وصلت وحدات كبيرة من الجيش الوطني الليبي إلى تخوم العاصمة طرابلس استعداداً لتطهيرها من الميليشيات المتطرفة، في ظل اشتباكات عنيفة في مدينة بنغازي أوقعت قتلى، في حين استهدف المتشددون منطقة ورشفانة وهجروا سكانها، بينما رفضت الحكومة الليبية أي تدخل عسكري أجنبي لحل النزاع.

وقالت مصادر ليبية مسؤولة من داخل لواء ورشفانة العسكري لـ«البيان» أمس إن ميليشيات ما يسمى «فجر ليبيا» تتخذ من الأحياء السكنية في طرابلس والزاوية درعاً بشرية لقصف مناطق ورشفانة لضمان عدم الرد عليها.

وأضافت: «نتعرض للقصف العشوائي اليومي بكل أنواع الأسلحة ونعجز عن الرد خوفاً من إصابة الأبرياء ومؤسسات الدولة». وأكدن أن «الميليشيات التكفيرية والمتمردة على شرعية مجلس النواب تهدف إلى اقتحام ورشفانة للسيطرة على كامل المنطقة الغربية بدءاً من الشريط الساحلي وصولاً إلى الجبل الغربي لضمان فصل طرابلس نهائياً عن المنطقة الشرقية وفرض حكم الإخوان عليها».

كما أكدت مصادر من داخل مدينة العزيزية لـ«البيان» أن «مناطق ورشفانة تتعرض لقصف عشوائي منذ ثلاثة أسابيع ما تسبب في تهجير أكثر من 50 ألفاً من سكانها وحرق وهدم ونهب مساكن ومحال تجارية في مناطق عدة، إضافة إلى محاصرتها ومنع وصول الدواء والغذاء إليها.

ومنع جرحاها من عبور الحدود إلى تونس للعلاج بعد سيطرة ميليشيات جادو ونالوت التابعة لدرع المنطقة الغربية على معبر ذهيبة وازن واختطافها لعشرات الجرحى وتسليمهم لمسلحي غرفة ثوار ليبيا التي يقودها أبوعبيدة الزاوي حيث تعرض بعضهم إلى التصفية الجسدية».

منطقة منكوبة

في الأثناء، دعا مجلس الشورى والحكماء في منطقة ورشفانة في بيان مجلس النواب والحكومة إلى اعتبار منطقته «منكوبة إنسانياً في ظل استمرار القصف العشوائي على المدنيين وتداعياته الخطيرة على الوضع الإنساني المتدهور، بما في ذلك توفير ممر إنساني يضمن تدفق الإمدادات الطبية والمواد الغذائية والوقود».

ورد البيان المطالبة باعتبار ورشفانة منطقة منكوبة «إلى العدوان والقصف العشوائي بالأسلحة الثقيلة والعنف غير المبرر الذي تقوم به ميليشيات ما يسمى فجر ليبيا على المنطقة بمساندة ميليشيات مناطقية وقبلية، وما تعرّض له السكان المدنيون من تنكيل وانتقام وحالات اختفاء قسري وقتل واحتجاز غير قانوني، وتعذيب وحرق وتدمير الممتلكات، وخطف عشرات المدنيين من قبيلة ورشفانة وقبيلة هوارة، طال حتى الجرحى بسبب انتماءاتهم القبلية أو العائلية».

كما طالب البيان بـ«إنشاء جسر إنساني لإغاثة أهالي المناطق المتضررة وتقديم المساعدات العاجلة لهم وتعويض النازحين».

حشود واشتباكات

وفي بنغازي، قال مسؤولون عسكريون إن اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومقاتلين متشددين يحاولون السيطرة على المطاريْن المدنيين والعسكريين، حيث استخدمت قوات حفتر طائرات هليكوبتر لقصف معسكرات المتشددين، فيما قتل ثلاثة بالاشتباكات.

وفي العاصمة طرابلس، أفادت مصادر إعلامية بوصول وحدات كبيرة من الجيش الوطني إلى تخوم العاصمة طرابلس استعداداً لدخولها، وتمهيداً لمواجهه «فجر ليبيا».

