استضافت العاصمة أبوظبي أمس أعمال اجتماع مجموعة عمل مكافحة التطرف العنيف المنبثقة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين الدوليين والأعضاء المؤسسين الثلاثين للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، فيما أشاد المشاركون بالبيان الرسمي لوزارة الخارجية الإماراتية بشأن ما يشهده عالمنا من تحديات خطيرة، ولا سيما ما يتعلق منها بالتحديات الإرهابية الشنيعة، واضعين خطة عمل مجموعات العمل للعام المقبل لمحاربة هذه الظاهرة.
وألقى مدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية محش سعيد الهاملي كلمة في افتتاح الاجتماع، قال فيها إن «رسالة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب لا تزال مهمة ومستمرة كما كانت، وعلينا متابعة العمل معاً لتمكين الحكومات والمجتمعات من مكافحة التطرف العنيف، ولتقديم السبل البديلة لها».
وأكد الهاملي أن «المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب هو تجسيد فعلي للجهود الدولية، إذ يجمع المنتدى بين حكومات الدول والمنظمات الدولية والخبراء المتمرسين من جميع أنحاء العالم، ولقد تمكن هذا المنتدى من إثارة مشكلة التطرف العنيف، وقام بالتعريف بالممارسات الجيدة في مجال نبذ الراديكالية والتعليم والمشاركة المجتمعية بين راسمي السياسات وقادة المجتمع المدني الذين يتصدون لآفة التطرف العنيف».
واستعرض الهاملي في كلمته الإنجازات التي تم تحقيقها خلال السنوات الثلاث الأخيرة منذ عام 2011، إذ تمكّن الأعضاء الـ30 المؤسسون للمنتدى من إرساء علاقات الشراكة مع أكثر من 40 منظمة ودولة، لتنفيذ أكثر من 60 نشاطاً، وباتت مبادرات المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب تقف على رأس الجهود المدنية لمكافحة الإرهاب.
وأضاف أن المجتمعات التي مزقها التطرف العنيف لن تسترد عافيتها إلا بعد مرور سنوات طويلة، ولن تستردها دون أن تمتد إليها يد العون التي تساعدها على نبذ الراديكالية وإعادة تأهيلها وتقديم سبل عيش بديلة وغير ذلك الكثير. وقال إن هذا الاجتماع فرصة للنظر في الجهود المبذولة حالياً من قبل الدول الأعضاء في المنتدى والجهات الشريكة له من جهة، ولوضع خطط الأنشطة المستقبلية من جهة أخرى.
وناقش المشاركون في الاجتماع ما قدمته المجموعات العاملة في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب من أنشطة لدعم أجندة مكافحة التطرف العنيف، ومن ضمنها الأنشطة المستمرة في مناطق القرن الإفريقي والساحل.
كما تم وضع أولويات مجموعات العمل في العام المقبل، وشمل هذا مجال التعليم والصندوق الدولي لمكافحة التطرف العنيف ودور المرأة في مكافحة التطرف العنيف.
دور التعليم
وناقش المجتمعون دور التعليم في مكافحة التطرف العنيف، من خلال اعتماد مجموعة من الممارسات الجيدة المعنية بالتعليم ومكافحة التطرف العنيف التي من شأنها إرساء دعائم أسس التدريب والتنفيذ للأنشطة والفعاليات الجديدة، بحيث تأخذ الدول بعين الاعتبار تحسين برامج التعليم الموجودة حالياً، أو تطوير برامج تعليم جديدة تساعد على الحد من التطرف العنيف.
واستعرض المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف «هداية» المسودة الأخيرة لـ«مذكرة أبوظبي حول الممارسات الجيدة للتعليم ومكافحة التطرف العنيف»، إذ تضع هذه المبادرة، بقيادة مركز «هداية» والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، إرشادات لراسمي السياسات والتربويين وقادة المجتمعات حول دور سلك التعليم في مكافحة التطرف العنيف.
من جهته، استعرض «الصندوق الدولي لمكافحة التطرف العنيف» المستجدات المتعلقة بالمراحل التأسيسية له، ومستوى الشراكات العالمية التي يحظى بها، باعتباره إحدى المساهمات الرئيسة في الجهود المشتركة المبذولة على المستوى العالمي لتطبيق الاستراتيجية العالمية لمنظمة الأمم في مجال محاربة الإرهاب، والعمل على تجفيف منابع التجنيد ومحاربة التطرف العنيف من جذوره. يذكر أن الصندوق الدولي لمكافحة التطرف العنيف هو مبادرة دولية جديدة تم الإعلان عنها فبراير 2014، وتستضيفها سويسرا في العاصمة جنيف، وذلك لرصد التمويل والدعم المالي للمبادرات العالمية من قبل المنظمات غير الحكومية لمكافحة التطرف العنيف.
ومن المنتظر أن يتم التدشين الرسمي للصندوق في صيف العام الجاري.
وأشاد المشاركون بالبيان الرسمي لوزارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة بشأن ما يشهده عالمنا من تحديات خطيرة، ولا سيما ما يتعلق منها بالتحديات الإرهابية الشنيعة.
كما أشادوا بدعوة دولة الإمارات المجتمع الدولي وسائر الدول إلى المزيد من التعاون للتصدي لهذه الجماعات الإرهابية والمتطرفة، من خلال استراتيجية واضحة المعالم، تصنف هذه الجماعات بناء على فكرها ومنهجها وأعمالها القائمة على العنف المسلح، وألا تقتصر هذه الجهود على العراق وسوريا فحسب، بل تشمل مواقع هذه الحركات، أينما كانت من أفغانستان والصومال إلى ليبيا واليمن، من خلال وضع الاستراتيجيات الذرورية للتصدي للجماعات الإرهابية والتكفيرية، ووضع حد لانتهاكاتها وعنفها وإجرامها. وناقش المشاركون المستجدات المتعلقة بالنشاطات والفعاليات المرتبطة بالتصدي لظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب.
دور المرأة
وفيما يختص بدور المرأة والأسرة في التصدي لظاهرة التطرف العنيف، أكد المشاركون الدور الحيوي الذي تؤديه المرأة في التصدي لظاهرة التطرف العنيف، وما لدورها من أهمية كبيرة على المستوى الوقائي. كما ناقشوا الأهمية البالغة لدور الأسرة في بناء البيئة الأسرية الصحية، وتشكيل المفاهيم الإيجابية حول التسامح والتعددية الثقافية والانفتاح على الآخر التي من شأنها أن تعزز الجانب الوقائي لدى الأطفال والشباب.
