تعرقَل إعلان تشكيل الحكومة العراقية الذي كان متوقعاً امس بسبب خلافات اللحظة الكثيرة المتشابكة بين الكتل السياسية، حيث إن الأمور تسير باتجاه عدم مشاركة تحالف القوى العراقية (السنية) في الحكومة المقبلة بعد سلسلة من الاجتماعات مع التحالف الوطني، وكذلك التحالف الكردستاني على الرغم من محاولة رئيس الحكومة المكلف حيدر العبادي تقديم شخصيات سياسية ذات وزن في التشكيلة الحكومية، مثل أحمد الجلبي وإياد علاوي وعادل عبدالمهدي.

وبات من الواضح أن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وهي الآن في المرحلة الحرجة، اصعب مما كانت تنظر إليه بعض الكتل السياسية، التي اعتقدت في البدء أنها تقتصر على تقسيم المغانم، دون النظر إلى أن سقوط نوري المالكي كان سياسيا، انعكس على الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وغيرها، وهذه متعلقة ببرنامج متكامل، وتغيير جذري، وليس بيانات سطحية.

وكشف نائب عن التحالف الوطني الشيعي، عن صعوبة المفاوضات الجارية داخل التحالف الوطني الذي يشكل ائتلاف المالكي جزءًا منه، ومع الكتل السياسية الأخرى لتشكيل الحكومة المقبلة، مبينا أن بقاء الحال على ما هو عليه يعني بقاء الخلافات حتى بعد انتهاء المدة الدستورية المحددة لتشكيل الحكومة.

وقال النائب عن التحالف الوطني حسون الفتلاوي إن «المفاوضات لاتزال جارية بين الكتل السياسية حول تشكيل الحكومة لكن الخلافات مازالت محتدمة، ولحد الآن لم تتضح الصورة حول طبيعة الوزارات التي تناط بالكتل السياسية وهناك خلافات بشأن توزيع الوزراء المرشحين لشغل هذه الوزارات».

ولفت عضو التحالف الوطني إلى أن «الكتل السياسية تأتي يوميا بمطالب جديدة وترفع من سقف مطالبها».

بدوره، اكد مصدر برلماني أن تحالف القوى الوطنية العراقية السنّي سيحدد موقفه النهائي خلال ساعات. ويصمم التحالف على مطالبه الخاصة بإدخال مطالب المحافظات المنتفضة ضمن البرنامج الحكومي.

وقال مطلع في تحالف القوى الوطنية العراقية اعلن عقب الاجتماع الذي عقده قادته المخولون بالتفاوض مع رئيس الحكومة المكلف حيدر العبادي إن الأمور تسير باتجاه عدم المشاركة في الحكومة المقبلة بعد سلسلة من الاجتماعات مع التحالف الوطني.

في غضون ذلك، وحسب مصادر متطابقة قريبة من ملف تشكيل الحكومة، حظي الدكتور احمد الجلبي بقبول طيب كنائب لرئيس الوزراء، بدعم قوي من الائتلاف الوطني، الذي حرص كذلك على تسليم عادل عبد المهدي حقيبة النفط، بموازاة ترحيب بمنح إياد علاوي منصب نائب رئيس الجمهورية، ليكون مسؤولا عن ملف الحوار مع معارضي النظام السياسي.

ووصفت المصادر منح المنصبين لأحمد الجلبي وعبد المهدي، بأنه «بادرة حسن نية وضمانة سياسية، تتمثل بوضع مناصب حساسة بيد شخصيات سياسية مقررة، عرفت بقدرتها على تصميم التسويات والقيام بوساطات لحل الخلاف بين الأطراف العراقية، وتعد من الوسطاء الموثوقين المعروفين بمهاراتهم في التفاوض والحوار» وهو امر تمس الحاجة إليه خلال الشهور الحرجة المقبلة.

وفي اطار المزيد مما تصفه المصادر بالضمانات السياسية، وافقت «اهم الأطراف على منح إياد علاوي منصب نائب رئيس الجمهورية، على أن يمنح صلاحيات لمتابعة ملف المصالحة الوطنية والحوار مع الجهات التي تعارض النظام السياسي، وتحقيق متطلبات ذلك مع باقي الأطراف».