أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس تشكيل لجنة من أساتذة الجامعات والمتخصصين والفنيين العسكريين من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة للوقوف على الأسباب الحقيقية لتكرار انقطاع التيار الكهربائي، لافتًا إلى أن الدولة ستعلن كل التفاصيل بشفافية تامة، فيما أكد أهمية مساندة الشعب المصري في مواجهة التحديات التي تشهدها البلاد وعلى رأسها أزمة الكهرباء، مقدماً اعتذاره للمتضررين.

وأشار السيسي في كلمة أمس إلى أن اللجنة ستقوم بإجراء مراجعة لجميع محطات الكهرباء لمعرفة أسباب المشكلة وما سبب انقطاع الكهرباء، مؤكداً على «شفافية الإعلان عن نتائج تلك الإجراءات». وأضاف: «أعتذر للمتضررين من انقطاع الكهرباء ولكننا يجب جميعاً أن نتحمل ونتعامل مع المشكلة».

وأكد السيسي «أهمية أن تمتلك شبكة التيار الكهربائي القدرة على تحمل زيادة الإنتاج لمواجهة الاستهلاك بعمل مناورات في مسارات الطاقة»، مشيراً إلى أن «مرافق التيار الكهربائي تحتاج إلى استثمارات ضخمة وهذا لا يحدث في يوم وليلة، في وقت أوضح أن هناك العديد من المجموعات التي تحاول تعطيل المرافق العامة، وأن التحديات التي تواجهها مصر صعبة جداً، وتحتاج لتكاتف الجميع من أجل حلها».

معركة وجود

وقال السيسي إن «هناك من يُمارس الإرهاب، وهم أهل الشر يريدون تخريب وهدم البلد، وعلينا جميعاً أن نراقب المحطات بالتعاون معاً لأن أهل الشر لن يستطيعوا فعل شيء لو وجدونا جميعاً يداً واحدة»، لافتاً إلى أن «مصر في معركة وجود صعبة ولا بد أن نتكاتف من أجل ذلك».

130 مليار جنيه

وأوضح الرئيس المصري أن «حل المشاكل الخاصة بالكهرباء تحتاج قرابة 130 مليار جنيه خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وبالتالي لابد من التعاون بين الشعب والحكومة وتحقيق ذلك، ولا بد من التحرك في كل الاتجاهات لتعظيم موارد الموازنة العامة للدولة»، في وقت كشف أن الدولة المصرية «تتطلع إلى إضافة 12 ألف ميغاوات كهرباء خلال الأعوام الخمسة المقبلة».

وأعرب السيسي عن تفاؤله بمستقبل مصر خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن «مصر تحتاج إلى أمانة وجرأة القائمين على المرافق الحيوية فيها».

كما تحدث عن الحادث الإرهابي الذي وقع مؤخراً في مدينة العريش بشمال سيناء وراح ضحيته ضابط و10 مجندين، موضحاً أن «هؤلاء الشهداء لم يسقطوا بل هم باقون لأنهم قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن، ولن أقول عزائي لأسرهم فقط بل هم دافعوا عن مصر كلها»، مختتماً كلمته بالقول: «يا رب على قدر إخلاصنا في البناء ساعدنا.. وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر».

ردود الفعل

وفي ردود الفعل، قال القيادي البارز في حزب التجمع اليساري حسين عبد الرازق في تصريحات لـ«البيان» إن خطاب السيسي «نمّ عن وعي وإدراك كامل من جانبه بطبيعة التحديات التي تواجه مصر خلال المرحلة الحالية، لاسيما أن الخطاب جاء بعد أزمة الخميس المتعلقة بانقطاع التيار الكهربائي»، مشيراً إلى أن خطاب السيسي «جاء شاملاً بالحديث عن كل الأخطار التي تواجهها مصر حالياً، لاسيما خطر الإرهاب، وهو خطاب بث الطمأنينة لدى الشعب المصري».

من جانبه، لفت القيادي الإخواني المنشق عبد الستار المليجي إلى أن الرئيس المصري هو بمثابة «ترمومتر الشعب إذ يعبر عن الأزمات التي تواجهها مصر بكل وضوح»، موضحاً أن «شعبية السيسي أكبر من كل الأزمات، لاسيما في ظل المشروعات القومية التي أطلقها».

