قصفت طائرات الجيش الوطني الليبي، مواقع المتشددين في بنغازي ودرنة شرقي ليبيا، في حين أجبر القتال الدائر منذ أربعة شهور في طرابلس وبنغازي، نحو 250 ألف شخص على الفرار، من بينهم 100 ألف من النازحين محلياً، تزامناً مع إعلان الأمم المتحدة أن نحو مليوني شخص تضرروا جراء المعارك.

وأفاد تقرير للأمم المتحدة أمس، أن القتال الدائر منذ أربعة شهور في أكبر مدينتين في ليبيا، وهما طرابلس وبنغازي، أجبر نحو 250 ألف شخص على الفرار، من بينهم مئة ألف من النازحين محلياً.

وقدر التقرير الصادر عن بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة، ومكتب حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية، عدد الفارين من البلاد بنحو 150 ألف شخص من العمال المهاجرين.

وأفاد التقرير أن «مناخ الخوف» جعل الليبيين يحجمون عن التحدث عن التجاوزات التي ترتكبها ميلشيات «متشددة» تنضوي تحت ما يسمى عمليات «فجر ليبيا» في طرابلس، ونفس الأمر بالنسبة إلى بنغازي، حيث توجد جماعات «متشددة»، أهمها «أنصار الشريعة».

مليونا مُتضرر

إلى ذلك، ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن الوضع الأمني المتدهور بمطار طرابلس الدولي والمناطق المحيطة به، انتشر إلى مناطق أخرى في ليبيا، وأن المعلومات المتاحة تشير إلى تضرر نحو مليوني شخص جراء الصراع الدائر.

وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن «جهود الإغاثة تواجه تحديات، منها نقص الموارد». وأوضح أن تقييمات وكالات الأمم المتحدة، تشير إلى أن الاحتياجات الإنسانية الرئيسة، تتضمن توفر الوقود والمياه والطاقة والحماية والرعاية الصحية والخدمات، ودعم المهاجرين، ويقوم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بتطوير خطة استجابة أولية لليبيا.

الوضع الميداني

وبالتوازي، أفادت مصادر عسكرية أن القصف الجوي، وهو الأعنف من نوعه، أوقع قتلى في صفوف جماعة أنصار الشريعة ومجلس شورى ثوار بنغازي.

وقال شهود عيان إن طائرات حربية أغارت على سبعة مواقع، يعتقد أنها تخص «أنصار الشريعة» و«درع ليبيا 1» وكتيبة «راف الله السحاتي».

وأبرز المناطق التي قصفت هي: طريق النهر ومديرية الأمن ورئاسة الأركان ومعسكر 319 وهدف بمنطقة سيدي فرج وهدف بالقرب من العمارات الصينية.

مخازن ذخيرة

وأشارت تقارير أولية إلى إصابة مخازن الذخيرة والصواريخ التابعة لـ «مجلس شورى ثوار بنغازي». وأفاد شهود عيان بأن الطائرات كانت تقصف من ارتفاعات عالية، وأصواتها تكاد لا تسمع، وأن القصف خلف هالة ضوئية ضخمة، ولم تعرف بعد هوية الطائرات التي قصفت هذه الأهداف، إلا أن قائد أركان السلاح الجوي العميد صقر الجروشي، كان صرح بأن طائرات حربية من طراز «سوخوي» الروسية، أجريت لها عمليات صيانة وتحديث، وأنها ستنفذ عمليات في كل من طرابلس وبنغازي.

كذلك، قال قائد قوات الصاعقة الخاصة للجيش في بنغازي العقيد ونيس بوخمادة، إن قواته «قصفت بالمدفعية عدداً من مخازن الذخيرة في المعسكرات التي يسيطر عليها المتشددون». كما سمع السكان أصوات تحليق طائرات هليكوبتر في الأجواء، وشاهدوا الانفجارات الضخمة في أحد ضواحي بنغازي التي أضاءت ليل المدينة. وأمس، أمكن أيضاً سماع تحليق طائرات حربية في الأجواء. ويأتي القصف وسط أنباء عن حشد الجيش الليبي لقواته في جبل الزنتان لشنّ هجوم على الجماعات المتطرفة التي احتلت العاصمة طرابلس.

مواقع جديدة

في الاثناء الى ذلك سيطرت مليشيات درع ليبيا الوسطى القادمة من مصراتة فجر أمس على مواقع جديدة في العاصمة طرابلس، ‬منها ميناء طرابلس البحري، والكلية العسكرية للبنات بشارع عمر المختار، ومقر وزارة الشباب والرياضة بضاحية السبعة، ومقر وزارة الصحة، ومقر قناة ليبيا ‫الرســمية‬. في حين قالت مصادر إعلامية ليبية أمس أن طائرة سودانية هبطت امس للتزود بالوقود من مطار الكفرة تبين وجود شحنة دخائر على متنها، فتم مصادرتها.

انتهاكات خطيرة

سجلت الأمم المتحدة وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني في مدينتي طرابلس وبنغازي بليبيا.

وأفاد تقرير نشرته أمس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أنه خلال الفترة ما بين منتصف شهر مايو ونهاية شهر أغسطس، وردت تقارير عن اختطاف عشرات المدنيين في مدينتي طرابلس وبنغازي فقط، بسبب انتماءاتهم القبلية أو العائلية أو الدينية، ولا يزالون مفقودين منذ اختطافهم، مبيناً أن حالات الاختطاف هذه قد تصل إلى مستوى الاختفاء القسري.

ودعا التقرير إلى جعل حماية المدنيين أولوية قصوى، وأن على جميع المجموعات المسلحة الامتثال لمبادئ التفرقة والتناسب والاحتياطات.جنيف - الوكالات

مباحثات ليبية مصرية لتأمين الحدود

 

بحث رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد الرازق الناظوري، مع القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري الفريق أول صدقي صبحي، أمس، سبل تفعيل التعاون المشترك لفرض السيطرة الأمنية، وتأمين الحدود الغربية.

وذكرت مصادر رسمية، أن لقاء وزير الدفاع المصري، عبد الرزاق الناظوري، بحث أهم المستجدات والمتغيرات المتلاحقة، وتبادل الرؤى تجاه ما تشهده الساحتان الإقليمية والمحلية من تطورات، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار، في ظل الظروف الراهنة، وسبل تفعيل التعاون المشترك لفرض السيطرة الأمنية، وتأمين الحدود الغربية، واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمنع محاولات التسلل والتهريب عبر الحدود بين البلدين.

كما استقبل رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود حجازي، نظيره الليبي والوفد المرافق له، الذي يزور مصر حالياً، حيث أجريت مراسم استقبال رسمية بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع بكوبري القبة.

وكان اللواء الناظوري وصل أول من أمس بشكل مفاجئ إلى القاهرة للمرة الثانية خلال أسبوع واحد. وقالت مصادر ليبية ومصرية، إن الناظوري سيبحث مع مسؤولين بوزارة الدفاع والجيش المصري، احتياجات الجيش الليبي، بهدف إعادة تأهيله مجدداً، في إطار ما وصفته بالاهتمام المصري بتعزيز دور المؤسسة العسكرية الليبية في المرحلة المقبلة.

يشار إلى أن الناظوري زار مصر الأسبوع الماضي، ضمن وفد ترأسه رئيس مجلس النواب الليبي صالح عقيلة، حيث عقدا سلسلة من المحادثات السياسية والعسكرية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء إبراهيم محلب، وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع المصرية.