اختتم ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أمس زيارة دامت أربعة أيام إلى فرنسا، التقى فيها كبار المسؤولين، حيث أصدر الجانبان بياناً مشتركاً نبها فيه إلى تعاظم خطر الإرهاب في المنطقة، كما بحث الطرفان ملفات إقليمية كسوريا وغزة والعراق واليمن، في وقت يصل العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى جدة اليوم الجمعة في زيارة إلى المملكة، يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وأشار البيان المشترك الذي صدر في ختام زيارة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أمس إلى باريس إلى أنه «تم بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والعالم ذات الاهتمام المشترك وموقف البلدين حيالها، وعبر عن قلقهما الشديد إزاء الأحداث الجارية في المنطقة، بما في ذلك تعاظم خطر ظاهرة الإرهاب والتطرف».

ونوه البيان في هذا الشأن بالدعوة التي وجهها أخيراً خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى زعماء العالم، للإسراع في محاربة الإرهاب قبل أن يستشري أكثر مما هو عليه، مؤكداً أن «الإرهاب ظاهرة عالمية تهدد كل المجتمعات ولا ترتبط بأي عرق أو معتقد»، واتفقا على «تعزيز تعاونهما الأمني في هذا الصدد».

ملفات إقليمية

وفي ما يخص سوريا، أعربت السعودية وفرنسا عن «قلقهما العميق إزاء خطورة الوضع هناك واستمرار سفك دماء الأبرياء»، وأكدا أن «النظام السوري الذي فقد شرعيته يتحمل مسؤولية هذا الوضع»، وطالبا بـ«ضرورة البحث عن تسوية سياسية سلمية عاجلة للمسألة السورية من خلال التطبيق الكامل لبيان جنيف الصادر بتاريخ 30 يونيو 2012، المتضمن تشكيل هيئة حكم انتقالية تملك كل الصلاحيات التنفيذية».

وبالنسبة إلى القضية الفلسطينية والأزمة في غزة، ندد الجانبان في البيان الختامي بـ«أعمال العنف التي كان المدنيون ضحيتها الأولى، وتداعياتها على الممتلكات والبنى التحتية الأساسية للحياة في غزة، ومع تأييدهما لما توصل إليه من اتفاق وفقاً للمبادرة المصرية».

وفيما يتعلق بالشأن اليمني، أعرب الجانبان عن «تأييدهما للبيان الصادر عن مجلس الأمن المتضمن الإعراب عن القلق البالغ إزاء تدهور الأوضاع الأمنية في اليمن في ضوء الأعمال التي نفذها الحوثيون ومن يدعمونهم لتقويض عملية الانتقال السياسي والأمني في اليمن، وتصعيد حملة الحوثيين لممارسة الضغط غير المقبول على السلطات اليمنية وتهديد عملية الانتقال السياسي التي استهلها الرئيس عبد ربه منصور هادي».

وأكد الجانبان «رفضهما القاطع لهذه الأعمال، ورفض التدخل الخارجي الهادف إلى إثارة النزاعات وزعزعة الاستقرار». ورحب الجانب السعودي بالمبادرة الفرنسية إلى عقد مؤتمر بشأن أمن العراق، «على أن يتم التشاور حولها لاحقاً مع الأطراف المعنية وجامعة الدول العربية».

كما طالب الطرفان إيران بـ«التعاون الكامل» مع مجموعة «5+1» بشأن الملف النووي الإيراني «الذي من شأن حله، في إطار اتفاق طويل الأجل يضمن الطابع السلمي حصراً للبرنامج النووي الإيراني أن يسهم إسهاماً ملحوظاً في الجهود الدولية المبذولة، لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، لما في ذلك من مصلحة كبرى لأبناء المنطقة والعالم بأسره».

العلاقات الثنائية

وبشأن العلاقات الثنائية، أعرب الطرفان عن «ارتياحهما لمتانة العلاقات السعودية الفرنسية المتميزة وتطورها في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والتجارية والصناعية والتعليمية والثقافية»، ونوها في هذا الخصوص بالتعاون الدفاعي بين البلدين، وأكدا «أهمية المضي في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما».

وأشاد البلدان بـ«جودة التعاون القائم بين البلدين في مجال الدفاع»، وشددا على «أهمية الاستمرار في تطوير هذا التعاون، خصوصاً عن طريق تكثيف التعاون بين القوات المسلحة للبلدين». كما أعربا عن «رغبتهما في تكثيف تعاونهما العملياتي والخاص بالقدرات وبخاصة في مجال البحرية».

وأبدت فرنسا استعدادها «دعم مشروع القوات البحرية السعودية بقدرات زوارق سريعة، من أجل تعزيز قدراتها البحرية، والعمل على تزويد قدرات القوات الجوية الملكية السعودية بطائرات النقل، والتزود بالوقود من طراز إم آر تي تي». واتفق البلدان على «مواصلة تعاونهما المثمر في مجال الدفاع الجوي، وتطوير قدرات جديدة في مجال الأقمار الصناعية».

زيارة وتنسيق

إلى ذلك، يصل العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى جدة اليوم الجمعة، في زيارة إلى المملكة يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أنه سيتم خلال اللقاء «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك». وكان ملك البحرين وجّه أول من أمس خلال زيارة إلى قوة الدفاع بـ«اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة بحق من حرّض أو موّل أو أساء أو أضرّ بأمن الوطن ووحدته الوطنية وسمعته بالداخل والخارج»، محذراً من «امتداد الإرهاب الإقليمي إلى أراضينا إذا لم نواجهه بحزم وسرعة وصرامة».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هناك دولاً اتخذت إجراءات حاسمة لحماية أمنها واستقرارها بما فيها حق المواطنة، وهو حق من حقوق أي دولة»، مشدداً على أن «إجراءات محاربة الإرهاب بكل صوره من التزامات البحرين الدولية باعتباره ظاهرة عالمية، وأعلنا أخيراً في العاصمة الفرنسية دعمنا للتحالف الدولي في مواجهة الإرهاب».

وأضاف العاهل البحريني: «نواجه تحديات أمنية غير تقليدية، فما زالت مجموعة من الجماعات المتطرفة تعبث بالأمن والاستقرار، وتضرب تماسكنا ووحدتنا الوطنية، وشخصيات ومنظمات تحاول تشويه سمعة البحرين في الداخل والخارج».

وشدد على أن «هناك من يحاول استغلال شبكات التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار السلبية وإثارة الاستياء في المجتمع باسم حرية التعبير أو حقوق الإنسان، وكذلك المنابر الدينية التي دعونا دائماً إلى ترشيد خطابها الديني».

وأكد العاهل البحريني «ضرورة الحفاظ على سيادة القانون والحفاظ على المكتسبات الوطنية»، مشيراً إلى أن «المسؤولية الوطنية تحتم علينا الدفاع عن مكتسبات الدستور، ولا يمكن السماح لأي كان بأن يعبث فيها».

لقاء

التقى القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة أمس الأمين العام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد اللطيف بن راشد الزياني.

وأشاد القائد العام لقوة دفاع البحرين بجهود الزياني «وما يقدمه من عمل في سبل تعزيز وتنمية أواصر التعاون بين دول الخليج العربية»، مؤكداً «دعم البحرين الدائم والمستمر لكل التوجهات التي تسهم في تعزيز التكامل بين دول المجلس». البيان