لا تخريب

أكد رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب أن أزمة انقطاع التيار الكهربائي انتهت تماماً مع استقرار الشبكة القومية واستعادتها قدراتها بنسبة 100 في المئة. وأكد محلب في تصريح لصحيفة «الأهرام» أن جميع التقارير الأولية حول الأزمة أثبتت أنه لا توجد شبهة تخريب وأن سببها خلل فني معقد.

وقال إن المشكلة انتهت تماماً، وأديرت بشكل جيد وعادت الطاقة المولدة لطبيعتها. وأوضح أن الحكومة واجهت تحدياً في إدارة الأزمة بسبب تأثيرها على 50 في المئة على الأقل من الطاقة المولدة.

وأشار محلب إلى أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أصدر توجيهاته بسرعة احتواء الأزمة وتقديم تقرير نهائي له بحد أقصى الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين. وشدد محلب على ضرورة وجود وقفة على المستويين الفني والإداري لمنظومة الكهرباء، خاصة في بند الصيانة وزيادة كفاءتها وتقييم عمل مديري محطات الكهرباء.

الحرب الإلكترونية.. سلاح «الإخوان» الراهن

أكد الناطق باسم حركة إخوان بلا عنف (وهي حركة شبابية منشقة عن تنظيم الإخوان) حسين عبد الرحمن، أن «التنظيم الدولي مباشرة هو من يقوم بتمويل تلك اللجان الإلكترونية، والتي تلعب دور حلقة الوصل والانتشار بين القيادات والكوادر الصغيرة، وترصد الأوامر والتعاليم التي تأتي من القيادات إلى صغار الكوادر، حيث تعتمد جماعة الإخوان بصورة كبيرة جداً على تلك اللجان خلال الفترة الحالية».

 

يُحاول تنظيم الإخوان الإرهابي، ترويج العديد من الشائعات الهادفة إلى زعزعة أمن واستقرار مصر، وبث الرعب في نفوس المصريين، عبر لجان إلكترونية، يعتبرها مراقبون أخطر من الكتائب المسلحة، لا سيما أنها تؤدي دوراً محورياً لخدمة أهداف التنظيم واستقطاب عناصر جديدة.

وعبر الكتائب الإعلامية أو «اللجان الإخوانية الإلكترونية»، يقوم التنظيم على صفحات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» و«تويتر»، بنشر العديد من الشائعات، فضلاً عن محاولة استقطاب عناصر شبابية جديدة للجماعة في محاولة لإعادة توازن التنظيم الإرهابي مرة أخرى، واستخدام هؤلاء الشباب في عملية إعادة هيكلة التنظيم مجدداً، وعلى وجه يضمن له مواصلة فعالياته المختلفة ضد السلطات المصرية الحالية.

وأشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، المنشق عن جماعة الإخوان، سامح عيد، إلى أن التكنولوجيا «أصبحت أحد الأسلحة المهمة للمواجهة»، مضيفاً أن «استخدام اللجان الإلكترونية قد يكون للترويج لأفكار بعينها ولتدعيم الجماعة بصورة غير مباشرة».

 ولفت إلى أنه «لم يعد للجماعة أي بوق إعلامي تستطيع بث أفكارها من خلاله، وأصبح ظهورهم على الشاشات للتواصل مع أكبر قدر من المصريين من المستحيلات، لهذا أصبحت اللجان الإلكترونية سلاحهم في المرحلة، يحاولون من خلاله أيضاً استقطاب البعض إليهم».

نفور وتأثير

ولفت إلى أن «لجوء الإخوان لمواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الإلكترونية مواكبة للمرحلة، كما أنه يستطيع أن يستقطب أكبر عدد من الشباب من خلاله، مضيفاً أن هذه الصفحات واللجان لم تعد مؤثرة بقدر كبير، لا سيما مع وضوح موقف الإخوان ورغبتهم في تشويه صورة البلاد، وهو ما يجعل النفور من هذه اللجان والصفحات أكبر من الإقبال عليها».

وتحاول تلك اللجان خلال الفترة الحالية، نشر بعض الشائعات حول الجيش المصري وأجهزة الدولة المختلفة، فضلاً عن التحريض على عدد من الفعاليات، ونشر دعوات التظاهر والمسيرات، فضلاً عن دعوات لاستهداف قوات وأقسام الشرطة والجيش أيضاً، وسط مطالب بضرورة تفعيل الرقابة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل إلقاء القبض على هؤلاء لحماية الأمن القومي المصري.