كان يخطط لعمليات إرهابية جديدة لضرب المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.
سياسة دولية
وبشأن تعاطي الولايات المتحدة مع ملف الإرهاب، يؤكد وزير الخارجية الأسبق محمد العرابي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن «أميركا تتعامل مع الإرهاب بطريقة بدائية ولا تنظر إلى الموضوع بنظرة شاملة للقضاء عليه بشكل جذري، والذي يتم من خلال تجفيف عناصره المتمثلة في (الأفراد، والمال، والمعدات)، فلابد من سياسة دولية موحدة لتجفيف تلك العناصر من منابعها».
وفيما يختص بسياسة الإدارة الأميركية تجاه مصر في الفترة الأخيرة، يوضح العرابي أن «الموقف الأميركي لا يزال متذبذباً ومتخبطاً تجاه المنطقة العربية بشكل عام ومصر بشكل خاص، إلا أن الإدارة الأميركية بدأت تستوعب أن هناك معادلة جديدة في المنطقة، وأن مصر تمثل الرقم الأكبر والأهم بها»، مستطرداً: «لذلك فهي تسعى لإعادة العلاقات مع الجانب المصري من جديد». ومن المقرر أن تطرح القيادة المصرية رؤيتها بشأن مكافحة الإرهاب في دورة الجمعية العمومية التي ستنعقد في نيويورك هذا الشهر.
مد وجزر
وبحسب مراقبين، فإن التعاطي الأميركي مع التطورات السياسية التي تشهدها القاهرة منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتى الآن، مروراً بثورة 30 يونيو 2013، شهد فترات مد وجزر مختلفة حاولت واشنطن خلالها فرض وجهات نظرها على القاهرة تارة أو احتوائها تارة أخرى، غير أن سياسة الدبلوماسية المصرية الحالية تعتمد على مبدأ التعامل بندية في العلاقات مع أي دولة.
ويصف الخبير العسكري المدير الأسبق لمركز دراسات القوات المسلحة اللواء علاء عز الدين محمود، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، تصريحات وكالة الاستخبارات الأميركية بأنها سعي إلى التقرب وتوطيد العلاقات بعدما اكتشفت واشنطن تراجع دورها في المنطقة وفشل سياسة القيود والإملاءات التي حاولت فرضها على القاهرة، في الوقت الذي اتجهت فيه القيادة المصرية لبحث أوجه التعاون والشراكة مع الشرق وخاصة روسيا.
الطريق الصحيح
يعتبر إقرار وكالة الاستخبارات الأميركية بقدرة القيادة المصرية على محاربة الإرهاب شهادة بأنها تسير على الطريق الصحيح لإنقاذ المنطقة من خطر الإرهاب والتنظيمات المسلحة، ومن بينها «الإخوان» و«داعش». ويقول مراقبون إن «تغير طريقة التعامل الأميركي تجاه مصر في الفترة الأخيرة، من خلال التصريحات والمواقف، يؤكد أن واشنطن بدأت تتعامل مع الواقع الجديد وتعرف مدى حجمها في المنطقة». البيان