كان الرئيس الأميركي باراك أوباما صادقاً عندما قال إنه لا يملك استراتيجية لتعقّب تنظيم داعش خاصة في سوريا. لكن الأصدق هو أنه لم يكن أصلاً في وارد صياغة مثل هذه الاستراتيجية، على ما قال أحد المحللين.

فهذه يترتب عليها التزام عسكري أميركي، ربما مفتوح، يتضارب مع قناعاته ومقاربته للأزمات. لهذا ابتعد عنها. لكن عندما قتلت «داعش» الصحافي الأميركي بطريقة مقززة أثارت ردود فعل عارمة في واشنطن، كان عليه تعديل الخطاب والبحث عن ردّ.

وجد المخرج في الدعوة إلى إقامة تحالف دولي – إقليمي على أساس أن هذا المستجدّ خطر على الجميع ومن مصلحة وواجب الكل المشاركة في مقاتلته. بعد قتل الصحافي الثاني، التهب الخطاب الأميركي وازدادت الضغوط خاصة من جانب الكونغرس لـ «تدمير داعش» وليس فقط لوقف تمدده.

قمة «الناتو»

اغتنم أوباما قمة «الناتو»، ليبدأ في بناء التحالف وليرفع من حدة وعيده. لكنه لم يغادر دائرة اللون الرمادي. بقي يتحدث عن تدمير «داعش » وفي الوقت ذاته عن استيعابها بحيث يسهل ضبطها. زاد الصورة المشوشة غموضاً. كلامه المزدوج أثار التساؤلات عن مدى جدّيته.

دفع بالكثيرين حتى من أنصاره في مطبخ الرأي، إلى مطالبته بالخروج من الضباب وطرح تصوّره بشكل لا لبس فيه. ثمة شكوك بأنه سيفعل. بنتيجة ذلك تسبب بمشكلات تزيد من تآكل رصيده. لديه مشكلة الفجوة بين القول والفعل.

خطواته أضعف من خطابه، بالرغم من التباسه. كما لديه مشكلة إقناع الآخرين، في الداخل والخارج، بجديّة توعّده وتحذيراته. ثم وجد نفسه، في قضية «داعش» في وضع صعب: فهو لا يريد التصعيد العسكري من حيث المبدأ وفي الوقت ذاته لم يعد يقوى على اجتنابه، بعد ان اعتبرت إدارته أن هذا التنظيم يشكل خطراً مباشراً على أمن أميركا ومصالحها.

كيري موفداً

على هذه الخلفية يوفد أوباما وزير خارجيته جون كيري أواخر هذا الأسبوع إلى المنطقة، في مهمة مركزية. فهو يراهن على إقامة تحالف يعفيه من تدخل عسكري أوسع في سوريا. تتردد تلميحات بصورة تساؤلات حول مدى مشاركة العرب ميدانياً، طالما أن أوباما حاسم بشأن عدم التدخل القتالي على الأرض.

لكن ثمة أسئلة صعبة من المتوقع، حسب المراقبين، أن يسمعها الوزير. تتراوح بين مدى عزم الإدارة على المواجهة الكاسحة وبين ما إذا كان هناك دور ما لسوريا في التحالف. الرئيس يتحدث بلغتين متناقضتين.

يقول إن «داعش » سرطان خطير. ثم بعد يومين يتحدث بلغة «أن الأمور اليوم أفضل مما كانت عليه قبل 20 و30 سنة» وأن العالم ليس في حالة انهيار. التطمين مطلوب في مثل هذه اللحظة، لكن التهوين في هذا الإطار يبدو وكأنه ينطوي على استبعاد دور عسكري من العيار الوازن.

التعاون مع دمشق

بخصوص سوريا، تكرر نفي وجود أية نية للتعاون معها، لكنّها ليست واضحة بخصوص ما إذا كانت عازمة على مطالبة التحالف بالتعاون ككل مع سوريا. ربما تحت المظلة الإيرانية.

ذلك أن ما يجمع عليه الخبراء العسكريون أنه لا بدّ من تواجد قوات على الأرض في الجانب السوري لتقوم بما قامت به البيشمركة وبعض القوات العراقية في منطقة سدّ الموصل، من عمليات مطاردة تكمّل القصف الجوي. وبعض المحللين، مثل ريتشارد مورفي مساعد وزير الخارجية الأسبق، يقول إن التعاون مع سوريا ضروري لسدّ هذه الفجوة.

هل يزمع الوزير تسويق مثل هذا الطرح؟ هل يطالب المتحالفين بتوفير البديل إذا رفضوا منح النظام السوري العضوية في التحالف؟ إما هذا وإما ذاك، طالما أن أوباما قاطع في مسألة عدم الزجّ بقوات أميركية أرضية على المسرحين العراقي والسوري.

مطالبة بخطة

قال السناتور ميتش مكونيل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي إن الرئيس باراك أوباما يمكنه أن يلقى تأييد الحزبين الرئيسيين في الكونغرس إذا قدم «خطة ذات مصداقية» لملاحقة تنظيم «داعش».

وقال مكونيل الذي يقوم بحملة لإعادة انتخابه في الانتخابات النصفية القادمة للكونغرس في نوفمبر إن اوباما «بحاجة الى التقدم بخطة» عن كيفية التعامل مع «داعش». واستطرد «أعتقد ان الكونجرس متلهف لمعرفة كيف يفكر الرئيس فيما علينا ان نفعله بهذا الصدد». رويترز

إحاطة للكونغرس

قال مساعدون في الكونغرس إن حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما ستوفد مسؤولين كباراً في المخابرات ووزير الخارجية جون كيري لإحاطة أعضاء الكونغرس وموظفيه علماً بتنظيم داعش في الأسابيع المقبلة. وقال أحد المساعدين إن كيري سيدلي بشهادته أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية لمجلس النواب الأسبوع المقبل.

وقال مساعد آخر إن مسؤولين من مكتب مدير المخابرات القومية والمركز القومي لمكافحة الإرهاب سيقدم إفادة إلى موظفي الكونغرس قبل عودة الكونغرس الاثنين من عطلته في أغسطس. رويترز