بدأ تنظيم داعش بالتقهقر في قرى غرب كركوك بعد الهزيمة التي لحقت به في بلدة آمرلي، إلا أنه خطف 50 شخصاً من إحدى القرى كانوا يعملون سابقاً مع قوات الحكومة بتهمة حرق راية التنظيم، في وقت قتل اثنان من أبرز قياديي المتطرفين والعشرات من العناصر، كما قتل نحو 60 عراقياً في تفجير سيارة مفخخة في بغداد وقصف على مدينة الفلوجة، فيما سلط تقرير الضوء على الدمار الذي ألحقه الإرهابيون بالمعالم الدينية في المناطق الواقعة تحت سيطرة «داعش».
وأفاد ضابط رفيع المستوى في الشرطة العراقية ان مسلحي «داعش» اقتحموا قرية تل علي الواقعة غرب كركوك واختطفوا 50 رجلا. وأوضح الضابط الذي طلب عدم كشف اسمه ان «مسلحي داعش انسحبوا من قرية تل علي الواقعة غرب كركوك لكنهم عادوا بعد ذلك وقاموا بخطف 50 رجلاً وشاباً واقتادوهم إلى جهة مجهولة مع 15 سيارة تم الاستيلاء عليها».
وانسحب المقاتلون من العديد من القرى والبلدات التي سيطروا عليها غرب كركوك بعد الهزيمة التي لحقت بهم في امرلي وسليمان بيك مطلع الأسبوع.
إحراق الراية
وبحسب شهود عيان من هذه القرية، فإن عدداً من شباب القرية احرقوا راية التنظيم المتطرف واحدى الثكنات التي كان يسيطر عليها مقاتلوه، بعد انسحابهم. وقال أبو عبد الله الجبوري ان «عناصر داعش عادوا على متن مئة مركبة وقاموا بخطف عناصر الشرطة والجيش والصحوات السابقين من الذين اعلنوا توبتهم من العمل في صفوف القوات الحكومية». وأفاد سكان في القرية ان عملية الخطف نفذها هشام علي حسين حنظل وهو احد كبار قادة التنظيم في هذه المنطقة. وقام عناصر التنظيم بنقل المخطوفين إلى بلدة الحويجة التي تقع تحت سيطرتهم بالكامل. وناشد سكان هذه القرية وغالبيتهم من العرب السنة ومن عشيرة الجبور المجتمع الدولي والحكومة العراقية والأمم المتحدة التدخل لمنع وقوع مجزرة.
مقتل قياديين
في السياق، أعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل «رئيس المجلس العسكرية لإمارة تلعفر» المدعو أبو علاء العراقي بضربة جوية في الموصل.كما أعلنت وزارة الدفاع عن مقتل أبو هاجر السوري، الذراع الأيمن لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، في ضربة جوية بالموصل. وقتل في مجموع الضربات 72 من مسلحي «داعش» منهم 22 باشتباكات في منقطة جرف الصخر الواقعة جنوب بغداد.
60 قتيلاً
في بغداد، قالت الشرطة العراقية إن سيارة ملغومة كان يقودها انتحاري انفجرت فقتلت 43 شخصا وأصابت العشرات في حي الكاظمية. وقال شرطي بالقرب من موقع الانفجار: «اندلعت النيران بسيارات. هذا المكان جرى استهدافه عدة مرات لأنه مزدحم للغاية». وأضاف أن الانفجار وقع بالقرب من متاجر ومطاعم. إلى ذلك، ذكرت مصادر طبية في محافظة الأنبار غربي العراق، أن 18 مدنيا قتلوا وجرح سبعة آخرون جراء القصف على مدينة الفلوجة.
وأشارت المصادر إلى أن المستشفيات، تسلمت جثامين القتلى، مشيرة الى أن بعض الجرحى في حالة خطرة، وأوضح شهود عيان أن قصفا جويا استهدف عدة أحياء وسط الفلوجة.
تدمير المعالم
من جهة أخرى، قال خبير عراقي في تخطيط المدن والحفاظ على التراث ان تنظيم داعش دمر عشرات الجوامع والمراقد والأضرحة في مدينة الموصل شمال العراق ودعا اهالي المدينة ومنظمات العالم إلى التدخل من اجل انقاذ التراث العراقي.
وأضاف المتخصص بالحفاظ على التراث وتخطيط المدن وأحد اهم المهندسين المعماريين في العراق، احسان فتحي، في ندوة في مركز الاورفلي للفنون في عمان مساء أول من أمس انه «شيء مؤلم ولا يصدق، كمية التدمير المتعمد والمنهجي الجاهل الذي حصل في مدينة الموصل العريقة». وأضاف ان «هذا التنظيم دمر وفجر ونسف عشرات الجوامع والمراقد والأضرحة الدينية منذ ان بسط سيطرته على هذه المدينة الغنية».
