رغم الحزم الذي أظهره الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس، تجاه تنظيم داعش وتوعده بالقضاء عليه، غير أنه ألمح إلى مرحلة طويلة من هذه العملية التي ستؤدي في النهاية إلى «هزيمة» داعش كما هزمت في السابق تنظيم القاعدة، في إشارة إلى الحرب التي قادتها واشنطن على أفغانستان أواخر 2001 وحتى قتل أسامة بن لادن في صيف 2011.

لكن هذه المرة من دون قوات على الأرض التي عدّها وزير الخارجية الأميركي جون كيري «خطاً أحمر» بالنسبة لجميع الدول التي ستنضم إلى الائتلاف الدولي، وأشارت واشنطن إلى تشكيل قوة عمل «متعددة الجنسيات» لملاحقة التنظيم الإرهابي، بينما اعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو» استعداده لمساعدة العراق إذا تلقى طلباً بهذا الشأن من بغداد.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن الولايات المتحدة ستلاحق مقاتلي «داعش» وتقضي على قادتها من أجل تدمير هذه المنظمة مثلما فعلت مع تنظيم القاعدة وكما تفعل في الصومال.

وفي بعض من أشد تصريحاته منذ بدأت واشنطن هجمات جوية الشهر الماضي لوقف تقدم «داعش»، قال أوباما في مؤتمر صحافي بعد اجتماع قمة لحلف شمال الأطلسي في ويلز: «سنحقق هدفنا. سنضعف داعش ونهزمها في نهاية المطاف مثلما فعلنا مع القاعدة».

هجوم تدريجي

وأوضح اوباما: «في البداية تردهم على أعقابهم وتضعف بشكل ممنهج قدراتهم وتضيق مجال عملهم وتقلص ببطء المساحة والأرض التي قد يسيطرون عليها وتقضي على قادتها وبمرور الوقت لن يستطيعوا تنفيذ هجمات إرهابية كتلك التي كانوا في وقت ما قادرين على تنفيذها».

وفي وقت سابق قال اوباما إن حلفاء رئيسيين بحلف شمال الأطلسي مستعدون للانضمام إلى الولايات المتحدة في القيام بعمل عسكري لهزيمة «داعش».

وقال أوباما بعد أن اجتمع وزراء عشرة دول على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي لتشكيل ما سمته واشنطن «ائتلافاً أساسياً»، إن «حلفاء رئيسيين في حلف شمال الأطلسي يقفون على أهبة الاستعداد لمواجهة هذا الخطر الإرهابي من خلال العمل العسكري والاستخبارات وإنفاذ القانون وكذلك الجهود الدبلوماسية».

ويضم نواة هذا التحالف كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأستراليا وكندا وألمانيا وتركيا بالإضافة إلى إيطاليا وبولندا والدنمارك.

الخط الأحمر

في الأثناء، قال وزيرا الخارجية جون كيري والدفاع تشاك هيغل في بيان مشترك في اليوم الثاني لقمة «الناتو» في ويلز، انه «لا مجال لإضاعة الوقت لتشكيل تحالف دولي واسع لإضعاف التهديد الذي يمثله تنظيم داعش والقضاء عليه في نهاية المطاف». وقال البيان «ناقشنا بالتفصيل كيف يمكن لحلفاء الحلف الأطلسي تقديم مساعدة فورية لحكومة جديدة».

وعدد البيان بعض الخطوات لذلك مثل تقديم الدعم العسكري للحكومة العراقية ووقف تدفق المقاتلين الأجانب والتحرك لمواجهة تمويل «داعش» ومعالجة الأزمة الإنسانية و«نزع الشرعية» عن أيديولوجية «داعش». وأضاف البيان «سنقوم بتشكيل قوة عمل متعددة الجنسيات لمشاركة المزيد من المعلومات حول تدفق المقاتلين الأجانب».

لكن تدخل قوات حليفة على الأرض استبعد وقال كيري «اعتقد أن الخط الأحمر بالنسبة إلى الجميع حول هذه الطاولة هو لا قوات على الأرض». وأضاف البيان «اكد المشاركون انهم مستعدون للمشاركة الكاملة في هذه المقاربة المنسقة وفي الأيام القادمة سنواصل المباحثات مع شركائنا في المنطقة الذين لديهم دور مهم يقومون به».

