ظلت مسيرة السودان السياسية مكبلة طيلة أعوام استقلاله بمجموعة قضايا تربطها جميعها سلسلة واحدة. وكانت تلك القضايا محور الخلاف، تتمثل ابرزها في كيفية ايجاد معالجات توقف الحرب التي ما إن تنطفئ في جزء من البلاد إلا وتشتعل في جزء آخر، إلى جانب قضية الحكم والدستور الدائم.

وتمثل هذه القضايا محور الباحثين عن حلحلة مشاكل السودان في المنابر الخارجية والداخلية. وفي إطار البحث عن المعالجات وُقِع إعلان مبادئ للحوار بين آلية الحوار (7 7) والوساطة الإفريقية تتضمن ذات النقاط التي تضمنها اتفاق باريس الموقع بين بين الجبهة الثورية وزعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي، والذي رفضه حزب المؤتمر الوطني الحاكم باعتباره تصديرا للقضايا خارج البلاد.

وعلى الرغم من أن اتفاق اديس ابابا الأخير الذي وقعه رئيس وفد آلية الحوار (7 7) غازي صلاح الدين مع الوساطة الاإفريقية يحتوي ذات البنود التي تضمنها إعلان باريس، غير أن الحزب الحاكم سارع هذه المرة بمباركة الاتفاق، حيث قال الناطق باسم المؤتمر الوطني ياسر يوسف إن التوقيع الذي تم في العاصمة الإثيوبية بين موفدي آلية الحوار الوطني والحركات المسلحة «خطوة مهمة للأمام باعتبارها تلبي مطلباً جوهرياً من متطلبات الحوار الوطني وهو إشراك الحركات المسلحة في عملية الحوار».

وأكد يوسف أن حزبه «سيدرس ما تم التوقيع عليه مع بقية شركائه من أحزاب الحكومة للنظر في كيفية تحويله إلى برنامج عمل يتسق مع خريطة الطريق التي سبق أن وقعت عليها القوى المشاركة في الحوار»، غير أنه أشار إلى أن الاتفاق «تم بين آلية الحوار الوطني والحركات المسلحة باعتبار أن الموفدين من الآلية يترأسان لجنة فرعية خاصة بالاتصال بالحركات المسلحة».

 وقال إن «الحكومة لديها منابرها التفاوضية في أديس أبابا والدوحة».

اختراق مبدئي

بدوره، وصف مجلس أحزاب حكومة الوحدة الوطنية، وهي الأحزاب المشاركة في الحكومة، الاتفاق المبدئي الذي تم برعاية الآلية الإفريقية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الإفريقي برئاسة ثابو امبيكي وفريق الوساطة، بأنه يمثل «اختراقا مبدئيا مدروسا لجهة الدخول المباشر في حوار بمشاركة جماعية لحلحلة مشاكل البلاد».

ودعا الأمين العام للمجلس عبود جابر الأطراف الموقعة إلى «أخذ ما تم التوصل إليه في أديس أبابا مأخذ الجد بالنظر لما يحيط بالسودان من تحديات حقيقية وماثلة لا تخطئها العين».

وطالب جابر بـ«ضرورة استبعاد التكتيك أيا كان شكله باعتباره لا يخدم قضايا البلاد، كما طالب جميع الأطراف بإعلان وقف شامل لإطلاق النار بناءً على الاتفاق وبناء على ترتيبات أمنية مشتركة بين الجانبين تمهيدا للدخول العاجل في الحوار الوطني بهدف إزاحة المخاوف والشكوك التي تكمن في الترتيبات المؤقتة كواحد من متطلبات بناء الثقة».

بنود

تضمن إعلان المبادئ أن الحل الشامل هو الخيار الأمثل والأوحد لحل القضية السودانية ووجوب وقف الحرب والوصول إلى وقف الأعمال العدائية ومعالجة الأوضاع الإنسانية كأولوية مطلقة كجزء من تدابير بناء الثقة وضمان الحريات والحقوق الأساسية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين باعتبارها من الأولويات العليا لبناء الثقة وخلق بيئة ملائمة وأن تبدأ العملية الدستورية والحوار على القواعد والإجراءات التي يجب أن تتم في ظلها.

واتفق على أن جميع المشاركين في العملية الدستورية والحوار يجب أن يكونوا أحرارا في التعبير عن آرائهم ومواقفهم، وأن يكون لأي حوار جدول زمني متفق عليه. كما اتفق على ضرورة توفير الضمانات اللازمة بخصوص مكان إجراء وتنفيذ الحوار والعملية الدستورية، إلى جانب كفالة أن يكون ذلك شاملاً وبمشاركة كل أصحاب المصلحة بهدف التوصل إلى وفاق وطني حقيقي وشامل.