وعرضت خلال الندوة صور تمثل حجم الدمار الذي لحق بهذه المواقع الدينية مع نبذة عن تاريخ بنائها وتأسيسها والهندسة المستخدمة في عملية البناء وأهميتها التاريخية. وأوضح فتحي ان التنظيم المتطرف «دمر اغلب الجوامع والمراقد والأضرحة في الموصل.
إعدام
أفاد مصدر محلي في نينوى، أمس، بأن عناصر تنظيم داعش أعدموا مرشحاً سابقاً للانتخابات واثنين من أشقائه جنوب الموصل. وقال المصدر إن «عناصر تنظيم داعش اختطفوا، المرشح السابق للانتخابات المحلية السابقة ميسر الوكاع واثنين من أشقائه من منزلهم في قرية الزاوية التابعة لناحية القيارة وقاموا بإعدامهم في الناحية».
العبادي يتهيأ لمواجهة "شبكة المالكي"
توقعت مصادر سياسية مطلعة أن يعمد رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي إلى إلغاء كافة الأوامر الديوانية بالتعيينات وأوامر النقل والترفيعات العسكرية التي أصدرها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي منذ ثلاثة اشهر إلى تاريخ انتهاء ولاية حكومة تصريف الأعمال، في أول تحدٍ لما سماه مراقبون بـ«شبكة المالكي» داخل مؤسسات الدولة، والتي باتت تفرض نفسها حتى على التعيينات بخصوص المناصب بعد حديث عن اتجاه قوي إلى ترشيح المالكي لمنصب نائب رئيس الجمهورية في وقت يتوقع أن ترى الحكومة الجديدة النور غداً السبت بحقائب وزارية غير كاملة.
وقالت مصادر سياسية عراقية إن رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي يواجه تحدياً في مواجهة شبكة نوري المالكي داخل المؤسسات الحكومية، وفي حال عدم نجاحه في تفكيكها، فإنه سيكون رهينة لنهج الحكومة السابقة، فيما من المرتقب أن يعلن العبادي عن حكومة منقوصة غداً السبت لعدم انتهاء التوافقات حول توزيع الحقائب الوزارية. وأضافت المصادر أن العبادي يتجه إلى إلغاء كافة الأوامر الديوانية بالتعيينات وأوامر النقل والترفيعات العسكرية التي أصدرها المالكي منذ ثلاثة اشهر إلى تاريخ انتهاء ولاية حكومة تصريف الأعمال.
وكان المالكي أمر بترفيع قائد القوات الخاصة بحماية رئيس الوزراء والمنطقة الخضراء اللواء الركن محمد رضا إلى رتبة فريق واستمرار بقاء القوة المكلفة بحمايته والتي تضم اللواء 56 وفوج التدخل السريع وفوج حماية أمن المنطقة الخضراء وفوج مكافحة الإرهاب وسرب من طيران الجيش تحت إشرافه.
وأضافت المصادر إن المالكي أمر بتعيين ضياء القريشي الذي كان يشغل منصب مدير مالية مكتب رئيس الوزراء في منصب جديد وهو وكيل وزير التخطيط، فيما تم تعيين الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء علي الموسوي مديراً عاماً في وزارة الخارجية، وتعيين أمين عام مجلس الوزراء علي العلاق رئيسا لديوان الرقابة المالية.
تجاوزات المالكي
في السياق، قال مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، غسان العطية، إنه لا يحق للمالكي اتخاذ القرارات المصيرية والاستراتيجية، بعد أن تحولت حكومته إلى حكومة تصريف أعمال.
وأضاف العطية أن «المالكي يسعى لتوزيع المناصب لأنصاره قبل مغادرة السلطة، وهي محاولة منه لإدارة دفة الحكم من خلال المقاعد الخلفية»، وعزا تعيينه لمسؤولين مقربين منه في مراكز حكومية حساسة إلى انه يهدف إلى إحباط مساعي العبادي في التغيير. وتابع العطية أن «المالكي يريد خلق شبكة داخل المؤسسة الحكومية، ترتبط به، قبل أن يسلم المنصب».
ترشيح لمنصب
في الأثناء، اكدت النائب عن ائتلاف دولة القانون عواطف نعمة، ان ترشيح المالكي لمنصب نائب رئيس الجمهورية جاء بعد اتفاق ائتلافها مع حزب الدعوة.
ونفت النائب عن ائتلاف دولة القانون رحاب العبودة، ترشيح المالكي، مبينة أنه اكد في عدة مرات انه لن يتسلم أي منصب سيادي. وأضافت العبودة أن «التحالف الوطني سيحصل خلال التشكيلة الحكومية على وزارات الدفاع والنفط والخارجية والتعليم العالي وبعض المناصب الوزارية الأخرى». من جانبه، أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون عباس البياتي، أن حكومة رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي سترى النور مطلع الأسبوع المقبل (يرجح السبت)، فيما أشار إلى أن آلية تشكيل الحكومة الجديدة تتضمن حصول التحالف الوطني على 17 وزارة.
