استغرق الرئيس الأميركي باراك أوباما وكبار مساعديه أسبوعاً لتأكيد امتلاك استراتيجية لمواجهة تنظيم «داعش»، وأصبح عليه الآن أن يثبت أن بإمكانه إنجاحها.

وبدأ أوباما تكوين ثالث ائتلاف دولي مدعوم من الولايات المتحدة في السنوات الثلاث والعشرين الأخيرة للتصدي لخطر مصدره العراق وسوريا. وشكّل التحالف الأول الرئيس جورج بوش الأب والرئيس جورج بوش الابن لمواجهة صدام حسين.

واتضحت رؤية أوباما خلال الأسبوع الذي انقضى منذ أثار عاصفة من الانتقادات، عندما قال في مؤتمر صحافي في البيت الابيض إنه لا يملك استراتيجية حتى الآن للتعامل مع «داعش» في سوريا.

حذر معتاد

وعلى الرغم من شدة الانتقادات، سار أوباما على نهج الحذر المعتاد في محاولة تفادي وضع تبدأ فيه الولايات المتحدة شن ضربات جوية دون أن يتحقق شيء لمعالجة التحديات السياسية التي سمحت بصعود «داعش».

ويبني أوباما التحالف على أساس ما يمكن أن تشارك به مجموعة من الدول للقضاء على التنظيم.

وليس من الواضح لدى المسؤولين الأميركيين ما إذا كان الحلفاء الغربيون والدول العربية ستنضم إلى الولايات المتحدة في شن ضربات جوية. وحتى الآن كان التركيز على خطط تدريب القوات العراقية والمقاتلين السنة المعتدلين وتقديم المشورة لهم وكذلك المساعدات والعتاد.

الحكومة العراقية

ومن العناصر الرئيسية في استراتيجية أوباما ضمان تشكيل رئيس الوزراء العراقي الجديد حكومة وحدة بسرعة وربما الاسبوع المقبل لتتقاسم السلطة مع السنة حتى يمكن كسب تأييدهم للتصدي لداعش.

ويريد أوباما أن تدرس دول عربية إمكانية القيام بعمل عسكري، وكذلك دعم الفصائل المعتدلة في العراق وسوريا، التي يمكنها أن تتصدى لـ «داعش»، كما يريد قطع مصادر تمويل التنظيم.

كذلك يريد أوباما من تركيا عضو حلف شمال الاطلسي المساعدة في منع المقاتلين الأجانب الذين بايعوا «داعش» من العبور إلى تركيا للعودة إلى بلادهم، حيث يمكنهم شن هجمات على أهداف مدنية.

تشكيل الائتلاف

وستظهر أولى نتائج تشكيل الائتلاف في سبتمبر عندما يعقد أوباما مؤتمراً أمنياً على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك.

وقال وزير الخارجية جون كيري: «علينا أن نتمكن من وضع خطة بحلول موعد الجمعية العامة للأمم المتحدة، نريد اتضاح الأمور بشأن الاستراتيجية واتضاحها بشأن ما سيتعهد به الجميع».

وسيسافر كيري إلى السعودية والأردن خلال أيام لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين وحشد الدعم للتحركات الأميركية.

وقال مسؤول كبير في الادارة إن المسؤولين الأميركيين يحاولون تحديد أفضل السبل التي يمكن لكل دولة أن تساعد بها.

ولم يقرر أوباما ما إذا كان سيبدأ توجيه ضربات جوية للتنظيم في سوريا، وقاوم ضغوط الجمهوريين بل وبعض الديمقراطيين الذين يرون أنه يبالغ في الحذر.

وقبل أن يخطو تلك الخطوة، يريد أوباما أن يضمن أن تكون المعارضة السورية المعتدلة في وضع جيد يتيح لها الاحتفاظ بالأراضي التي تخليها الضربات الجوية.

قمة ويلز

عزز موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما اجماع واضح من التحالف في القمة التي عقدها حلف شمال الأطلسي في ويلز، وشعر بأن ذلك دليل على أن نهجه يحقق نجاحاً. لكن الجزء الصعب سيتضح عندما يبحث الحلفاء تفاصيل ما سيفعله كل طرف. وقال أوباما: «هدفنا هو التصرف على وجه السرعة. لكن مع ضمان إتمام ذلك على الوجه الصحيح».