هو صوت العمال المدافع عن حقوق البسطاء ورفيق الثوار في النضال. القيادي في حزب التحالف الشعبي والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية أبوالعز الحريري، غيّبه الموت الليلة قبل الماضية، بعد مشوار حافل بالكفاح. عارض خلاله كثيراً من الأنظمة من الراحل أنور السادات وحتى الرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعته، كما ساند ثورة 25 يناير 2011 منذ أول شرارة لها، وكان أول مَن طالب بإسقاط جماعة الإخوان، فيما ترشح مرة واحدة للرئاسة ولم يفكر في تكرار التجربة.

معارك عدة خاضها الحريري طيلة حياته خسر خلالها عمله وحصانته البرلمانية، إلا أنه لم يسمح بخسارة نفسه أو التخلي عن مبادئه، حيث تم طرده من عمله في 1975 بسبب نشاطاته السياسية، فدخل سباق الانتخابات البرلمانية في 1976 بالإسكندرية عن دائرة كرموز على مقعد العمال، وكان من أصغر الأعضاء في البرلمان، لكن تم سحب الحصانة منه بعد عام واحد فقط بسبب مشاركته في احتجاجات عمالية، إلا أنه نجح في العودة إلى البرلمان مرة أخرى عامي 2000 و2011.

وجاءت أولى محطات النضال الحقيقي في حياة الرجل اليساري عقب توقيع اتفاقية «كامب ديفيد» مع إسرائيل في العام 1979، والتي قاد الحريري ضدها حملة شعبية لرفضها، حاشداً الآلاف من الرافضين للاتفاقية، فيما اعتقل على أثرها تسع مرات في عهد السادات بسبب مشاركته في التظاهرات.

الحريري ومبارك

كما لم يمنعه نفوذ الحزب الوطني في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك من مواجهته، حيث شن هجوماً حاداً تحت قبة مجلس الشعب في 2000 ضد سياسات رجال الحزب وعلى رأسهم نجله جمال مبارك، أمين السياسات في الحزب الوطني، وصديقه رجل الأعمال أحمد عز، أمين تنظيم الحزب، حيث كان من أشد المعارضين لملف التوريث، ومن أوائل الداعمين لثورة يناير.

الحريري والإخوان

أما بداية صِدام الحريري مع جماعة الإخوان، فكانت في برلمان العام 2011، حينما انتقد المعارض اليساري سياسات أعضاء الجماعة في مجلس الشعب، واصفًا البرلمان بأنه «غير شرعي بسبب قيامه على أساس باطل»، فقضت المحكمة الدستورية العليا بحله بعد ذلك، ثم عاد ليصطدم بالجماعة من جديد حينما طعن على ترشح نائب خيرت الشاطر للرئاسة.

«نحن أمام حالة اغتصاب دولة»، هكذا وصف المناضل اليساري فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي منذ بداية توليه السلطة. وقال آنذاك إن جماعة الإخوان تتبنى منهج «البقاء للأقوى»، وتسببت تصريحاته المهاجمة لسياسة الإخوان إلى تعرضه وزوجته إلى الاعتداء بالسيوف على أيدي مجموعة من شباب الجماعة أمام مقر حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للتنظيم الإخواني في الإسكندرية وتحطيم سيارته.

الحريري والسيسي

وكان آخر ما جمع الحريري والرئيس عبدالفتاح السيسي مكالمة هاتفية من الأخير إلى الراحل في غرفته بالمستشفى للاطمئنان على صحته، فيما رد الأخير برسالة شكر، بعدها أمر السيسي بأن يتم علاج الراحل على نفقة القوات المسلحة.