نفت الحكومة اللبنانية أمس، وجود اصطفافات داخلها بشأن ملف الجنود المخطوفين، مبدية عزمها في الوقت ذاته على هزيمة موجة الإرهاب، في حين أعدم متشددون ينشطون على الحدود السورية اللبنانية، مخطوفاً لبنانياً بتهمة تعامله الأمني مع حزب الله.

وأكد رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام أمس، قدرة بلاده على هزيمة «موجة الإرهاب» التي يتعرض لها، وكل التحديات التي تواجهه.

وقال سلام في تصريح صحافي إن «قضية العسكريين الذين تحتجزهم جماعات مسلحة هي الشغل الشاغل للحكومة، وتحتل الأولوية القصوى لديها»، مؤكداً أن خلية الأزمة الوزارية التي شكلها مجلس الوزراء، تتابع الملف «بأقصى درجات الحرص والجدية والدقة».

وأعرب عن أمله في الوصول إلى «نهاية سعيدة» في قضية العسكريين المحتجزين مؤكداً أهمية تضامن اللبنانيين جميعاً لمواجهة «مأساة العسكريين» والتحديات الحالية التي تواجه بلدهم.

بدوره، أكد وزير الاتصالات بطرس حرب أن «ما من اصطفافات داخل مجلس الوزراء في موضوع العسكريين المخطوفين»، مشدداً على «وجود إجماع حول هذا الموضوع الذي يجب أن يتم التعامل معه بجدية وسرية»، وعلى أنه «لم يتم طرح موضوع المقايضات».

ودعا إلى «إخراج قضية داعش من السياسة والابتعاد عن المزايدات»، مؤكداً أن «العالم كله يواجه مشكلة داعش، وليس لبنان فقط». واعتبر أن «أهل العسكريين المخطوفين يرفضون تحويل أبنائهم من أبطال إلى سبب للفتنة».

إعدام لبناني

إلى ذلك، أعدم متشددون ينشطون على الحدود السورية اللبنانية، مخطوفاً لبنانياً بتهمة تعامله الأمني مع حزب الله.

وتسلمت عائلة المواطن اللبناني كايد غدادة من بلدة عرسال الحدودية مع سوريا جثة ابنها الذي أعدمه مسلحون متطرفون بعد خطفه أواخر الشهر الماضي من البلدة.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام: «وصلت جثة كايد غدادة إلى بلدته عرسال، بعد أن خطفه تنظيم داعش من عرسال وأعدمه لاحقاً. وتسلمت العائلة الجثة وهي مصابة بطلق ناري في الرأس».

ويأتي هذا في وقت لا تزال مجموعات مسلحة، بينها تنظيم داعش وجبهة النصرة، تحتجز حوالى 30 عنصراً من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي خطفوا من عرسال إثر المعركة التي وقعت في مطلع الشهر الماضي.

هوية الخاطفين

وتلتزم عائلة غدادة الصمت منذ خطف ابنها. إلا أن سكاناً في البلدة ذات الغالبية السنية والحدودية مع منطقة القلمون السورية، ذكروا لوكالة «فرانس برس» أن غدادة الذي يملك مقلعاً للحجارة في جرود بلدة عرسال، خطف على أيدي مسلحين من منزله. وأعلنت جبهة النصرة في 28 من أغسطس «القبض على عملاء لحزب الله» في منطقة عرسال.

ثم بث الحساب إياه شريط فيديو يظهر فيه مواطنان يعرفان عن نفسيهما بالاسم ويقولان إنهما سوريان. ثم يرويان أنهما كانا يعملان مع غدادة لصالح حزب الله الذي دربهم وطلب منه القيام بمهام مراقبة وإطلاق نار في عرسال. لكن تقرير الوكالة الوطنية وإفادات السكان تشير إلى أن غدادة قتل على يد «داعش».

وشهدت عرسال مواجهة دامية بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من سوريا، وذكرت تقارير أمنية أنهم مزيج من «داعش» وجبهة النصرة وكتائب مقاتلة أخرى. وانتهت المواجهة بعد أيام بانسحاب المسلحين إلى جرود عرسال وسوريا، بعد مقتل 20 عسكرياً في الجيش و16 مدنياً وعشرات المسلحين.

وتبنى التنظيم الأسبوع الماضي، قطع رأس أحد العسكريين المخطوفين الذي شيع الخميس الماضي في لبنان في مأتم حاشد.

اقتحام

اقتحم مسلحون ملثمون فجر أمس، منزل نائب رئيس مجلس النواب اللبناني فريد مكاري في بلدة أنفه، وسرقوا منه «بارودتين» بعد أن ضربوا الحراس وقيدوهم. ولم تتضح ملابسات الهجوم الذي فتحت الأجهزة الأمنية تحقيقاً فيه.