في وقتٍ جدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي دعوته إيران إلى «التعقل ومراجعة موقفها» من الأزمة في بلاده، كشفت مصادر سياسية لـ «البيان» أن عدداً من زعماء القبائل قدموا مبادرة تحمل في معظمها مطالب جماعة الحوثي لنزع فتيل الأزمة عشية تهديدات الجماعة بإغلاق عدد من الشوارع الرئيسة في صنعاء والمصالح الحيوية، بينما قتل 12 شخصاً باشتباكات بين الحوثيين وقبائل في الجوف.

وقالت المصادر السياسية لـ «البيان» أمس، إن «زعماء القبائل حملوا إلى هادي مبادرة مدعومة من جماعة الحوثي، تتضمن المطالبة بمضاعفة المبلغ الذي تم خصمه من الزيادة في أسعار المشتقات النفطية، وأن يتم تشكيل حكومة جديدة، ولكن بالتوافق، وخصوصاً اختيار شخص رئيس الحكومة والوزارات السيادية».

وجاءت هذه الوساطة عشية دعوة الحوثيين إلى تصعيد ضد السلطات، أعلنت انه سيبدأ من اليوم الأحد، وسط توقعات بأن الخطوة تستهدف إغلاق الطرق الرئيسة المؤدية إلى مطار صنعاء، وعدد من الشوارع التي توجد بها المصالح الحيوية بشكل كامل، بعد أن تم إغلاق هذه الشوارع لعدة ساعات خلال الأيام الماضية.

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية، أن الرئيس هادي استعرض خلال اللقاء بزعماء القبائل «التطورات والمستجدات الراهنة على صعيد الحشود للحوثيين وميليشياتهم المسلحة، وما تسببه من إقلاق للسكينة العامة وتهديد للأمن والاستقرار».

وأضافت: «أشار الرئيس إلى ما تعانيه اليمن من تحديات ومصاعب، وخاصة بعد هذه الحشود التي تفاجأ بها وأدانها الجميع، باعتبارها وسيلة بعيدة كل البعد عن الأساليب الديمقراطية، ولا تمت لها بصلة، خاصة وأن المشاركين فيها يتمنطقون بالسلاح ويتجولون به، سواء في الشوارع أو المخيمات، دون حياء أو خجل، بما يمثل تحدياً صارخاً للمجتمع اليمني كافة».

تحكيم العقل

وأوضح هادي أن «البعض لا يريد لصنعاء الأمن والاستقرار والخروج من الأزمة، وإنما يريدها تشتعل ناراً مثلما هو حاصل في دمشق وبغداد وليبيا». وأردف: «نحن في اليمن ندعو إلى السلم دائماً، ونعمل من أجل السلم والاستقرار وتجنيب بلادنا الخلاف والحرب والدمار، لما يخلف ذلك من مآسٍ في النفوس والعقول على مدى بعيد، ويترك آثاراً سلبية في مختلف المستويات المعيشية والثقافية والاجتماعية ومختلف مناحي الحياة»، لافتاً إلى «الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من خلال أربع قنوات بث من بيروت».

ودعا الرئيس اليمني، إيران، إلى «تحكيم العقل والمنطق في ما يتعلق بتعاملها مع الشعب اليمني، وعليها أن تتعامل مع الشعب وليس مع فئة أو جماعة أو مذهب»، مؤكداً أن «اليمن كان متعايشاً مع جميع المذاهب منذ أمد بعيد، ولم يشهد أي خلاف، والنسيج الاجتماعي لليمن متداخل ومتماسك ومترابط، حسباً ونسباً، ولم يكن أحد يلاحظ وجود أي فوارق تذكر».

وقال: «نحن اليوم لا نتمنى أن نرى استعلاء من جماعة أو طرف تريد فرض الأمر الواقع بقوة السلاح ونشر الفوضى، مستعرضاً جملة من القضايا والموضوعات المتصلة بالمعالجات الموضوعية والطبيعية».

تلبية المطالب

وأكد الرئيس اليمني أن «رفع الدعم عن المشتقات النفطية كان هو السبيل الوحيد من أجل عدم سقوط الاقتصاد الوطني، وجرت تلبية المطالب بأقصى القدر الممكن الذي يمكن لأي حكومة تحمله»، مشيراً إلى أنه «عند تشكيل الحكومة سيتم تدارس كل ما يمكن عمله من أجل التخفيف والمساعدة في جوانب زراعية ووسائل أخرى».

وقال: «أبناء الشعب اليمني يدركون اليوم ما خلف مطالب الحوثيين، وما هي اهتماماتهم الحقيقة، وكنا نتمنى ألا يتم رفع فلس واحد من دعم المشتقات، لولا خوفنا مما سيترتب على استمراره من سلبيات، حيث ستكون العملة الوطنية الريال في وضع صعب مقابل العملات الأجنبية، وفي مقدم ذلك الدولار الأميركي».

اشتباكات الجوف

ميدانياً، دارت مواجهات بين حوثيين وعناصر قبلية تابعة لحزب الإصلاح، حيث قالت مصادر ميدانية لـ «البيان» إن القتال «خلف 12 شخصاً على الأقل حين أراد الحوثيون السيطرة على تقاطع الطريق الذي يربط العاصمة بمحافظات مأرب وشبــــــوة وحضرموت والجوف».

وأوضحت أن الاشتباكات «أدت إلى مقتل قائد المقاتلين الحوثيين في الجبهة بعد مقتل قيادي كبير في حزب الإصلاح، وأن المواجهات لم تحسم لصالح أي طرف».

وأضافت أن «المسلحين القبليين طلبوا من قوات الجيش مغادرة تلك المواقع، وأن وساطة قبلي نجحت في إبرام هدنة قصيرة، ليتمكن وسطاء من سحب جثث القتلى والجرحى، حيث يستخدم الطرفان مختلف الأسلحة، بما فيها المدفعية، في حين يستخـــدم الحوثيون دبابات كانـوا استولوا عليـــها من قوات الجيش في مواجهات سابقـــة»

صياغة الدستور

واصلت مجموعات لجنة صياغة الدستور اليمني اجتماعاتها أمس، حيث استكملت المجموعة الثالثة الصياغة الأولية للمواد الدستورية في الباب الخاص بالجيش والأمن. وتركز نقاش المجموعة الثانية على نصوص تنظيم السلطات على مختلف المستويات الاتحادية، إلى جانب النظام الانتخابي. البيان