بريطانيا وفرنسا

من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند لتلفزيون «بي.بي.سي» إن بريطانيا لم تلتزم بالمشاركة في أي ضربات جوية ضد «داعش» في العراق، لكنها ما زالت تبحث إمكانية التحرك عسكرياً ضد التنظيم.

واعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن فرنسا مستعدة للمشاركة في ائتلاف دولي ضد «داعش» «ضمن احترام القانون الدولي»، مستبعداً في الوقت الراهن أي عمل في سورية. وقال هولاند إن «فرنسا مستعدة للتحرك ضمن احترام القانون الدولي» ضد داعش في العراق، مضيفاً في الوقت نفسه أن سورية ينتشر أيضاً هذا التنظيم المتطرف، تشكل «حالة مختلفة» ذلك أن «باريس لا تعترف بشرعية الأسد».

مساعدة «الناتو»

في الأثناء، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» أندرس فوغ راسموسن إن الحلف مستعد لمساعدة العراق في حربه ضد مقاتلي «داعش» إذا تلقينا طلباً بهذا الشأن من بغداد. وأشار راسموسن في مؤتمر صحافي إلى أنه في حال تلقي مثل هذا الطلب، فسيتم النظر فيه.

إمدادات ألمانية

في غضون ذلك، تسلمت القوات الكردية في شمالي العراق لأول مرة معدات عسكرية ألمانية. وقال ناطق باسم قيادة العمليات الخارجية في مدينة بوتسدام الألمانية إنه تم نقل المعدات أمس على متن شاحنات من مطار أربيل أحد معسكرات قوات البيشمركة الكردية.

ونقلت أول طائرة محملة بمعدات عسكرية من مخازن الجيش الألماني 4 آلاف خوذة قتالية بالإضافة إلى عدد مماثل من السترات الواقية من الرصاص ومعدات للكشف عن الألغام وأخرى للتخلص من الذخائر إلى مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان.

لقاء أردني بحريني على هامش القمة

أشاد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين بالعلاقات الوطيدة بين مملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية التي تحظى بدعم من الملك حمد بن عيسى آل خليفة والملك عبدالله الثاني عاهل الأردن.

جاء ذلك خلال لقاء على هامش انعقاد قمة حلف الناتو، معرباً عن اعتزازه بالعلاقات الأخوية والتاريخية الوثيقة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، والحرص على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

وجرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع على الساحتين الدولية والإقليمية، منوهاً بدور الأردن وموقعه الإقليمي وتطلعه باستمرار نحو كل ما يعزز الاستقرار في المنطقة وخدمة القضايا العربية والإسلامية. وأشاد العاهل الأردني بالعلاقات الوطيدة والتاريخية بين الأردن والبحرين.

شحنة أسترالية ثانية

أعلن سلاح الجو الملكي الأسترالي انه نقل دفعة ثانية من الأسلحة إلى اربيل عاصمة اقليم كردستان. وكانت طائرات استرالية نقلت أول دفعة من الأسلحة الأحد الماضي بناء على طلب من الولايات المتحدة. وقام مسؤولون في بغداد بتفتيش الشحنة قبل نقلها إلى أربيل.

خامنئي يوافق على تنسيق عسكري مع أميركا

ذكرت تقارير أمس أن المرشد الإيراني علي خامنئي وافق على فتح قناة اتصال مباشرة مع الأميركيين في العراق بهدف التنسيق ضد «داعش». وذكر الموقع الالكتروني لقناة «بي.بي.سي العربية» أن خامنئي، وافق على إجراء اتصالات مع المسؤولين العسكريين الأميركيين في العراق بهدف دعم الجهود الرامية إلى هزيمة «داعش» الذي استولى على مناطق واسعة من العراق.

وقالت مصادر في إيران رفضت الكشف عن هويتها إن خامنئي وافق على تولي رئيس الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، تنسيق العمليات التي تشنها القوات الأميركية والكردية (البيشمركة) والعراقية ضد داعش.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لقاسم سليماني، وهو يزور المنطقة كما يبدو، في الوقت الذي نجحت خلاله قوات كردية وعراقية ومقاتلون محليون في فك العزلة التي فرضها تنظيم داعش على بلدة آمرلي شمالي العراق.

وكان قادة عسكريون أميركيون أعلنوا عن قناعتهم بأن هناك حاجة لخوض حرب معقدة وطويلة الأمد، تشمل التدخل في سوريا والعراق، من أجل استئصال «داعش».