رفض التدخل

من جهته، أكد وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز رفض بلاده لأي تدخل عسكري أجنبي.

وقال عبدالعزيز عقب اجتماعه مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي: «لا نود أن يكون هناك تدخل عسكري أجنبي، وندعو إلى توسيع مهمة الأمم المتحدة في ليبيا للدفع قدماً نحو الاستقرار وبناء المؤسسات، ونحن كليبيين على المستوى الشعبي والجهاز التنفيذي والتشريعي ليس لدينا رغبة في أي تدخل عسكري في ليبيا».

وأضاف أنه ناقش والعربي ومبعوثه ناصر القدوة «أربعة موضوعات أساسية وهي كيفية تعزيز ومساندة الشرعية في ليبيا والممثلة في الحكومة المؤقتة ومجلس النواب وأيضاً الهيئة التأسيسية المعنية بصياغة الدستور، وكيفية التصدي لأي محاولات لخلق هيئات أخرى غير شرعية وخاصة المبادرة الأخيرة من المؤتمر الوطني العام السابق الذي انتهت ولايته ويؤسس حالياً لحكومة جديدة».

وقال: «نأمل أن تنخرط الجامعة العربية انخراطاً كلياً في الدفع قدماً بالحوار الوطني والمصالحة الوطنية في ليبيا».

وثمن عبد العزيز المبادرة المصرية التي طرحت خلال الاجتماع الأخير لدول الجوار الليبي في القاهرة للتعامل مع الوضع في ليبيا، معتبراً أنها «اعتمدت وأصبحت بياناً لدول الجوار فيما يتعلق بالانخراط في الشأن الليبي».

وأوضح الوزير الليبي أن «مسألة نزع السلاح في ليبيا تتطلب التركيز على بعدين أساسيين، الأول هو البعد السياسي فلابد أن يكون هناك توافق بين كافة المجموعات المسلحة حول نزع السلاح، أما الثاني فيتمثل في البعد الفني وسنعتمد اعتماداً كلياً على خبرة الأمم المتحدة فيما يتعلق بنزع السلاح في كثير من الدول التي مرت بصراعات وحروب».

وأضاف: «ما يهمنا هو الشأن الليبي الداخلي والتركيز على الحوار الوطني الذي إذا لم ينجز سيكون لدينا خطة أخرى»، لكنه رفض الإفصاح عن مضمونها.

تهديد مجاور

في غضون ذلك، قال رئيس الحكومة التونسية المؤقتة مهدي جمعة إن تونس تتعرض إلى تهديد أمني من الجانب الليبي.

وأشار مهدي جمعة في لقاء مع قناة «العربية» إلى «وجود تعاون وتنسيق بين الجانبين التونسي والليبي لتطويق هذا التهديد وضبط الحدود مع الجانب الليبي بهدف منع دخول الإرهابيين والتصدي لكل ما من شأنه أن يهدّد أمن البلاد واستقرارها».

وأضاف أن «تنامي ظاهرة الإرهاب في تونس مؤخراً يعود إلى ما يحدث في دول الجوار والمنطقة ككل»، مؤكداً أن تونس «نجحت في ضرب الإرهاب».

تفنيد وإلغاء

فنّد مصرف ليبيا المركزي في بيان الإشاعات التي نشرتها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أفادت بأن مجلس النواب الليبي قام بإعفاء مصر من وديعة خاصة بالمصرف.

وذكر البيان أن الوديعة التي تم إيداعها في بنك مصر المركزي منذ عامين كانت بقيمة 2 مليار دولار.

وأكد محافظ المصرف الصديق عمر الكبير أن هذه الوديعة قابلة للسحب بعد خمس سنوات، وأن الهدف منها خلق انتعاشة في الاقتصاد المصري الذي يعدّ ضامناً لاستقرار الاقتصاد الليبي. كما أكد مصدر في المصرف أنه قرر إلغاء اعتماد توقيعات المؤتمر الوطني العام.